فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
(خ م س) , وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: (أَمَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبْزَى أَنْ أَسْأَلَ ابْنَ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - عَنْ هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ مَا أَمْرُهُمَا: {وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللهِ إِلَهًا آَخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا , يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا , إِلَّا مَنْ تَابَ وَآَمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللهُ غَفُورًا رَحِيمًا} [1] {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا} [2] قَالَ: فَسَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ , فَقَالَ: لَمَّا أُنْزِلَتْ الَّتِي فِي الْفُرْقَانِ) [3] (قَالَ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ الشِّرْكِ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ كَانُوا قَدْ قَتَلُوا فَأَكْثَرُوا , وَزَنَوْا فَأَكْثَرُوا: يَا مُحَمَّدُ , إِنَّ الَّذِي تَقُولُ وَتَدْعُو إِلَيْهِ لَحَسَنٌ , لَوْ تُخْبِرُنَا أَنَّ لِمَا عَمِلْنَا كَفَّارَةً) [4] (فَقَدْ قَتَلْنَا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ , وَدَعَوْنَا مَعَ اللهِ إِلَهًا آخَرَ , وَقَدْ أَتَيْنَا الْفَوَاحِشَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ , فَأَنْزَلَ اللهُ: {إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ , وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ , وَكَانَ اللهُ غَفُورًا رَحِيمًا} , قَالَ: فَهَذِهِ لِأُولَئِكَ) [5] (يُبَدِّلُ اللهُ شِرْكَهُمْ إِيمَانًا , وَزِنَاهُمْ إِحْصَانًا , وَنَزَلَتْ: {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللهِ , إِنَّ اللهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} [6] [7] (وَأَمَّا الَّتِي فِي سُورَةِ النِّسَاءِ , فَالرَّجُلُ إِذَا) [8] (دَخَلَ فِي الْإِسْلَامِ) [9] (وَعَرَفَ شَرَائِعَهُ , ثُمَّ قَتَلَ [10] [11] (فلَا تَوْبَةَ لَهُ [12] [13] ( {فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا} ) [14] (ثُمَّ قَالَ: وَاللهِ لَقَدْ أَنْزَلَهَا اللهُ فِي آخِرِ مَا أَنْزَلَ , وَمَا نَسَخَهَا شَيْءٌ) [15] (قَالَ سَعِيدٌ: فَذَكَرْتُهُ لِمُجَاهِدٍ فَقَالَ: إِلَّا مَنْ نَدِمَ [16] [17] .
(1) [الفرقان/68 - 70]
(2) [النساء/93]
(3) (خ) 3642
(4) (خ) 4532
(5) (خ) 3642 , (م) 122
(6) [الزمر/53]
(7) (س) 4003 , (خ) 4532
(8) (خ) 3642
(9) (م) 3023
(10) مَقْصُود اِبْن عَبَّاس - رضي الله عنه - أَنَّ الْآيَة الَّتِي فِي الْفُرْقَان نَزَلَتْ فِي أَهْل الشِّرْك , وَالْآيَة الَّتِي فِي النِّسَاء نَزَلَتْ فِي أَهْل الْإِسْلَام الَّذِينَ عَلِمُوا أَحْكَام الْإِسْلَام وَتَحْرِيم الْقَتْل فَجَعَلَ - رضي الله عنه - مَحَلَّ الْآيَتَيْنِ مُخْتَلِفًا , وَفِي رِوَايَة لِلْبُخَارِيِّ:"فَقَالَ- أَيْ اِبْن عَبَّاس: هَذِهِ مَكِّيَّة , أَرَاهُ نَسَخَتْهَا آيَة مَدَنِيَّةٌ , الَّتِي فِي سُورَة النِّسَاء".
فَمِنْ هَذِهِ الرِّوَايَة يَظْهَر أَنَّ مَحَلَّ الْآيَتَيْنِ عِنْد اِبْن عَبَّاس وَاحِد.
قَالَ الْحَافِظ فِي الْفَتْح: إِنَّ اِبْنَ عَبَّاس كَانَ تَارَة يَجْعَل الْآيَتَيْنِ فِي مَحَلِّ وَاحِد , فَلِذَلِكَ يَجْزِم بِنَسْخِ إِحْدَاهُمَا , وَتَارَة يَجْعَل مَحَلَّهمَا مُخْتَلِفًا.
وَيُمْكِن الْجَمْعُ بَيْن كَلَامَيْهِ بِأَنَّ عُمُومَ الَّتِي فِي الْفُرْقَانِ , خُصَّ مِنْهَا مُبَاشَرَةُ الْمُؤْمِن الْقَتْلَ مُتَعَمِّدًا، وَكَثِير مِنْ السَّلَف يُطْلِقُونَ النَّسْخ عَلَى التَّخْصِيص , وَهَذَا أَوْلَى مِنْ حَمْلِ كَلَامِهِ عَلَى التَّنَاقُضِ , وَأَوْلَى مِنْ دَعْوَى أَنَّهُ قَالَ بِالنَّسْخِ , ثُمَّ رَجَعَ عَنْهُ. عون المعبود - (ج 9 / ص 309)
(11) (خ) 3642
(12) هَذَا هُوَ الْمَشْهُور عَنْ اِبْن عَبَّاس - رضي الله عنه - وَجَاءَ عَلَى وَفْقِ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ اِبْن عَبَّاس فِي ذَلِكَ أَحَادِيث كَثِيرَة: مِنْهَا مَا أَخْرَجَهُ أَحْمَد وَالنَّسَائِيُّ عَنْ مُعَاوِيَة قال: سَمِعْت رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - يَقُول:"كُلّ ذَنْب عَسَى الله أَنْ يَغْفِرَهُ , إِلَّا الرَّجُل يَمُوت كَافِرًا، وَالرَّجُل يَقْتُل مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا".
وَمَذْهَب جَمِيع أَهْل السُّنَّة , وَالصَّحَابَة , وَالتَّابِعِينَ , وَمَنْ بَعْدهمْ: مَا وَرَدَ مِنْ ذَلِكَ عَلَى التَّغْلِيظ، وَصَحَّحُوا تَوْبَة الْقَاتِل كَغَيْرِهِ , وَقَالُوا: مَعْنَى قَوْله: {فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّم} أَيْ: إِنْ شَاءَ الله أَنْ يُجَازِيَهُ , تَمَسُّكًا بِقَوْلِهِ تَعَالَى فِي سُورَة النِّسَاء أَيْضًا: {إِنَّ الله لَا يَغْفِر أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِر مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاء} .
وَمِنْ الْحُجَّة فِي ذَلِكَ حَدِيث الْإِسْرَائِيلِيّ الَّذِي قَتَلَ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ نَفْسًا , ثُمَّ أَتَى تَمَام الْمِائَة , فَقَالَ لَهُ: لَا تَوْبَةَ، فَقَتَلَهُ فَأَكْمَلَ بِهِ مِائَةً , ثُمَّ جَاءَ آخَر فَقَالَ:"وَمَنْ يَحُول بَيْنَك وَبَيْنَ التَّوْبَة"، وَهُوَ حَدِيثٌ مَشْهُور.
وَإِذَا ثَبَتَ ذَلِكَ لِمَنْ قُبِلَ مِنْ غَيْر هَذِهِ الْأُمَّة , فَمِثْلُه لَهُمْ أَوْلَى , لِمَا خَفَّفَ اللهُ عَنْهُمْ مِنْ الْأَثْقَال الَّتِي كَانَتْ عَلَى مَنْ قَبْلَهُمْ. فتح الباري - (ج 13 / ص 282)
(13) (م) 3023 , (خ) 4486
(14) (خ) 3642
(15) (م) 3023 , 4314
(16) أَيْ: فَإِنَّ لَهُ تَوْبَة. عون المعبود - (ج 9 / ص 309)
(17) (خ) 3642