عَلَى رِيبَةٍ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَهُوَ شَيْءٌ تَتَغَيَّرُ بِهِ الْهَيْئَةُ، وَالْحَيَاءُ هُوَ الاِرْتِدَاعُ بِقُوَّةِ الْحَيَاءِ، وَلِهَذَا يُقَال فُلاَنٌ يَسْتَحْيِ فِي هَذَا الْحَال أَنْ يَفْعَل كَذَا، وَلاَ يُقَال يَخْجَل أَنْ يَفْعَلَهُ فِي هَذِهِ الْحَال، لأَِنَّ هَيْئَتَهُ لاَ تَتَغَيَّرُ مِنْهُ قَبْل أَنْ يَفْعَلَهُ، فَالْخَجَل مِمَّا كَانَ وَالْحَيَاءُ مِمَّا يَكُونُ، وَقَدْ يُسْتَعْمَل الْحَيَاءُ مَوْضِعَ الْخَجَل تَوَسُّعًا.
وَقَال الأَْنْبَارِيُّ: أَصْل الْخَجَل فِي اللُّغَةِ: الْكَسَل وَالْتَوَانِي وَقِلَّةُ الْحَرَكَةِ فِي طَلَبِ الرِّزْقِ، ثُمَّ كَثُرَ اسْتِعْمَال الْعَرَبِ لَهُ حَتَّى أَخْرَجُوهُ عَلَى مَعْنَى الاِنْقِطَاعِ فِي الْكَلاَمِ، وَفِي الْحَدِيثِ إِذَا جُعْتُنَّ وَقَعْتُنَّ وَإِذَا شَبِعْتُنَّ خَجِلْتُنَّ. (1)
وَقَعْتُنَّ أَيْ ذَلَلْتُنَّ وَخَجِلْتُنَّ كَسِلْتُنَّ، وَقَال أَبُو عُبَيْدَةَ: الْخَجَل هَاهُنَا الأَْشَرُ، وَقِيل: هُوَ سُوءُ احْتِمَال الْعَنَاءِ، وَقَدْ جَاءَ عَنِ الْعَرَبِ الْخَجَل بِمَعْنَى الدَّهَشِ.
قَال الْكُمَيْتُ:
فَلَمْ يَدْفَعُوا عِنْدَنَا مَا لَهُمْ
لِوَقْعِ الْحُرُوبِ وَلَمْ يَخْجَلُوا
.أَيْ لَمْ يَبْقَوْا دَهِشِينَ مَبْهُوتِينَ (2) .
(1) حديث:"إذا جعتن وقعتن وإذا شبعتن خجلتن". أورده أبو هلال العسكري في الفروق ص 203 نشر دار الكتب العلمية، كما ذكر ابن الأثير الشطر الثاني منه في النهاية (خجل) ولم نعثر عليه فيما لدينا من مراجع السنن والآثار.
(2) الفروق ص 239.