وَثَانِيهَا الْمَنْعُ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ.
وَثَالِثُهَا الْكَرَاهَةُ، وَشُهِرَتْ أَيْضًا نَظَرًا لِجَوَازِ الصَّرْفِ فِي الْحَال، وَشُبِّهَتْ بِعَقْدٍ فِيهِ تَأْخِيرٌ (1) .
وَجَاءَ فِي شَرْحِ الْمَوَّاقِ عَلَى مُخْتَصَرِ خَلِيلٍ: وَأَمَّا الْمُوَاعَدَةُ عَلَى الصَّرْفِ فَتُكْرَهُ، فَإِنْ وَقَعَ ذَلِكَ وَتَمَّ الصَّرْفُ بَيْنَهُمَا عَلَى الْمُوَاعَدَةِ، لَمْ يُفْسَخْ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَقَال أَصْبَغُ: يُفْسَخُ (2) .
وَقَدْ ذَكَرَ الْوَنْشَرِيسِيُّ وَجْهَ التَّفْرِيقِ بَيْنَ الْمُوَاعَدَةِ عَلَى الصَّرْفِ فِي حُكْمٍ - حَيْثُ قِيل بِجَوَازِهَا وَبِكَرَاهَتِهَا إِلَى جَانِبِ الْقَوْل بِمَنْعِهَا - وَبَيْنَ الْمُوَاعَدَةِ عَلَى النِّكَاحِ فِي الْعِدَّةِ وَعَلَى بَيْعِ الطَّعَامِ قَبْل قَبْضِهِ وَنَحْوِهِمَا، فَقَال: وَإِنَّمَا مُنِعَتْ فِيهِمَا؛ لأَِنَّ إِبْرَامَ الْعَقْدِ مُحَرَّمٌ فِيهِمَا، فَجُعِلَتِ الْمُوَاعَدَةُ حَرِيمًا لَهُ، وَلَيْسَ إِبْرَامُ الْعَقْدِ فِي الصَّرْفِ بِمُحَرَّمٍ، فَتُجْعَل الْمُوَاعَدَةُ حَرِيمًا لَهُ (3) .
ب وَتَعَرَّضَ الإِْمَامُ الشَّافِعِيُّ لِلْمُوَاعَدَةِ فِي الصَّرْفِ فَقَال: إِذَا تَوَاعَدَ الرَّجُلاَنِ الصَّرْفَ، فَلاَ بَأْسَ أَنْ
(1) أحكام القرآن لابن العربي 1 / 215، الخرشي وحاشية الْعَدَوِيّ عليه 5 / 38، وشرح المواق على مختصر خليل 4 / 309، وإعداد المهج للاستفادة من المنهج ص195، والمنهج إلى المنهج ص90، والقوانين الفقهية (ط. الدار العربية للكتاب) ص255، والمقدمات الممهدات (ص508 ط السعادة بمصر) ص508، وإيضاح المسالك ص279.
(2) شرح المواق على مختصر خليل 4 / 309.
(3) إيضاح المسالك ص280.