فهرس الكتاب

الصفحة 1276 من 1942

أوسخ أبوابه)! وهو مستعد للعمل بيديه ورجليه في سبيل تحصيل ولو شئ يسير من مبتغاه وطلبته مهما كان طرحه سخيفا ومخزيا ومقرفا ، انظر إليه وهو يقول: (أنا لا مشكلة لدي-كما هو رأي د. تركي الحمد- مع من يكفرني ، ولكن في المقابل سأقول أنا ما أراه وما أقتنع به، وسأنتقدهم، وسأرد عليهم إذا رأيت ذلك ، ولكن هذا الحق لن تناله مادمت ستقف في طوابير الانتظار ، خذه من فك الأسد، وقاتل دونه...وياما..ياما.. في هذا الطريق ضحايا..وغرباء...ومكاسير ، نحن الذين علينا أن نوجد حريتنا، مادام أن من بيدهم القرار سيفكرون طويلًا قبل أن يفتحوا الأقفال، في الوقت الذي يملؤ قلوب بعضهم الرعب والهلع من إيقاف مشايخ التكفير والإرهاب ، أو التعرض لهم ، يمنع من الكتابة نخبة من أفضل كتابنا!.) 17، ويقول: (وكانت قناعتي دائمًا أن الحرية لاتوهب، وإنما تؤخذ غلابًا، وأن شيئًا من تصرفاتنا وقناعاتنا وكتاباتنا مما يشعر الآخرون تجاهه بالقرف، والخزي، والعار، ليس علينا إلا أن نستمر بتكراره لنجعله واقعًا مفروضًا، غيرمقبول من الأكثرية..نعم..ولكنهم يتفهمونه، ويتعاملون معه،هذا بحد ذاته نجاح) 18 ، هذا هو الطموح وتلك هي الخطة وهكذا يكون النجاح! قال أحدهم لمنصور بعد مقال كتبه: (خفف شوي ! أخشى أن تمنع من الكتابة في الصحف ؟ قال: سوف أخرج في الشوارع لأوزع المقال الذي أكتبه ولن أسكت عن أي مظهر من مظاهر التخلف أبدًا) 19 ، فأربع على نفسك فـ (لستَ أوّلَ من حط رحله في هذه الصحراء الموحشة، بعيدًا عن التقوى والمراقبة ورعاية حق الله الخالق العظيم، ولعلك إن لم تسبق إليك منه رحمة ستبقى وحيدًا في غربتك إلى الأبد) 20 ، هذا طرف من شأن النقيدان وحاله ، يتفهم من خلاله سبب ولوجه للباب الذي ولج ، وسقوطه على أم رأسه في حمأة الضلال والانحراف ، نسأل الله العفو والعافية ، فإلى شئ من أقواله المنبئة عن سيئ أحواله..

* دين النقيدان ، ونظرته للتدين:

يقول النقيدان:

(ولو قابلت يومًا أحد رموز العلمانية لسألته: هل تؤمن بالإنسان؟ فإن قال: نعم ، قلت له: فأنا على ذلك الدين) 21.

ثم قال في لقائه في قناة العربية في برنامج (إضاءات) ما يوضح حقيقة هذه العبارة وأبعادها ، وأن النقيدان يذهب بها إلى أقصى مداها ، جاء في اللقاء:

(منصور النقيدان: أنا أحترم أي شخص مهما كان دينه وعقيدته.. لأن العقل ضد العنف الذي يبرره..

تركي الدخيل: طيب هل هذا ما أشرت إليه عندما قلت الإيمان عندي هو كثير من الإنسانية، قليل من الرهبانية، وقلت أيضًا لو قابلت يومًا أحد رموز العلمانية لسألته هل تؤمن بالإنسان؟ فإن قال: نعم، قلت له: أنا على ذلك الدين؟ يعني هل أنت هل هي ديانة جديدة إنسانية مثلًا؟

منصور النقيدان: ربما شيء من هذا القبيل..

تركي الدخيل: هذا كلام خطير..

منصور النقيدان: لا بأس.. لا بأس أنا لي فهمي الخاص للدين أنا بالنسبة إليّ أعتقد أن الدين في الحقيقة هو ما يحمله قلبك من الشعلة من الروحانية ، ما تحمله للآخرين من حب ومن سلام ومن تسامح ، أنا لا أعطي للطقوس وللأشياء المادية المقام الأول، المقام الحقيقي بالنسبة لي هو ذلك الإيمان والنور الذي يزهر في قلب الإنسان، أن يعيش مسالمًا للآخرين، ومحبًا للآخرين، ومتفهمًا للآخرين ، وأنا اخترت أن يكون هذا هو مفهومي للدين ، دين دعني أقولها ربما أكثر سكينة، أكثر تهذيبًا، الإسلام أنا أعتقد أن الإسلام دين عظيم، أنا أؤمن أن محمدًا - صلى الله عليه وسلم - وحده الشخصية العظيمة التي أثرت في تاريخ الإنسانية، أنا أؤمن أن الإنسان أثر في تاريخ الحضارة الإنسانية للإسلام لكنني أنا لي فهمي الخاص..

تركي الدخيل: طيب هل تعتبر نفسك مسلم ولاّ إنساني يعني؟

منصور النقيدان: أنا نشأتي نشأت في بيئة مسلمة، وتلقيت العلم الديني، وكنت ذات يوم شيخًا صغيرًا..

تركي الدخيل: ولكنك تحوّلت عن ذلك.

منصور النقيدان: لكنني تحوّلت أنا اليوم أعتقد أنني إنسان أحترم الدين، وأحترم الإسلام، وأحترم الأديان عامة، وأعتقد أن الآخرين حقهم فليختاروا ما يشاؤون من الأديان)22.

ويقول:

(( صلاح) شاب مسلم ومتدين، يقول إنه بعد التفجيرات الأخيرة في الرياض تعاظمت لديه شكوك كثيرة، لهذا هو حائر ماذا يفعل في رمضان؟ كيف يعيش روحانية الدين؟ كيف يمارس العبادات، في مجتمع محافظ متشدد، يحصي عليك حتى الأنفاس؟ صلاح يتساءل هل بإمكانه أن يحتفظ بإيمانه ويمارس الدنيوية في حياته؟

قد تكون الطريقة التي يُمارس بها الدين في مجتمعاتنا جافة تعكس التزامًا بالتقاليد والأعراف الاجتماعية أكثر مما هي قناعة حقيقية واختيار ورغبة نابعة من الذات، وهذا ما يجعل البعض يعيش هذا التمزق الذي ألم بصلاح وربما العشرات ممن لا يستطيعون الإفصاح ، حسنًا ، يبدو أن صلاح عنده فهم مغلوط في تصوره لواجبات الدين وشعائره، وفي تصوره كذلك للعلمانية أو الدنيوية ، بإمكانك أن لا تكون متدينًا، وتصبح أكثر دنيوية؛ ولكنك في الوقت نفسه مؤمن، تمارس من طقوس الدين ما يتماشى مع هويتك ويمنحك الانسجام والتناغم مع من هم حولك ، قبل ذلك بإمكانك أن تكون مسلمًا جيدًا، مظهرك جميل، لحيتك ليست بشعة، لست إرهابيًا متطرفًا، ويكون لك فهمك الخاص لوظيفة الدين في المجتمع ، ولكن، من قال إن الإنسان بين خيارين لا ثالث لهما: إما أن يكون مؤمنًا ومتدينًا حسب فهم خاص للدين مرتبط ببقعة أو ثقافة إقليمية ما، أو وفق رؤية مذهبية أو طائفية، أو أن يكون ملحدًا أو غير مؤمن أو علمانيًا؟ - إذا سلمنا بهذه العلاقة المتنافرة ما بين الإيمان والعلمانية ، هناك دوائر أوسع لفهم الدين وتفسيره، ولسماحة الشريعة وتصور حقيقة الإيمان ودوره في حياة الفرد والمجتمع، هي تفاسير ومدارس في اسوأ أحوالها لا تصل بالإنسان إلى أن يكون لا دينيًا أو عدميًا ، الإيمان شيء جميل، يبعث فينا العنفوان وحب الحياة، ويسعفنا لفهم ما يدور حولنا من ظواهر ونواميس كونية نجهل غاياتها، وتعجز عقولنا الواهنة عن تفسير لها، أليس ذلك خيرًا من التيه والحيرة، حتى ولو كان وهمًا؟

إن الله يكفيه منا أن نحمل الشعلة في قلوبنا ، أن نكون دائمًا على أهبة الاستعداد للعكوف بمحرابه ، لنقدم شيئًا (لعياله) لعباده فهو غني عن عبادتنا)23.

* تحرر النقيدان من كافة الضوابط وإن كان الدين:

يقول:

(أنا وجدت نفسي من حين عرفت أن لي حقًا في السؤال، والاعتراض والرد،وطرح رؤيتي، ووجدتها حينما آليت على نفسي أن لا أسلم دماغي إلى بشر كائنًا من كان، اكبر القضايا التي تزلزل الواحد منا هي القضايا الوجودية الكبرى، وهي تجربة ذاتية يحسمها الإنسان وحده،وما عداها من القضايا كغيرها،لا تشعرني أنا بالضياع مهما تعددت الآراء،وحتى إن لم أصل إلى قناعة تامة ، فلدى كل واحد منا قضايا مركونة على الرف، فتش..وستجد) 24.

ويقول:

(لهذا أخذت على نفسي ان لا أمنح أحدا من الخلق، فرصة ليمارس أبويته ، ووصايته ، وما قرأت ما قاله أحمد بن حنبل لعبدالرحمن بن ميمون:"إياك أن تقول بمسألة ليس لك فيه إمام"ما قرأته إلا قلت ..يا حسرة على العقول.

وبعدها وقبلها مازلت أرى حتى ساعتي هذه ما أحب وما أكره، أسلو أحيانًا، وأطنش كثيرًا. يتعبني ويزعجني ويؤلمني بعض ما أسمعه، وما يتعرض له أحبابي وأصدقائي بسببي، ولكن دائمًا أقول العاقبة للمتقين..والآن أكتب متى ما أردت وأحمد الله على السلامة، والحرية التي أتمتع بها)25.

وسئل منصور السؤال التالي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت