فهرس الكتاب

الصفحة 1265 من 1942

أمارات الوضع والكذب في هذا الكتاب:

أولًا: زعم الموسوي أن الكتاب مراسلات خطية حصلت بينه وبين شيخ الأزهر سليم البشري ، ولم يوثق كتابة ولا بصورة واحدة من تلك الرسائل الخطية. ورسائل الكتاب بلغت 112 رسالة ، منها 56 رسالة لشيخ الأزهر . وهذا يدل على كذب الموسوي ، ويطعن في صحة الرسائل.

ثانيًا: لم يُنشَر الكتاب إلا بعد عشرين سنة من وفاة شيخ الأزهر البشري ، فالبشري توفي سنة 1335 هـ ، وأول طبعة للكتاب في سنة 1355 هـ.

ثالثًا: كيف تكون المراسلات بين شيخ الأزهر البشري ولا يعلمها ـ على أقل تقدير ـ المقربون من شيخ الأزهر ، وخاصة من يعملون معه في الأزهر ؟ ولذلك بادر كثير من أهل العلم إلى تكذيب هذه الرسائل ، ونفي نسبتها لشيخ الأزهر البشري.

رابعًا: أسلوب الرسائل واحد لا يختلف ، أي أن الموسوي هو الواضع للأسئلة وهو الذي أجاب عنها ، ومن دقق عرف ذلك.

خامسًا: يشعرك الموسوي أن شيخ الأزهر البشري رجل لا يعرف شيئًا ، وليس صاحب تلك المكانة في العالم الإسلامي من جهة منصبه العلمي ، وكأن شيخ الأزهر يُسَلم بكل ما يطرحه الموسوي ، والأمثلة في هذا الباب كثيرة جدًا .

وبعد هذه الأمارات نجزم أن الموسوي هو من ألف وحبك الأسئلة، وأجاب عليها ليوهم أهل السنة أن مثل هذه الحيل تمر عليهم ولكن هيهات هيهات .

* إن القوم كأنهم والكذب توأمان ، فلقد كذبوا وما أكثره وأشنعه بأن أئمتهم يملكون الأوصاف الإلهية المختصة بذات الله وجلاله، وأنهم يشاركونه في أموره وتقديراته I عما يقولون علوًا كبيرًا .

فهذا هو الكليني ـ وهو كالبخاري عند السنة ـ يكذب على عليّ بن أبي طالب ط أنه قال: « لقد أعطِيتُ خصالًا لم يعطهن أحد قبلي ـ وحتى الأنبياء ـ ، علمت المنايا والبلايا والأنساب وفصل الخطاب، فلم يفتْني ما سبقني، ولم يعْزُب عني ما غاب عني» (الأصول من الكافي ج19 ص197].

والثابت في كتاب الله المنزل على محمد ث:? وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ? [سورة لقمان: الآية 34] .وأنه أمر نبيه ث أن يقول: ? لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللهَ? [سورة النمل: الآية65] .

وأما الشيعة فلم يكتفوا بأن يثبتوا الصفات الربانية المختصة بمقامه وشأنه جل وعلا لعليّ ط مخالفين كتاب الله وتعاليم رسوله ث ، بل أثبتوها لأئمتهم جميعًا ، فلقد بوب الكليني بابًا مستقلًا «إن الأئمة عليهم السلام يعلمون علم ما كان وما يكون وإنه لا يخفى عليهم الشيء» .

* ابحث مع الشيعة في السرداب عن إمامهم الغائب: إمامهم الثاني عشر شخصية موهومة نُسِبَتْ كذبًا «للحسن العسكري» الذي مات عن غير ولد ، وصفَّى أخوه «جعفر» تركته على أنه لا ولد له ، و قد كان للعلويين سجل مواليد يقوم عليه نقيب في تلك الأزمان لا يولد منهم مولود إلا سُجِّل فيه ، ولم يُسَجَّل فيه للحسن العسكري ولد ، ولا يعرف العلويون المعاصرون للحسن العسكري أنه مات عن ولد ذكر، ولكن لما مات الحسن العسكري عقيمًا وقفت سلسلة الإمامة عند أتباعهم الإماميين ، ورأوا أن المذهب مات بموته وأصبحوا غير إماميين لأنهم لا إمام لهم.

فاخترع لهم شيطان من شياطينهم يسمّى: «محمد بن نصير» فكرة أن للحسن ولدًا مخبوءًا في سراديب بيت أبيه ، ليتمكن هو وزملاؤه من الاحتيال على عوام الشيعة ، وأغنيائهم بتحصيل الزكاة منهم باسم إمام موجود ، وليواصلوا الادعاء كذبًا أنهم إمامية ، وأراد أن يكون هو (الباب) للسرداب الموهوم بين الإمام المزعوم وبين شيعته ويتولى جمع أموال الزكاة ، فخالفه زملاؤه من سائر شياطين هذه المؤامرة وأصروا على أن يكون (الباب) رجل زيات ، أو سمان له دكان على باب بيت الحسن العسكري ، وكان أهل بيت الحسن وأبيه يأخذون منه حاجتهم المنزلية.

فلما وقع هذا الاختلاف انفصل عنهم صاحب الاختراع وأسس مذهب النصيرية المنسوب إليه ، وكان زملاؤه يريدون أن يجدوا حيلة لإظهار ثاني عشرهم المزعوم ، وأن يتزوج ليكون منه ولد وأحفاد يتولون الإمامة ، ويستمر بهم مذهب الإمامية ، ولكن تبين أن ظهوره سيدعوا إلى التكذيب به من نقابة العلويين ، وجميع العلويين ، وبني عمومتهم من خلفاء بني العباس ، وأمرائهم ، فزعموا أنه بقي في السرداب منذ سنة 206هـ وحتى الآن ، وأن له غيبة صغرى ، وغيبة كبرى إلى آخر هذه الأسطورة التي لم يُسمع مثلها ولا في أساطير اليونان ، ويريدون من جميع المسلمين الذين أنعم الله عليهم بنعمة العقل أن يصدقوا هذه الأكذوبة ، وهيهات هيهات! إلا أن يتحول العالم الإسلامي كله إلى «مارستان» لمعالجة الأمراض العقلية ، والحمد لله على نعمة العقل فإنها مناط التكليف، وهي بعد صحة الإيمان أجلّ النعم وأكرمها.

ولاء المسلمين

إن المسلمين يوالون كل مسلم صحيح الإيمان ، ويدخل في ذلك صالحوا آل البيت بغير حصر في عدد معين ، وفي مقدمة صفوة المؤمنين الذين يوالونهم: العشرة الذين بشرهم النبي ث بالجنة ومنهم عليّ بن أبي طالب ط. ولو لم يكن للشيعة من أسباب التكفير إلا مخالفتهم النبي ث بأن هؤلاء العشرة من أهل الجنة لكفى.

وكذلك يوالي المسلمون سائر الصحابة الذين قام الإسلام ، والعالم الإسلامي على أكتافهم ، ونبت الحق والخير في تربة الوطن الإسلامي بدمائهم ، وهؤلاء هم الذين كذبت الشيعة على عليّ وأبنائه فزعمت أنهم أعداء لهم ، وقد عاشوا مع عليّ أخوة متحابين متعاونين ، وما أصدق ما وصفهم به الله U ، في سورة الفتح الآية 29 من كتابه ـ الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ـ فقال فيهم عزّ من قائل: ? مُحَمَّدٌ رَّسُولُ اللهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا ? [الفتح:29] وقوله: ? لَا يَسْتَوِي مِنكُم مَّنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُوْلَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِّنَ الَّذِينَ أَنفَقُوا مِن بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًا وَعَدَ اللهُ الْحُسْنَى وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ? [الحديد: 10] وهل يخلف الله وعده؟!

الحب والمودة بين الخلفاء الراشدين

إن من محبة أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب ط لإخوانه الثلاثة الخلفاء قبله ، أن سمّى أبناءه بعد الحسنين ومحمد ابن الحنفية بأسمائهم ، فمن أولاد عليّ بن أبي طالب ولد سمّاه (أبا بكر) وآخر سمّاه (عمر) وثالث سمّاه (عثمان) ، وزوّج ابنته أم كلثوم الكبرى لعمر بن الخطاب ط ، وعبد الله ابن جعفر ذي الجناحين ابن أبي طالب سمّى أحد بنيه باسم أبي بكر ، وسمّى ابنًا آخر له باسم (معاوية) ، ومعاوية هذا ـ أي ابن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب ـ سمى أحد بنيه باسم (يزيد) لأنه كان يعلم أن يزيد كانت سيرته صالحة كما شهد له بذلك محمد بن الحنفية بن عليّ بن أبي طالب، رضي الله عن الجميع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت