فهرس الكتاب

الصفحة 182 من 1942

ويعتقد ان حرية الإنسان جاءت من جهة انه يملك إلى جانب شهوات نفسه عقلا موجها يستطيع بتوجيهه ان يعرف خيره. والسعادة الحقيقية للإنسان تكمن في عدم الظلم وان يكون برا بالناس وهذا يكفيه في حقل الأخلاق.

3-السياسة:

وبعد ان اجتمع الناس بعضهم إلى بعض (وان كان في ذلك ضررهم) ، فلابد ان تقلل من مفاسد الاجتماع بأمرين:

الأول: التربية.

الثاني: الحكومة، التي يجب ان لا تتجاوز إطار بلد واحد. وبما ان الناس كلهم لا يعرفون تشريع القوانين فلابد من تعيين من يشرع لهم من الخبراء، والناس أحرار من حيث المجموع، وان وجب على كل فرد منهم ان يتبع القانون ولا يخرج عليه.

هابر (1)

(1588 - 1679 م )

1-الاجتماع:

يعتقد هابر ان ما يقوله البعض من أن الإنسان مدني بالطبع خطأ فاضح لأن الإنسان بطبعه عدو الإنسان! وقد اثر عنه قوله (الإنسان للإنسان ذئب) .

لا يريد الإنسان شيئا الا لنفسه وهو يحارب الآخرين أبدا.

2-الأخلاق:

وعلى هذا فليس هناك محل للأخلاق في قلب الإنسان بل الأخلاق تابع للمنافع فقط.

3-السياسة:

وأساس الحكم هو الاستبداد والحكم عن طريق القوة وذلك لأن الناس حيث يحارب بعضهم بعضا، لا يستطيعون العيش بسعادة فلابد من تقرير الأمن الذي يعتبر من أهم الضرورات له.

وتقرير الأمن انما يمكن بأن يتنازل الكل عن حرياتهم ويسلموها بيد رجل واحد يحكمهم بالقوة.. ولا يجوز ان يوضع لهذا الواحد أي قانون ولا يحدد بأي قيد.

نيتشه

(1844 - 1900 م )

1-الاجتماع:

الإنسان جاء إلى الحياة ليتمتع بما فيها، وكل ما يهيء له طريق التمتع فهو خير (وافق الحق أو خالفه) ، وما يقال عن تساوي الخلق بعضهم مع بعض خطأ، بل الحق ان في الناس سادة وعبيدا، وعلى العبيد ان يهيئوا وسائل الراحة للسادة.

إذن فالمجتمع الطبقي في أسوء حالاته هو المجتمع الطبيعي الأمثل عند نيتشه.

2-الاقتصاد:

لابد ان يستثمر القوي الضعفاء بأقل ما يمكن، وأن يحاول كل مكار خداع السيطرة على الآخرين في هذا المجال.

3-الأخلاق:

والأخلاق من الضعف؛ ان الجزء الأعظم من فطرة الإنسان التعدي والظلم، وان الجزء الأقل هو العقل والعاطفة، والجزء الأعظم هو الذي يجب ان يتبع.

ولابد ان يمارس الإنسان كل نوع من أنواع الإجرام ليعيش في رفاه وسعادة.

4-السياسة:

وعلى هذا الأساس فالسياسة تقوم على خدمة الأقوياء وسحق الضعفاء وكل ما هناك من الدين والأخلاق فإنما هو وسيلة للسيطرة على المستضعفين.

الملاحظات:

حقا ان لم يكن هناك رب، ولم يكن جزاء، ولم يكن العقل أكثر من محصول أعلى للمادة، ولم يكن هناك حق وباطل وخير وشر أبديين (كما يقول الماديون) كان ما رأى نيتشه هو الحق. (وهذا بالفعل هو الذي تراه الدول الكبرى - عملا - بالنسبة إلى الدول الصغرى) .

وليس ما يفعله فريق من الماديين من التظاهر بالعدالة الاجتماعية والمساواة وإعانة الضعفاء الا خداع ومكر.

ان أرادت البشرية ان تعيش في ظل القيم السامية والعدالة و الحرية والمساواة و حفظ حقوق الضعفاء، وان كانت تريد السعادة الحقة فلا بد لها ان تلوذ إلى حمى الدين والمذهب الحق.

ويستخدم الإيمان بالله واليوم الآخر وسيلة لتطبيق هذه المثل والا فليس من المعقول ان ينتظر من القاعدة المادية الا البناء المادي المصلحي، الذي لا يرى الفرد بموجبه الا نفسه فقط.

والواقع: ان الخلق الرفيع والعقيدة بالمذهب الحق توأمان لا ينفصلان وكلاهما من نتائج الوجدان النقي.. أليس كل منا يشعر في واقعه انه يحب العدل والمساواة وينزجر من الظلم والتفاوت؟

أجل ، حتى هابر ونيتشه ، حينما ينزلون من برج خرافاتهم إلى ساحة الواقع لابد لهم من الاعتراف بأن الذي يرحم الضعفاء ويلتزم بالوفاء والصدق والطهارة أفضل من غيره ألف مرة ومرة.

آراء إشتراكية..

خلال القرن التاسع عشر ظهر في أوروبا بعض من سموا بالحكماء والفلاسفة من دون ان يكون لديهم ما يستحقون به هذه التسمية.. نادوا بالاصلاح عن طريق الاشتراكية ويذكر من بينهم (فوريه(2) (وسن سيمون(3) و (يرودن(4) .

بيد أن نظرياتهم لم تلق رواجا إذ انها لم تكن الامثاليات تافهة تعيش في عالم الخيال ولا يمكن تطبيقها أبدا.

ماركس

(1818 - 1883 م )

يعتقد ماركس: ان من الضروري على عمال العالم قبل كل شيء ان يتحدوا ليشكلوا جبهة قوية تحارب رأس المال والرأسماليين في العالم، ويجب ان ينزع العمال الحكم من الرأسماليين عن طريق العنف الثوري.. ويؤسسوا دولة العمال الأممية.

تعتقد الماركسية انها لم تتجاوز أبدا الأصول العلمية ولذلك فهي أحسن من سائر المذاهب الاشتراكية (5) ، وسمت نفسها الاشتراكية العلمية (6) .

والماركسية اليوم هي الفهم اللينيني لأفكار ماركس.

كما انها مبنية على المنطق الديالكتيكي (والنظرة المادية) والتي تعتبر روح الاشتراكية العلمية. ولهذا يقول جورج فوليستر - أستاذ في جامعة باريس: (لا يمكن تفكيك الماركسية واللينينية والمادية الديالكتيكية(7) ..).

* وأهم المباني العلمية التي تنادي بها الماركسية ثلاثة:

1-التفسير المادي للتاريخ.

2-المادية التي تنكر الدين والأخلاق.

3-ديالكتيك المجتمع.

ولابد لنا ان نشرح هذه القواعد الفكرية لماركس ونذكر عندها النقد الفكري الموجه إليها:

1-المادية:

هي انكار الروح والخالق واليوم الآخر والقيم.. (ولا نعود لننتقد هذه الخرافة بعد ان أشبعنا الكلام حولها في الفلسفة النظرية والعقائد) .

2-التفسير المادي للتاريخ:

(1) - هناك حكماء آخرون أمثال اكوست كنت وسبنسر ولكن نظرياتهم تشبه إلى حد كبيرما سبقت من نظريات الفلاسفة السابقين وليس لديهم جديد، غير ان كانت يعتقد ان للإنسان عاطفتين: عاطفة (حب الذات) وأخرى (حب الغير) وهذه الأخيرة: هي التي سببت تكوين المجتمع من أسرة فعشيرة فأقوام، كما أنها أصبحت مبدأ الأخلاق كالصدق والتعاون والوفاء.

ويزعم سبنسر ان المجتمعات البشرية قسمان: مجتمع صناعي ومجتمع حربي، والمجتمع الحربي متقدم زمنا على المجتمع الصناعي، ويعتقد ان الناس لا يزالون في دور الحرب ولابد لهم من الانتقال إلى دور الصناعة، ويعتقد ان الثورة الاشتراكية انما هي من ظواهر المجتمع الحربي.

(2) - كان يرى لزوم تجمع الناس في كوادر صغيرة (عدد أفرادها 1300 شخصا) ويختار كل فرد منهم ما يناسبه من العمل بحريته الشخصية.

(3) - كان يرى لزوم ابطال الثورات والالتزام بتعيين الدولة العمل للأفراد بمقتضى كفاءاتهم، وتعين لهم مقدار معاشهم.

(4) - كان يعتقد: ان على الناس ان يجتمعوا بحريتهم في مكان ليقسموا بين أنفسهم العمل، ويكون التبادل بالحاجات وليس بالنقد، ولم يكن يرى حاجة إلى الدولة.

(5) - تقول بعض المذاهب الاشتراكية: لابد ان توزع الثروة حسب كفاءة الأفراد. ويقول بعضها: ان المقياس في التوزيع هو حاجة الفرد لا عمله ولا كفاءاته. ويقول آخر: كل بحسب كفاءته (يستخدم) ولكل بحسب عمله (يؤجر) .

(6) - يقول ماركس: ان الاشتراكية لابد لها من يوم تطبق فيه، فإن وافقت البرجوازية على ذلك طبقت الاشتراكية سلما وبسرعة وسهولة والا طبقت بطرق حربية صعبة طويلة.

(7) - فوليستر: ان تأسيس منطق الديالكتيك أعطى سلاحا جبارا بيد العامل ليستخدمه ضد المستغلين.

ويقول: ان المادية كانت بمثابة سلاح قوي في يد الحزب الشيوعي الروسي لم يكونوا يستطيعون دحر البرجوازية بدونها..

كما ان التفسير المادي للتاريخ يكشف في عقيدة فوليستر عن نوعية التحولات الاجتماعية وينبأ الإنسان بمستقبله في الحياة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت