فهرس الكتاب

الصفحة 8736 من 18580

(م س حم) , وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ رَبِّ الْكَعْبَةِ [1] قَالَ: (انْتَهَيْتُ إِلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو - رضي الله عنهما - وَهُوَ جَالِسٌ فِي ظِلِّ الْكَعْبَةِ , وَالنَّاسُ مُجْتَمِعُونَ عَلَيْهِ , فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ:) [2] (كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي سَفَرٍ , فَنَزَلْنَا مَنْزِلًا , فَمِنَّا مَنْ يُصْلِحُ خِبَاءَهُ [3] وَمِنَّا مَنْ يَنْتَضِلُ [4] وَمِنَّا مَنْ هُوَ فِي جَشَرِهِ [5] إِذْ نَادَى مُنَادِي رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: الصَلَاةَ جَامِعَةً , فَاجْتَمَعْنَا إِلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ:"إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ نَبِيٌّ قَبْلِي إِلَّا كَانَ حَقًّا عَلَيْهِ أَنْ يَدُلَّ أُمَّتَهُ عَلَى خَيْرِ مَا يَعْلَمُهُ لَهُمْ , وَيُنْذِرَهُمْ شَرَّ مَا يَعْلَمُهُ لَهُمْ , وَإِنَّ أُمَّتَكُمْ هَذِهِ جُعِلَ عَافِيَتُهَا فِي أَوَّلِهَا , وَسَيُصِيبُ آخِرَهَا بَلَاءٌ وَأُمُورٌ تُنْكِرُونَهَا , وَتَجِيءُ فِتْنٌ يُرَقِّقُ بَعْضُهَا بَعْضًا [6] تَجِيءُ الْفِتْنَةُ , فَيَقُولُ الْمُؤْمِنُ: هَذِهِ مُهْلِكَتِي , ثُمَّ تَنْكَشِفُ , وَتَجِيءُ الْفِتْنَةُ , فَيَقُولُ الْمُؤْمِنُ: هَذِهِ هَذِهِ , فَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُزَحْزَحَ عَنْ النَّارِ وَيُدْخَلَ الْجَنَّةَ , فَلْتَأتِهِ مَنِيَّتُهُ وَهُوَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ , وَلْيَأتِ إِلَى النَّاسِ الَّذِي يُحِبُّ أَنْ يُؤْتَى إِلَيْهِ [7] وَمَنْ بَايَعَ إِمَامًا فَأَعْطَاهُ صَفْقَةَ يَدِهِ [8] وَثَمَرَةَ قَلْبِهِ [9] فَلْيُطِعْهُ [10] مَا اسْتَطَاعَ , فَإِنْ جَاءَ آخَرُ [11] يُنَازِعُهُ [12] فَاضْرِبُوا عُنُقَ الْآخَرِ [13] ", قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: فَدَنَوْتُ مِنْهُ فَقُلْتُ لَهُ: أَنْشُدُكَ اللهَ , أَأَنْتَ سَمِعْتَ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -؟ , فَأَهْوَى إِلَى أُذُنَيْهِ وَقَلْبِهِ بِيَدَيْهِ وَقَالَ: سَمِعَتْهُ أُذُنَايَ , وَوَعَاهُ قَلْبِي , فَقُلْتُ لَهُ: هَذَا ابْنُ عَمِّكَ مُعَاوِيَةُ , يَأمُرُنَا أَنْ نَأكُلَ أَمْوَالَنَا بَيْنَنَا بِالْبَاطِلِ , وَنَقْتُلَ أَنْفُسَنَا [14] وَاللهُ يَقُولُ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ , إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ , وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ , إِنَّ اللهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا} [15] [16] (قَالَ: فَجَمَعَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو يَدَيْهِ فَوَضَعَهُمَا عَلَى جَبْهَتِهِ , ثُمَّ نَكَسَ [17] هُنَيَّةً [18] ثُمَّ رَفَعَ رَأسَهُ فَقَالَ: أَطِعْهُ [19] فِي طَاعَةِ اللهِ , وَاعْصِهِ فِي مَعْصِيَةِ اللهِ [20] [21] .

(1) هو: عبد الرحمن بن عبد رب الكعبة العائذي الكوفي , الطبقة: 3 , من الوسطى من التابعين , روى له: (مسلم - أبو داود - النسائي - ابن ماجه) , رتبته عند ابن حجر: ثقة.

(2) (س) 4191

(3) الخباء: الخيمة.

(4) هُوَ مِنْ الْمُنَاضَلَة، وَهِيَ الرمي بِالنُّشَّابِ. شرح النووي (ج 6 / ص 318)

(5) يُقَالُ: جَشَرْنَا الدَّوَابَّ , إذَا أَخْرَجْنَاهَا إلَى الْمَرْعَى. شرح النووي (ج6ص318)

(6) أَيْ: يَصِير بَعْضهَا خَفِيفًا لِعِظَمِ مَا بَعْده. شرح النووي (ج 6 / ص 318)

(7) هَذِهِ قَاعِدَة مُهِمَّة يَنْبَغِي الِاعْتِنَاء بِهَا، وَهِيَ أَنَّ الْإِنْسَان يَلْزَمُه أَلَّا يَفْعَل مَعَ النَّاس إِلَّا مَا يُحِبّ أَنْ يَفْعَلُوهُ مَعَهُ. شرح النووي على مسلم - (ج 6 / ص 318)

(8) الصَّفْقَة: الْمَرَّة مِنْ التَّصْفِيق بِالْيَدِ , لِأَنَّ الْمُتَبَايِعَيْنِ يَضَع أَحَدهمَا يَده فِي يَد الْآخَر عِنْد يَمِينه وَبَيْعَته كَمَا يَفْعَل الْمُتَبَايِعَانِ. عون المعبود - (ج 9 / ص 289)

(9) (ثَمَرَة قَلْبه) : كِنَايَة عَنْ الْإِخْلَاص فِي الْعَهْد وَالْتِزَامه. عون (ج 9 / ص 289)

(10) أَيْ: الْإِمَام.

(11) أَيْ: جَاءَ إِمَام آخَر.

(12) أَيْ: يُنَازِع الْإِمَام الْأَوَّل أَوْ الْمُبَايَع.

(13) أَيْ: اِدْفَعُوا الثَّانِي، فَإِنَّهُ خَارِجٌ عَلَى الْإِمَام، فَإِنْ لَمْ يَنْدَفِع إِلَّا بِحَرْبٍ وَقِتَال , فَقَاتِلُوهُ، فَإِنْ دَعَتْ الْمُقَاتَلَة إِلَى قَتْله , جَازَ قَتْله , وَلَا ضَمَان فِيهِ، لِأَنَّهُ ظَالِمٌ مُتَعَدٍّ فِي قِتَاله. شرح النووي على مسلم - (ج 6 / ص 318)

(14) الْمَقْصُود بِهَذَا الْكَلَام: أَنَّ هَذَا الْقَائِل لَمَّا سَمِعَ كَلَام عَبْد الله بْن عَمْرو بْن الْعَاصِ، وَذَكَرَ الْحَدِيث فِي تَحْرِيم مُنَازَعَة الْخَلِيفَة الْأَوَّل، وَأَنَّ الثَّانِي يُقْتَل، فَاعْتَقَدَ هَذَا الْقَائِل هَذَا الْوَصْف فِي مُعَاوِيَة , لِمُنَازَعَتِهِ عَلِيًّا - رضي الله عنه - وَكَانَتْ قَدْ سَبَقَتْ بَيْعَةُ عَلِيّ , فَرَأَى هَذَا أَنَّ نَفَقَةَ مُعَاوِيَةَ عَلَى أَجْنَادِه وَأَتْبَاعِه فِي حَرْب عَلِيّ , وَمُنَازَعَته وَمُقَاتَلَته إِيَّاهُ , مِنْ أَكْلِ الْمَالِ بِالْبَاطِلِ، وَمِنْ قَتْلِ النَّفْس، لِأَنَّهُ قِتَالٌ بِغَيْرِ حَقٍّ، فَلَا يَسْتَحِقُّ أَحَدٌ مَالًا فِي مُقَاتَلَته. شرح النووي (ج 6 / ص 318)

(15) [النساء/29]

(16) (م) 1844

(17) أَيْ: خَفَضَ رَأسه وَطَأطَأَ إِلَى الْأَرْض عَلَى هَيْئَة الْمَهْمُوم. عون (ج9ص 289)

(18) أَيْ: قَلِيلًا.

(19) أَيْ: مُعَاوِيَة.

(20) هَذَا فِيهِ دَلِيل لِوُجُوبِ طَاعَة الْمُتَوَلِّينَ لِلْإِمَامَةِ بِالْقَهْرِ , مِنْ غَيْر إِجْمَاع وَلَا عَهْد. شرح النووي على مسلم - (ج 6 / ص 318)

(21) (حم) 6503 , (م) 1844

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت