فهرس الكتاب

الصفحة 170 من 1942

4- [اِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا] (الاحزاب 33) . ان رجس الشيطان أخبث رجس، والمعروف انه لم يدع أحد ارتفاع رجس الشيطان - الذي هو الذنب - عن أحد سوى الشيعة في أهل بيت الرسول (ص)

إننا لم نعتمد في استنباط ولاية الأئمة من الآيات على التفسير ولا على الأحاديث فإن هناك بضع مئات من الآيات صرح مفسروا الفريقين وكما صرحت رواياتهم عن الرسول انها نزلت في أهل البيت (ع) وهي أما تدل على ولايتهم أو تدل على فضائلهم، والأول صريح والثاني يدل دلالة ضمنية على ولايتهم، ذلك لأنه لو ثبت أنهم أفضل الخلق بنص الآيات، فهل من المعقول ان يجعل الله عهده في المفضول ويترك الأفضل؟ تعالى الله الحكيم العليم عن ذلك وهو يقول: (الله أعلم حيث يجعل رسالته) .

ب- أحاديث الفضيلة.

طائفة كبيرة من الأحاديث جاءت من الرسول تؤكد ان أهل بيته لهم الفضائل الجمة التي دونها فضائل الآخرين، وهذه النصوص -التي تواتر نقلها لدى الفريقين- تدل دلالة ضمنية على أمامة أهل البيت، إذ مع العلم بأن الله حكيم يصطفي الأفضل، لا يبقى مجال للشك في أنه اصطفى أهل البيت، لأنهم أفضل من غيرهم بنص الرسول صلى الله عليه وسلم وتواتر النقل عنه. ونحن إذ نذكر حديثا واحدا من مئات الأحاديث الواردة في هذا الموضوع، نرشد القارئ إلى الكتب المطولة مثل (الغدير) و (الصواعق المحرقة) و (فضائل آل الرسول) و (المراجعات) من تأليف كبار الباحثين من الفريقين.

قال ابن أبي الحديد -وهو من علماء السنة-: (ونحن نذكر ما استفاض من الروايات عند مناشدته أصحاب الشورى وتعديده فضائله وخصائصه التي بان(1) بها منهم ومن غيرهم، قد روى الناس ذلك فأكثروا، والذي صح عندي انه لم يكن الأمر كلما روى من تلك التعديدات الطويلة، ولكنه قال لهم بعد ان بايع عبد الرحمن والحاضرون عثمان وتلكأ هو - أي علي - عليه السلام عن البيعة، قال بعد كلام: أنشدكم الله أفيكم أحد آخى رسول الله بينه وبين نفسه حين آخى بين بعض المسلمين وبعض، غيري؟ فقالوا: لا. قال: أفيكم أحد قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم من كنت مولاه فهذا مولاه، غيري؟ فقالوا: لا.. قال: أفيكم أحد قال فيه رسول الله أنت مني بمنزلة هارون من موسى الا انه لا نبي بعدي، غيري؟ قالوا: لا.. قال أفيكم من أؤتمن على سورة البراءة وقال له رسول الله أنه لا يؤدي عني الا أنا أو رجل مني، غيري؟ قالوا: لا.. قال: الا تعلمون ان أصحاب رسول الله فروا عنه في الحرب في غير موطن وما فررت قط؟ قالوا: بلى.. قال: ألا تعلمون اني أول الناس إسلاما؟ قالوا: بلى.. قال: فأينا أقرب إلى رسول الله نسبا؟ قالوا: أنت..) (2) .

ج- أحاديث الولاية.

وهي التي تدل دلالة صريحة على انهم الائمة المصطفون من قبل الله.. ورغم ان السلطة السياسية في عهد الرسول صلى الله عليه وآله كانت تعارض بشدة نقل مثل هذه الأحاديث فقد تواتر النقل إلينا بطريق الفريقين مما دعانا إلى القطع بصحتها كما نقطع بصحة نقل الخبر عن وجود البلاد النائية والأمم الخالية بالخبر المتواتر.. وإليك جزءا يسيرا منها:

نقل بسند متواتر عن طرق السنة (أنظر الصحاح الست مثلا) عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه قال:

1- (سيملك بعدي اثنى عشر أميرا كلهم من قريش(3) .

أترى من كان هؤلاء الأمراء؟ أمية أم بنو العباس؟ وقد كانوا أكثر من اثني عشر.. أم الراشدون ـ كما يعبرون ـ وهم أقل عددا منهم؟ أليس الحديث ينطبق على الأئمة الاثني عشر فقط؟

2- (من كنت مولاه فهذا علي مولاه..(4)

لقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم هذه الكلمة بعد ان قال للمسلمين: (ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم(5) فكانت كلمة تشير إلى تلك الولاية وهي صريحة نصا، ومقبولة عقلا، ومقطوعة سندا فما بالنا لا نأخذ بها؟

3-قول الرسول (ص) : (ستفترق أمتي على ثلاثة وسبعين فرقة فرقة، في الجنة، والباقون في النار(6) . وقوله لعلي (ع) : (وإن شيعتك على منابر من نور مبيضة وجوههم حولي(7) . وقوله: (علي مع الحق والحق مع علي يدور حيثما دار(8) ، أترى من هي الفرقة الناجية وما هي الفرق الهالكة؟ أيعقل ان تكون الفرقة التي مع علي هي الهالكة مع هذا الحديث؟ كلا

4-روي عن ابن عباس قال: خرجت مع عمر إلى الشام في احدى خرجاته فانفرد يوما يسير على بعيره فاتبعته، فقال لي: يا بن عباس أشكو اليك ابن عمك - أي الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام - سألته ان يخرج معي فلم يفعل ولا أزال أراه واجدا فما تظن موجدته؟ قلت: يا أمير المؤمنين انك لتعلم. قال: أظنه لا يزال كئيبا لفوت الخلافة. قلت: هو ذلك، انه يزعم ان رسول الله أراد الأمر له. قال: يا بن عباس وأراد رسول الله الأمر فكان، ماذا إذا لم يرد الله تعالى ذلك. ان رسول الله أراد أمرا وأراد الله غيره فنفذ مراد الله ولم ينفذ مراد رسول الله. أو كلما أراد رسول الله كان؟ إنه أراد اسلام عمه ولم يرد الله فلم يسلم) (9) .

كانت تعتلج في قلب عمر شبهة الجبر و هكذا تهرَّب من المسؤولية، والا فكيف أراد الله شيئا وأراد الرسول غيره وهو القائل: (وما ينطق عن الهوى ان هو الا وحي يوحى) الا ان نقول ان المذنبين غير مقصرين لأن الله أراد شيئا فكان كما أراد الله..

5-وعن إبراهيم بن محمد الحمويني - و هو من علماء السنة - مسندا عن سليم بن قيس في حديث طويل ذكر فيه بضع عشرة من فضائل علي (ع) إلى ان قال الإمام - والجمع بين المهاجرين والأنصار شاهدون -:

(1) - أي تفوق بها عليهم.

(2) - بحار الانوار ، ج40 ، ص88 (نقلا عن: شرح النهج لابن ابي الحديد، ج2،ص96) .

(3) - و هناك روايات مماثلة رويت عن طرق أهل البيت عليهم السلام ، انظر بحار الانوار، ج36، باب41، نصوص الرسول عليهم .

(4) - نقلته أكثر كتب الحديث لدى الخاصة و العامة.

(5) - بحار الانوار ،ج28،ص98 .

(6) - هناك العديد من الروايات بهذا المضمون مع اختلاف العبارات ، راجع: بحار الانوار، ج28 ،ص2 ،باب1 ، افتراق الامة بعد النبي (ص) .

(7) - بحار الانوار،ج37، ص 272 .

(8) - هذا الحديث رواه العامة و الخاصة و تلقوه بالقبول و ذكروه في مصادرهم ، راجع بحار الانوار،ج10 .

(9) -بحار الانوار ،ج30، ص554، عن: شرح نهج البلاغة، لابن ابي الحديد،ج12، ص78-79/ص432.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت