فهرس الكتاب

الصفحة 544 من 1942

وبهذا فالتلمود لا يتورع في أن يبيّن حق اليهود في الحكم لصالحهم، وإن كانوا جائرين ظالمين لغير اليهود. فقانون الكيل بمكيالين أمر مشروع جدًا عندما يكون ذلك في صالحهم وضد أعدائهم من غير اليهود، وقد يساهم هذا في تفهم الصلف الصهيوني في التعامل مع الفلسطينيين اليوم، وتجاهلهم لقرارات الأمم المتحدة، فهي بالنسبة لهم منظمة"قيوميّة"أمميّة يذعنون لأحكامها عندما تكون لصالحهم فقط . فمنظمة العلاقات الأمريكيّة الاسرائيليّة IPAAC )) المعروفة باللوبي الصهيوني الذي يستخدم نفوذه المذهل في الضغط من أجل ألاّ تطبق على إسرائيل من خلال مجلس الأمن أو غيره أية عقوبات أو إدانات قوية، وبما أن غالبية الناشطين اليهود في أمريكا من الصهاينة، فإن التلمود هو مرجعهم الأول في تقنين الظلم والكيل بمكيالين إن لم يكن بمكاييل كثيرة. وهذا المقطع التالي من التلمود يظهر غاية الجور وانعدام العدل والمساواة بين اليهود وغيرهم من الأمم،

عندما تقع مقاضاة بين إسرائيلي ووثني heathen ـ مع العلم أن هذا المصطلح يُطلق على النصارى أيضًا ـ فإن أمكن الحكم لصالح اليهودي وفق قانون إسرائيل فلا بأس فأحكم له وقل هذا"شرعنا"، وإن كان بالإمكان الحكم لصالح اليهودي بقانون الوثنيين فاحكم لليهودي، وقل للوثني"هذا شرعكم"، وإن لم يكن ممكنًا الحكم لليهودي بناءً على أي الشرعين فلتجد ذريعة للتحايل عليهم .Babakama 113a )) (6)

ومن أمثلة احتقار اليهود لغيرهم واعتبار أنفسهم أمة مختارة على سائر البشر، أن تلمودهم يتحدث عن سائر الأمم بأنهم في منزلة منحطة ، ولا يمكن قبولهم كيهود حتى لو رغبوا ذلك ، فالتلمود يحرم تدريس التوراة لغير اليهود .

ووفقًا للموسوعة اليهودية:

فإن التلمود يحرم تدريس الأمميين التوراة ( ميراث أبناء يعقوب ) بل إن ر. جوهان يفتي بأن من يفعل ذلك"يستحق القتل" (7) .

فبلا أدنى شك فإن نظامًا عنصريًا بهذه الدرجة لا يمكن أن يتقبله أحد كنظام حياة عالمي ينظم حياة كافة البشر . ولهذا فلا عجب بعد ذكر هذه المقتطفات البسيطة والمحددة من التلمود حينما تستمع لتصريحات القادة الصهاينة المتعجرفة والجائرة في عدم احترام حياة وحقوق غير اليهود ، وكأنهم ممنوحون دماءً خاصة . وتعاملًا خاصًا يميزهم لأنهم يهود على سائر الأمم ، فهذا مناحيم بيغن (الرئيس السابق للكيان الصهيوني) يرد بصلف وتعجرف على انتقادات واستنكارات الصحفيين والمنصفين بل كافة دول العالم حول مذبحة صبرا وشاتيلا التي قُتل فيها المئات من الأبرياء أطفالًا وشيوخًا ونساءً ، قائلًا:

قيوم"غير اليهود"يقتلون قيوم وتريدون أن تحاسبوا اليهود على ذلك ؟! (8)

وما المداهمات الإجرامية التي تقوم بها القوات الصهيونية في قتل الفلسطينيين وتهجيرهم وهدم بيوتهم وتشريدهم وجرف مزارعهم وأشجارهم التي قد تأصلت جذورها في أراضيهم لعشرات السنين قبل احتلال اليهود لبلادهم، إلا مثالًا حيًا أمام العالم الذي انعدمت فيه أي مصداقية لحقوق المسلمين لتعاليم التلمود العنصريّة.

بل إن شارون وتعامل حكومته مع الفلسطينيين بأقصى درجات الإرهاب على مسمع ومرأى من العالم، ومقتل داعية حقوق الإنسان الأمريكية دهسًا بالجرافة أمام أعين الصحفيين والمصورين والعالم كله- إلا مثالًا لتلك الرؤية العنصرية الحاقدة التي تجذّرت في العقليّة الصهيونيّة المستشرية للحقد والكراهية والظلم . وما اغتيال الشيخ أحمد ياسين ـ الطاعن في السن المصاب بشتى العلل والمشلول تمامًا ـ بأمر شارون نفسه رئيس وزراء الدولة الديموقراطيّة الوحيدة والمحافظة على حقوق الإنسان في الشرق الأوسط كما يزعم ـ بدماء باردة بل بكل فخر واعتزاز ودون أي مبالاة برد فعل واستنكار العالم كله إلا دليل آخر على فساد الفطرة، وتأصل نظرة الحقد والاحتقار لكل ما هو غير يهودي، ومحاولة استغلاله وابتزازه بأشرس الطرق وأخس الوسائل.

ومع هذا قد يقول قائل من محبي السلام واللاهثين وراء سراب اليهود: إن تلك التعاليم آثار قديمة قد لا يكون لها تأثير كبير في واقع الممارسات الإسرائيليّة في واقعنا اليوم. فإسرائيل دولة ديموقراطيّة، وتلك تعاليم عنصريّة راديكاليّة، فلنستمع سويًا لتصريحات رئيس وزراء إسرائيل لما سببوه من دمار وقتل يفوق الخيال بغزو لبنان بلد ذا سيادة وحرمة .. فلقد رد بيغن بصلف على تساؤلات الأمريكيين حول المذابح التي ارتكبت قائلًا:

لا نشعر نحن بالمسؤولية لتبرير ما نقوم به للآخرين .. نحن فقط نبرر ذلك لأنفسنا (9) .

وبمفهوم تلمودي فإن كلماته تعني"أن اليهود أكبر وأعلى من أن ينتقدهم القيوم (غير اليهودي) وإن كان سيد نعمتهم وحامي ديارهم وحليفهم الأول"ومثال آخر على ذلك التفكير العنصري الصهيوني هو ما نشرته صحيفة صن داي Sunday) ) حول الحاخام والكيميائي اليهودي (موشيه أنتل مان) Moshe Antelman )) والذي يفخر بأنه استطاع تطوير رصاصة تحتوي على شحم الخنزير ولكن لم فعل ذلك؟ تقول الصن داي:

إن (أنتل مان) حاخام وكيميائي يهودي طوّر رصاصة مشبعة بشحم الخنزير لاستخدامها ضد الملتزمين من المسلمين، والذين يؤمنون بأن أي اتصال مع الخنزير يفقدهم الفرصة في دخول الجنة، حسب زعمه .. ولقد قدم هذا الحاخام"الطيب"اختراعه هدية لمستوطني الضفة الغربية، وبأمل أن يحصل على اهتمام البنتاغون في الاستفادة من هذا الاختراع الخنزيري العسكري (10) .

وهذا مثال آخر سقناه عن كيف ينظر النخبة من اليهود ورجال الدين من الحاخامات للأمم الأخرى من غير اليهود.

كما يبين حقيقة اليهودية المعاصرة شاهد من أهلها، ألا وهو المفكر السياسي العالمي اليهودي الأمريكي الجنسيّة وأستاذ علم اللغة الشهير في معهد ماستشوستش للتكنولوجيا، البروفسور نعوم لتسوسكي Noam) Chomsky ) في مقابلة أجراها معه ديفيد بارسا ميان (David Barsamian) حيث أجاب تشوسكي على سؤال وجه له حول نظرة اليهود للناس الآخرين فقال:

"لو نظرت إلى الثقافة اليهودية التقليدية سواء كانت في أوروبا الشرقية أوفي شمال أفريقيا ، لوجدت أنها تعدّ النصارى و غير اليهود وكأنهم مخلوقات مختلفة أقل مستوى من اليهود ... ولهذا فعلى سبيل المثال فإنه لا ينبغي للأطباء اليهود أن يعالجوا غير اليهود إلا إذا كان ذلك يعود بالفائدة على اليهود، ولهذا فإن موسى بن ميمون"الطبيب اليهودي الشهير"كان يعمل لدى السلطان صلاح الدين الأيوبي لأن اليهود سوف يستفيدون من هذا العمل وليس العكس (11) ."

وعندما سئل تشوسكي هل تلك النظرة الدونيّة من قبل اليهود جزء من تعاليم اليهوديّة الأصليّة أم جزء من الثقافة اليهوديّة الشائعة؟ .فقال:

إنها في الحلقة Halakah ( التعاليم الحاخامية ) ... هناك الكثير من هذا، لقد كانوا أقلية مضطهدة ، ولكنهم كانوا عنصريين في نفس الوقت ، فهم يصبحون عنصريين عندما يصبحون أغلبية غير مضطهدة (12) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت