فهرس الكتاب

الصفحة 8848 من 18580

(خ م س حم) , وَعَنْ الْأَسْوَدِ قَالَ: (ذَكَرُوا عِنْدَ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - أَنَّ عَلِيًّا - رضي الله عنه - كَانَ وَصِيًّا , فَقَالَتْ: مَتَى أَوْصَى إِلَيْهِ [1] ؟) [2] ("رَجَعَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ حِينَ دَخَلَ مِنْ الْمَسْجِدِ) [3] (فَأسْنَدْتُهُ إِلَى صَدْرِي) [4] (فَدَخَلَ) [5] (عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ - رضي الله عنه -) [6] (وَمَعَهُ سِوَاكٌ يَسْتَنُّ بِهِ،"فَنَظَرَ إِلَيْهِ رَسُول اللهِ - صلى الله عليه وسلم -") [7] (فَعَرَفْتُ أَنَّهُ يُحِبُّ السِّوَاكَ، فَقُلْتُ: آخُذُهُ لَكَ؟ ,"فَأَشَارَ بِرَأسِهِ , أَنْ نَعَمْ") [8] (فَقُلْتُ لَهُ: أَعْطِنِي هَذَا السِّوَاكَ يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ، فَأَعْطَانِيهِ , فَقَصَمْتُهُ ثُمَّ مَضَغْتُهُ , فَأَعْطَيْتُهُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -"فَاسْتَنَّ بِهِ) [9] (وَهُوَ مُسْتَنِدٌ إِلَى صَدْرِي) [10] (كَأَحْسَنِ مَا رَأَيْتُهُ مُسْتَنًّا قَطُّ، ثُمَّ ذَهَبَ يَرْفَعُهُ إِلَيَّ فَسَقَطَ مِنْ يَدِهِ") [11] (فَجَمَعَ اللهُ بَيْنَ رِيقِي وَرِيقِهِ فِي آخِرِ يَوْمٍ مِنْ الدُّنْيَا وَأَوَّلِ يَوْمٍ مِنْ الْآخِرَةِ) [12] ("وَبَيْنَ يَدَيْهِ رَكْوَةٌ [13] فِيهَا مَاءٌ، فَجَعَلَ يُدْخِلُ يَدَيْهِ فِي الْمَاءِ , فَيَمْسَحُ بِهِمَا وَجْهَهُ , وَيَقُولُ:"لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، إِنَّ لِلْمَوْتِ سَكَرَاتٍ) [14] (اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَى سَكَرَاتِ الْمَوْتِ) [15] (وَدَعَا بِالطَّسْتِ لِيَبُولَ فِيهَا) [16] (قَالَتْ: وَكُنْتُ أَسْمَعُ) [17] (رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَهُوَ صَحِيحٌ يَقُولُ:) [18] (لَا يَمُوتُ نَبِيٌّ) [19] (حَتَّى يَرَى مَقْعَدَهُ مِنْ الْجَنَّةِ، ثُمَّ) [20] (يُخَيَّرَ بَيْنَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ) [21] (فَلَمَّا اشْتَكَى وَحَضَرَهُ الْقَبْضُ) [22] (غُشِيَ عَلَيْهِ سَاعَةً") [23] (فَأَخَذْتُ بِيَدِهِ , فَجَعَلْتُ أُمِرُّهَا عَلَى صَدْرِهِ , وَدَعَوْتُ بِهَذِهِ الْكَلِمَاتِ التَّي) [24] ("كَانَ يَدْعُو لَهُ بِهَا جِبْرِيلُ - عليه السلام - وَكَانَ هُوَ يَدْعُو بِهَا إِذَا مَرِضَ، فَلَمْ يَدْعُ بِهَا فِي مَرَضِهِ ذَلِكَ:) [25] (أَذْهِبْ الْبَأسَ رَبَّ النَّاسِ , فَانْتَزَعَ يَدَهُ مِنْ يَدِي) [26] (وَرَفَعَ بَصَرَهُ) [27] (نَحْوَ سَقْفِ الْبَيْتِ) [28] (ثُمَّ نَصَبَ يَدَهُ) [29] (فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ - وَأَخَذَتْهُ بُحَّةٌ شَدِيدَةٌ: {مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِمْ مِنْ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا} [30] ") [31] وفي رواية: (اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَارْحَمْنِي، وَاجْعَلْنِي مَعَ الرَّفِيقِ الْأَعْلَى [32] ") [33] (فَقُلْتُ:"إِذَنْ لَا يَخْتَارُنَا، وَعَرَفْتُ أَنَّهُ الْحَدِيثُ) [34] (الَّذِي كَانَ يُحَدِّثُنَا بِهِ وَهُوَ صَحِيحٌ) [35] (وَأَنَّهُ خُيِّرَ) [36] (فَقُلْتُ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ , خُيِّرْتَ فَاخْتَرْتَ) [37] (قَالَتْ: فَكَانَتْ آخِرَ كَلِمَةٍ تَكَلَّمَ بِهَا: اللَّهُمَّ الرَّفِيقَ الْأَعْلَى) [38] (حَتَّى فَاضَتْ نَفْسُهُ) [39] (وَمَالَتْ يَدُهُ) [40] (فَلَمَّا خَرَجَتْ نَفْسُهُ , لَمْ أَجِدْ رِيحًا قَطُّ أَطْيَبَ مِنْهَا) [41] (ومَالَ رَأسُهُ نَحْوَ رَأسِي، فَظَنَنْتُ أَنَّهُ يُرِيدُ مِنْ رَأسِي حَاجَةً، فَخَرَجَتْ مِنْ فِيهِ نُطْفَةٌ بَارِدَةٌ", فَوَقَعَتْ عَلَى ثُغْرَةِ نَحْرِي , فَاقْشَعَرَّ لَهَا جِلْدِي،"فَظَنَنْتُ أَنَّهُ غُشِيَ عَلَيْهِ، فَسَجَّيْتُهُ ثَوْبًا) [42] (فَقَبَضَهُ اللهُ وَإِنَّ رَأسَهُ لَبَيْنَ نَحْرِي وَسَحْرِي [43] [44] وفي رواية:(بَيْنَ حَاقِنَتِي وَذَاقِنَتِي) [45] (وَلَيْسَ عِنْدَهُ أَحَدٌ غَيْرِي) [46] (فَمَا شَعَرْتُ أَنَّهُ قَدْ مَاتَ) [47] (وَدُفِنَ فِي بَيْتِي) [48] (فَمَتَى أَوْصَى إِلَيْهِ؟) [49] .

(1) قَالَ الْقُرْطُبِيّ: كَانَتْ الشِّيعَة قَدْ وَضَعُوا أَحَادِيث فِي أَنَّ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - أَوْصَى بِالْخِلَافَةِ لِعَلِيٍّ، فَرَدَّ عَلَيْهِمْ جَمَاعَة مِنْ الصَّحَابَة ذَلِكَ، وَكَذَا مَنْ بَعْدَهُمْ، فَمِنْ ذَلِكَ مَا اسْتَدَلَّتْ بِهِ عَائِشَة كَمَا سَيَأتِي.

وَمِنْ ذَلِكَ: أَنَّ عَلِيًّا لَمْ يَدَّعِ ذَلِكَ لِنَفْسِهِ وَلَا بَعْد أَنْ وُلِّيَ الْخِلَافَة، وَلَا ذَكَرَهُ أَحَد مِنْ الصَّحَابَة يَوْم السَّقِيفَة , وَهَؤُلَاءِ تَنَقَّصُوا عَلِيًّا مِنْ حَيْثُ قَصَدُوا تَعْظِيمه، لِأَنَّهُمْ نَسَبُوهُ - مَعَ شَجَاعَته الْعُظْمَى وَصَلَابَته فِي الدِّين - إِلَى الْمُدَاهَنَة وَالتَّقِيَّة , وَالْإِعْرَاض عَنْ طَلَب حَقّه , مَعَ قُدْرَته عَلَى ذَلِكَ.

وَقَالَ غَيْره: الَّذِي يَظْهَر , أَنَّهُمْ ذَكَرُوا عِنْدهَا أَنَّهُ أَوْصَى لَهُ بِالْخِلَافَةِ فِي مَرَض مَوْته , فَلِذَلِكَ سَاغَ لَهَا إِنْكَارُ ذَلِكَ، وَاسْتَنَدَتْ إِلَى مُلَازَمَتهَا لَهُ فِي مَرَض مَوْتِه إِلَى أَنْ مَاتَ فِي حِجْرهَا , وَلَمْ يَقَع مِنْهُ شَيْء مِنْ ذَلِكَ , فَسَاغَ لَهَا نَفْيُ ذَلِكَ، كَوْنَه مُنْحَصِرًا فِي مَجَالِس مُعَيَّنَة , لَمْ تَغِبْ عَنْ شَيْء مِنْهَا.

وَقَدْ أَخْرَجَ أَحْمَد وَابْن مَاجَهْ بِسَنَدٍ قَوِيّ وَصَحَّحَهُ مِنْ رِوَايَة أَرْقَم بْن شُرَحْبِيل عَنْ اِبْن عَبَّاس فِي أَثْنَاء حَدِيث فِيهِ أَمْر النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - فِي مَرَضه أَبَا بَكْر أَنْ يُصَلِّي بِالنَّاسِ، قَالَ فِي آخِر الْحَدِيث:"مَاتَ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - وَلَمْ يُوصِ".

وَسَيَأتِي فِي الْوَفَاة النَّبَوِيَّة عَنْ عُمَر:"مَاتَ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - وَلَمْ يَسْتَخْلِف".

وَأَخْرَجَ أَحْمَد وَالْبَيْهَقِيُّ فِي"الدَّلَائِل"مِنْ طَرِيق الْأَسْوَد بْن قَيْس عَنْ عَمْرو بْن أَبِي سُفْيَان عَنْ عَلِيّ أَنَّهُ لَمَّا ظَهَرَ يَوْم الْجَمَل قَالَ:"يَا أَيّهَا النَّاس، إِنَّ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - لَمْ يَعْهَد إِلَيْنَا فِي هَذِهِ الْإِمَارَة شَيْئًا"الْحَدِيث. فتح الباري (ج 8 / ص 295)

(2) (خ) 2590، (م) 19 - (1636)

(3) (حم) 26390 , وقال الشيخ شعيب الأرناؤوط: إسناده حسن.

(4) (خ) 2590 , (م) 19 - (1636)

(5) (حم) 26390

(6) (خ) 4174

(7) (خ) 850

(8) (خ) 4184

(9) (خ) 850

(10) (خ) 4185

(11) (حم) 24262 , (خ) 4186

(12) (خ) 4186

(13) الرَّكْوة: إناءٌ صغير من جِلْدٍ , يُشْرَب فيه الماءُ. لسان العرب (ج14ص 333)

(14) (خ) 4184

(15) (جة) 1623 (حم) 24401 , صححه الألباني في فقه السيرة ص464، والحديث ضعيف في (جة , حم) .

(16) (س) 3624، (خ) 2590، (م) 19 - (1636)

(17) (خ) 4171

(18) (خ) 4173

(19) (خ) 4171

(20) (خ) 4173

(21) (خ) 4171

(22) (خ) 4173

(23) (خ) 5988

(24) (حم) 24979

(25) (حم) 24262 , وقال الشيخ شعيب الأرنؤوط: إسناده صحيح.

(26) (حم) 24935 , وقال الشيخ شعيب الأرنؤوط: إسناده حسن.

(27) (حم) 24262 , وقال الشيخ شعيب الأرنؤوط: إسناده صحيح.

(28) (خ) 4173

(29) (خ) 4184

(30) [النساء/69]

(31) (خ) 4171، (م) 85 - (2444) ، (جة) 1620

(32) الْمُرَادُ بِالرَّفِيقِ الْأَعْلَى هُنَا: جَمَاعَةُ الْأَنْبِيَاءِ الَّذِينَ يَسْكُنُونَ أَعْلَى عِلِّيِّينَ , وَالْمُرَادُ هُنَا الْجَمْعُ , كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا} كَذَا قَالَ الْجَزَرِيُّ وَغَيْرُهُ. تحفة الأحوذي - (ج 8 / ص 395)

(33) (م) 46 - (2191) ، (خ) 4176

(34) (خ) 6144، (م) 87 - (2444)

(35) (م) 87 - (2444) ، (خ) 5988

(36) (خ) 4171

(37) (حم) 26390

(38) (خ) 4194، (م) 87 - (2444)

(39) (حم) 24262 , (خ) 4184

(40) (خ) 4184

(41) (حم) 24949 , وقال الشيخ شعيب الأرناؤوط: إسناده صحيح.

(42) (حم) 25883 , وقال الشيخ شعيب الأرنؤوط: إسناده حسن.

(43) السَّحْر: هُوَ الصَّدْر، وَهُوَ فِي الْأَصْل الرِّئَة , وَالنَّحْر: الْمُرَاد بِهِ مَوْضِع النَّحْر وَالْمُرَاد أَنَّهُ - صلى الله عليه وسلم - مَاتَ وَرَأسه بَيْن حَنَكهَا وَصَدْرهَا ك. فتح الباري (ج12ص255)

(44) (خ) 4919، (م) 84 - (2443)

(45) (خ) 4174

(46) (س) 3625

(47) (خ) 2590، (م) 19 - (1636)

(48) (خ) 553

(49) (خ) 2590، (م) 19 - (1636) ، (س) 3624، (جة) 1626

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت