فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
(م) , وَعَنْ يَزِيدَ الْفَقِيرِ قَالَ: كُنْتُ قَدْ شَغَفَنِي [1] رَأيٌ مِنْ رَأيِ الْخَوَارِجِ [2] فَخَرَجْنَا فِي عِصَابَةٍ ذَوِي عَدَدٍ , نُرِيدُ أَنْ نَحُجَّ ثُمَّ نَخْرُجَ عَلَى النَّاسِ [3] قَالَ: فَمَرَرْنَا عَلَى الْمَدِينَةِ فَإِذَا جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ - رضي الله عنهما - جَالِسٌ إِلَى سَارِيَةٍ يُحَدِّثُ الْقَوْمَ عَنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: فَإِذَا هُوَ قَدْ ذَكَرَ الْجَهَنَّمِيِّينَ , فَقُلْتُ لَهُ: يَا صَاحِبَ رَسُولِ اللهِ، مَا هَذَا الَّذِي تُحَدِّثُونَ؟ , وَاللهُ يَقُولُ: {إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلْ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ} [4] وَ {كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا أُعِيدُوا فِيهَا} [5] فَمَا هَذَا الَّذِي تَقُولُونَ؟ , فَقَالَ جَابِرٌ: أَتَقْرَأُ الْقُرْآنَ؟، قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: فَهَلْ سَمِعْتَ بِمَقَامِ مُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم - الَّذِي يَبْعَثُهُ اللهُ فِيهِ؟، قُلْتُ: نَعَمْ , قَالَ: فَإِنَّهُ مَقَامُ مُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم - الْمَحْمُودُ , الَّذِي يُخْرِجُ اللهُ بِهِ مَنْ يُخْرِجُ، قَالَ يَزِيدٌ: فَزَعَمَ جَابِرٌ"أَنَّ قَوْمًا يَخْرُجُونَ مِنْ النَّارِ بَعْدَ أَنْ يَكُونُوا فِيهَا , فَيَخْرُجُونَ كَأَنَّهُمْ عِيدَانُ السَّمَاسِمِ [6] فَيَدْخُلُونَ نَهَرًا مِنْ أَنْهَارِ الْجَنَّةِ فَيَغْتَسِلُونَ فِيهِ، فَيَخْرُجُونَ كَأَنَّهُمْ الْقَرَاطِيسُ [7] قَالَ يَزِيدٌ: فَرَجَعْنَا فَقُلْنَا: وَيْحَكُمْ، أَتُرَوْنَ الشَّيْخَ يَكْذِبُ عَلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - [8] ؟، فَرَجَعْنَا، فلَا وَاللهِ مَا خَرَجَ مِنَّا غَيْرُ رَجُلٍ وَاحِدٍ [9] . [10] "
(1) (شَغَفَنِي) : لَصِقَ بِشِغَافِ قَلْبِي , وَهُوَ غِلَافُه. النووي (ج 1 / ص 336)
(2) رَأيُ الْخَوَارِج: أَنَّهُمْ يَرَوْنَ أَنَّ أَصْحَاب الْكَبَائِر يَخْلُدُونَ فِي النَّار , وَمَنْ دَخَلَهَا لَا يَخْرُج مِنْهَا. شرح النووي على مسلم - (ج 1 / ص 336)
(3) أَيْ: خَرَجْنَا مِنْ بِلَادنَا وَنَحْنُ جَمَاعَة كَثِيرَة لِنَحُجَّ , ثُمَّ نَخْرُجُ عَلَى النَّاس مُظْهِرِينَ مَذْهَبَ الْخَوَارِج , وَنَدْعُو إِلَيْهِ , وَنَحُثُّ عَلَيْهِ. شرح النووي (1/ 336)
(4) [آل عمران/192]
(5) [السجدة/20]
(6) (السَّمَاسِم) جَمْع سِمْسِم، وَهُوَ هَذَا السِّمْسِم الْمَعْرُوف الَّذِي يُسْتَخْرَج مِنْهُ الشَّيْرَج، وَعِيدَانُه تَرَاهَا إِذَا قُلِعَتْ وَتُرِكَتْ فِي الشَّمْس لِيُؤْخَذ حَبُّهَا دِقَاقًا سُودًا كَأَنَّهَا مُحْتَرِقَة، فَشَبَّه بِهَا هَؤُلَاءِ. شرح النووي على مسلم (ج 1 / ص 336)
(7) الْقَرَاطِيس: جَمْع قِرْطَاس , وَهُوَ: الصَّحِيفَة الَّتِي يُكْتَب فِيهَا، وَشَبَّهَهُمْ بِالْقَرَاطِيسِ لِشِدَّةِ بَيَاضهِمْ بَعْد اِغْتِسَالهمْ , وَزَوَال مَا كَانَ عَلَيْهِمْ مِنْ السَّوَاد. شرح النووي على مسلم - (ج 1 / ص 336)
(8) يَعْنِي بِالشَّيْخِ: جَابِر بْن عَبْد الله - رضي الله عنه - وَهُوَ اِسْتِفْهَام إِنْكَار وَجَحْد , أَيْ: لَا يُظَنُّ بِهِ الْكَذِب. شرح النووي على مسلم - (ج 1 / ص 336)
(9) أَيْ: رَجَعْنَا مِنْ حَجِّنَا وَلَمْ نَتَعَرَّض لِرَأيِ الْخَوَارِج، بَلْ كَفَفْنَا عَنْهُ , وَتُبْنَا مِنْهُ , إِلَّا رَجُلًا مِنَّا , فَإِنَّهُ لَمْ يُوَافِقْنَا فِي الِانْكِفَاف عَنْهُ. شرح النووي (1/ 336)
(10) (م) 191