فهرس الكتاب

الصفحة 9403 من 18580

(خ م) , وَعَنْ صَفْوَانَ بْنِ مُحْرِزٍ الْمَازِنِيِّ قَالَ: (بَيْنَمَا أَنَا أَمْشِي مَعَ ابْنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما - آخِذٌ بِيَدِهِ , إِذْ عَرَضَ رَجُلٌ فَقَالَ: كَيْفَ سَمِعْتَ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ فِي النَّجْوَى [1] ؟، فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ:"إِنَّ اللهَ يُدْنِي الْمُؤْمِنَ , فَيَضَعُ عَلَيْهِ كَنَفَهُ [2] وَيَسْتُرُهُ) [3] (فَيَقُولُ: عَمِلْتَ كَذَا وَكَذَا؟، فَيَقُولُ: نَعَمْ , فَيَقُولُ: عَمِلْتَ كَذَا وَكَذَا؟، فَيَقُولُ: نَعَمْ) [4] (حَتَّى إِذَا قَرَّرَهُ بِذُنُوبِهِ , وَرَأَى فِي نَفْسِهِ أَنَّهُ هَلَكَ , قَالَ: سَتَرْتُهَا عَلَيْكَ فِي الدُّنْيَا , وَأَنَا أَغْفِرُهَا لَكَ الْيَوْمَ [5] ثُمَّ يُعْطَى كِتَابَ حَسَنَاتِهِ، وَأَمَّا الْكُفَّارُ وَالْمُنَافِقُونَ , فَيَقُولُ الْأَشْهَادُ [6] [7] (عَلَى رُءُوسِ الْخَلَائِقِ: {هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ، أَلَا لَعْنَةُ اللهِ عَلَى الظَّالِمِينَ} [8] ") [9]

(1) (النَّجْوَى) : مَا تَكَلَّمَ بِهِ الْمَرْء يُسْمِع غَيْره سِرًّا دُون مَنْ يَلِيه، وَالْمُرَاد بِهَا هُنَا الْمُنَاجَاة الَّتِي تَقَع مِنْ الرَّبّ سُبْحَانه وَتَعَالَى يَوْم الْقِيَامَة مَعَ الْمُؤْمِنِينَ.

وَقَالَ الْكَرْمَانِيُّ: أَطْلَقَ عَلَى ذَلِكَ النَّجْوَى لِمُقَابَلَةِ مُخَاطَبَة الْكُفَّار عَلَى رُءُوس الْأَشْهَاد هُنَاكَ. فتح الباري - (ج 17 / ص 239)

(2) أَيْ: سِتْره عَنْ أَهْل الْمَوْقِف , حَتَّى لَا يَطَّلِع عَلَى سِرّه غَيْره. حاشية السندي على ابن ماجه - (ج 1 / ص 169)

(3) (خ) 2309 , (م) 2768

(4) (خ) 5722 , (م) 2768

(5) الْمُرَاد بِالذُّنُوبِ فِي حَدِيث اِبْن عُمَر: مَا يَكُون بَيْنَ الْمَرْء وَرَبّه سُبْحَانه وَتَعَالَى دُون مَظَالِم الْعِبَاد، لحَدِيث أَبِي سَعِيد"إِذَا خَلَصَ الْمُؤْمِنُونَ مِنْ النَّار حُبِسُوا بِقَنْطَرَةٍ بَيْنَ الْجَنَّة وَالنَّار يَتَقَاصُّونَ مَظَالِم كَانَتْ بَيْنَهمْ فِي الدُّنْيَا، حَتَّى إِذَا هُذِّبُوا وَنُقُّوا أُذِنَ لَهُمْ فِي دُخُول الْحِنَة", فَمُقْتَضَى الْحَدِيث أَنَّهَا تَحْتَاج إِلَى الْمُقَاصَصَة، وَدَلَّ حَدِيث الشَّفَاعَة أَنَّ بَعْض الْمُؤْمِنِينَ مِنْ الْعُصَاة يُعَذَّب بِالنَّارِ , ثُمَّ يُخْرَج مِنْهَا بِالشَّفَاعَةِ، فَدَلَّ مَجْمُوعُ الْأَحَادِيثِ عَلَى أَنَّ الْعُصَاة مِنْ الْمُؤْمِنِينَ فِي الْقِيَامَة عَلَى قِسْمَيْنِ: أَحَدهمَا مَنْ مَعْصِيَتُه بَيْنَه وَبَيْنَ رَبّه، فَدَلَّ حَدِيث اِبْن عُمَر عَلَى أَنَّ هَذَا الْقِسْم عَلَى قِسْمَيْنِ: قِسْم تَكُون مَعْصِيَتُه مَسْتُورَةً فِي الدُّنْيَا , فَهَذَا الَّذِي يَسْتُرهَا الله عَلَيْهِ فِي الْقِيَامَة , وَهُوَ بِالْمَنْطُوقِ، وَقِسْم تَكُون مَعْصِيَتُه مُجَاهَرَةً , فَدَلَّ مَفْهُومه عَلَى أَنَّهُ بِخِلَافِ ذَلِكَ.

وَالْقِسْم الثَّانِي: مَنْ تَكُون مَعْصِيَتُه بَيْنَه وَبَيْنَ الْعِبَاد , فَهُمْ عَلَى قِسْمَيْنِ أَيْضًا:

قِسْم تَرْجَح سَيِّئَاتهمْ عَلَى حَسَنَاتهمْ , فَهَؤُلَاءِ يَقَعُونَ فِي النَّار , ثُمَّ يُخْرَجُونَ بِالشَّفَاعَةِ.

وَقِسْم تَتَسَاوَى سَيِّئَاتهمْ وَحَسَنَاتهمْ , فَهَؤُلَاءِ لَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّة حَتَّى يَقَع بَيْنَهمْ التَّقَاصّ , كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ حَدِيث أَبِي سَعِيد.

وَهَذَا كُلُّه بِنَاءً عَلَى مَا دَلَّتْ عَلَيْهِ الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة أَنْ يَفْعَلهُ اللهُ بِاخْتِيَارِهِ، وَإِلَّا فَلَا يَجِب عَلَى الله شَيْء , وَهُوَ يَفْعَل فِي عِبَاده مَا يَشَاء. فتح الباري (17/ 239)

(6) الْأَشْهَاد: جَمْع شَاهِد , مِثْل أَصْحَاب وَصَاحِب. فتح الباري (17/ 239)

(7) (خ) 2309 , (م) 2768

(8) [هود/18]

(9) (خ) 4408 , (م) 2768

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت