أ- الحكومة العامة (الجمهورية الديموقراطية) وفيها يشترك الجميع في الرأي، ويفصلون النزاع بإتخاذ رأي الأكثرية، ولابد فيها من تقرير العدالة والمساواة بين جميع الأفراد.
ب- حكومة الأعيان (الارستقراطية) حيث يتغلب على الحكم طائفة من الأقوياء النبهاء وينتحلون لأنفسهم الرتب المفتعلة.
3-الحكومة الوراثية (الملكية) : حيث يتسلط على الناس رجل قوي ثم يجعل الملك إرثا في عقبه.
ولا يفرق أرسطو بين هذه الأوضاع ولا يرى وجود ضمان في أحدها مفتقد في الآخر، بل يقول: ان هذه الأقسام الثلاثة ان عملت على الاصلاح والكفاءة والمسؤولية ورعاية القانون كانت صالحة. أما إذا كانت تتبع الأهواء والمصالح فإنها تكون فاسدة. ويقول - في بيان نقطة الضعف في هذه الأقسام: ان الظلم والاستبداد يسودان المجتمع في القسمين الأخيرين بينما يشيع المكر وتغرير الجماهير في القسم الأول.
الملاحظات:
نظريات أرسطو التي كانت سائدة أكثر من ألفي عام على الأوساط العلمية في العالم، قريبة نوعا ما إلى الحقيقة ولكنها تتميز بالضعف من جهتين:
الأولى: انها لم تذكر الا الكليات العامة والمشكلة انما هي في تفاصيلها.
الثانية: انها في حين سكتت عن الحكومة التي تضمن سعادة الناس، لم تحدد الملكية الفردية ولم تبين مَن سوف يكون المشرع الذي لا يتبع أهواءه ولا يضل بجهالته وكيف نضمن ذلك؟
لوك
(1632 - 1704 م )
1-الاجتماع:
يعتقد جون لوك ان الحالة الطبيعية للإنسان ليست العداوة والبغضاء والحقد والحسد (كما يزعم بعض الناس) بل ان حالته الأولية تقتضي سيطرة كل فرد على نفسه، ذلك لأن أفراد البشر كلهم أحرار مختارون ومتساوون.. إذًا فليس لأحد الا السيطرة على نفسه والسيطرة على ماله ناشئة من حقه هذا.
2-الاقتصاد:
بما ان المال من عمل الإنسان فله الحق في التصرف فيه بحريته (الملكية الفردية) ، وحق الحياة ناشىء من العمل أيضا كما ان حق التصرف في المال هو الآخر ناشىء من هذا الحق ولكنه مشروط بأمرين:
الأول: ان لا يدع المالك ماله عاطلا.
الثاني: ان لا يحرم الآخرين من حقوقهم ولا يعتدي على ممتلكاتهم، ولابد أن يحفظ في ذلك، طريق الاعتدال.
3-الأخلاق:
وليس لجون لوك آراء تذكر في الأخلاق.
4-السياسة:
يعتقد لوك: ان سيطرة الدولة على الشعب ليست الا من جهة التباني والمواضعة؛ يعني ان الناس كانوا - أول الأمر- أحرارا ، وبما ان حرية بعضهم كانت تزاحم حريات الآخرين وتسلب منهم الراحة والأمن، تنازل كل منهم عن بعض حريته في مقابل تنازل الآخرين له عن بعض حرياتهم.
ومن هنا نشأت السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية، ويقول في كتابه (الحكومة المدنية) : ان وظيفة القوة المدنية والسياسية إقرار العدالة، إذ ان الإنسان يدخل الحياة ليعيش بحرية، وأما الملك (أو أية سلطة سياسية أخرى) فإنه يكسب قوته من الشعب وليس الا وكيلا عنه، فإذا استغل الملك تلك القوة التي أعطاها ليحيد عن الصالح العام، فللشعب الحق في الثورة عليه وخلع طاعته عن نفسه.
الملاحظات:
مع ان آراء لوك تحتل الصدارة في الفلسفة الأوروبية، وكانت هي السائدة في القرن الثامن عشر فإنها لا تخلو من نقاط ضعف نشير إلى بعضها:
1-انها ناقصة من جهات شتى.
2-ان النزوع إلى الشر أمر طبيعي في الإنسان بجانب حبه للخير، كما سيأتي الحديث عنه.
3-ان الحكومة لا يمكن ان تكون مواضعة من قبل كل الناس. إذ ان المخالف للحكومة وان كان غير راض فإنه لا يسمح له الخروج على القانون. ولذلك نعرف ان النزعة الفردية التي تبدو ظاهرة في فلسفة لوك تشكل بؤرة الأخطاء، وسوف يأتي التفصيل في ذلك.
منتسكيو
(1689 - 1755 م )
لم يكن منتسكيو يرى الثورة المفاجئة بصالحة للحياة، بل كان يعتقد ان الاصلاح لابد ان يكون بالتدرج.
1-الاجتماع:
ان الإنسان خلق مدنيا ولابد له من التعايش مع نظرائه في الخلق، ولابد له لكي يسعد في تعايشه هذا من ان يكون حرا مطمئنا، فلا مناص من ان يشرع قانونا في تنظيم العلاقات التي تربط الناس بعضهم ببعض بحيث انه لو عاش قوم بدون قانون ينفذ عليهم لسلبت عنهم الحرية والأمن والطمأنينة.
فأهم الأشياء للإنسان هو القانون وأحسن القوانين ما يضمن للناس أوسع ما تجيزه المصلحة العامة من الحرية.
ويعتقد: ان هناك قوانين طبيعية لابد ان نتعرف عليها ثم نستعمل عقولنا في تعيين الظروف الملائمة لتطبيقها.. ويقول: العدل حسن والظلم قبيح، الحرية خير من العبودية والعلم أفضل من الجهل. ولكن هذه أمور عامة وليست بقوانين، إذ لابد في وضع القوانين من مراعاة الظروف من جهة القومية والمناخ والأخلاق والآداب والتقاليد والعقائد والاستعداد الطبيعي لكل بلد.
فلابد إذًا في وضع القوانين من مراعاة الأصول العامة إلى جنب الظروف الخاصة.
2-الاقتصاد:
يرى منتسكيو في الاقتصاد: لابد ان يُعطي كل فرد قدرا من ماله (ضريبة) ليحفظ له سائر أمواله، ولابد ان تراعي الدولة حاجاتها الحقيقية، ولا تضع الضرائب حسب الأهواء.. وعلى الدولة ان تهيء فرص العمل للشعب كافة..
3-السياسة:
الحكومات في نظر منتسكيو على ثلاثة أقسام:
1-الحكومة الجمهورية؛ التي تعطي لكل الأمة أو بعضها الحق في السلطة.
2-الحكومة الملكية الدستورية؛ وفيها يحكم البلد الملك بعد ان يستشير نواب الشعب.
3-الحكومة الملكية غير الدستورية؛ حيث يعمل الملك وفق أهوائه الخاصة.
في الحكومة الجمهورية؛ ان كانت تحكم من قبل كل الشعب كانت ديمقراطية وان كانت تدار من قبل بعض الشعب كانت ارستقراطية (حكومة الاشراف) .
على الحكومة وظائف ثلاث:
تشريع النظم (القوة المقننة) ، وتطبيقها على الموارد الخاصة (القوة القضائية) ، وإجرائها (القوة التنفيذية) .
ولابد ان تنفصل هذه القوى بعضها عن بعض حتى تتمكن من اتقان عملها باخلاص.
ولابد في الحكومة الجمهورية من ان يكون أفراد الشعب مخلصين لوطنهم والموظفون لمسؤولياتهم، وإلا ساد الفساد الحكم.
ولابد في الحكومة الارستقراطية، ان لا يستغل الأعيان نفوذهم في سبيل مصالحهم الخاصة.
ولابد للملك ان يتبع القانون.. أما إذا استبد برأيه فالحكومة فاسدة من رأس.
الملاحظات:
لم يجعل منتسكيو ضمانا لعدم تسرب الفساد إلى هذه الحكومات من جهة - شأنها شأن حكومة ارسطو وغيره من الحكماء - ومن جهة ثانية لم يعين ضمانا كافيا لصلاح القوانين المشرعة من قبل هيئة التقنين.. في حين ان علمها بقوانين الطبيعة كلها لا ولن يمكن أبدا، إذ قد اعترف العلم الحديث انه لا يمكن ان يحيط أحد اليوم بكل جوانب الإنسان (1) . وبعد ان يعلم فرضا، فما هو الضمان لعدم انحرافه إلى أهوائه أو اهواء سادته؟ (ومن الواضح ان قوانين الدول اليوم تجري طبقا لاهواء الرؤساء) .. وما قلناه في السياسة نقوله في الاقتصاد. إذ ان منتسكيو لم يذكر لنا حدا للضرائب، ومن هو الأمين الذي يوكل إليه أمر تعيين قدرها بحيث لا يجحف ولا يعمل بأهوائه الخاصة.
روسو
(1712 - 1778 م )
1-الاجتماع:
يعتقد روسو ان جميع المشاكل ناشئة من اجتماع الناس، وان الراحة كل الراحة في الانعزال.
ولكن اعترافا بالأمر الواقع لابد لنا ان نضع قوانين للتقليل من مفاسد الاجتماع.
2-الأخلاق:
أساس الفلسفة عند روسو، حب الطبيعة. ويقول: ان القلب لا يخطئ، وكل مفسدة تنشأ فهي من جهة ان الإنسان لا يستعمل عقله في الأمور الداخلية (أي في توجيه نفسه) .
(1) - (انظر كتاب الإنسان ذلك المجهول)