ومما يبرز أهمية إظهار التعاليم والتشريعات العنصريّة اليهوديّة هو تشدّق كثير من الساسة والإعلاميين والمثقفين الأمريكان بأن حضارتنا هي"حضارة يهودية ـ نصرانية" (Judo-Christian) فإن كانت الحضارة الغربية حسب ما يقولون، فإنها بلاشك هجين غير متناسق من حضارتين (إن صحّ التعبير) متناقضتين في ركائزها العقديّة والأخلاقيّة، وإن جمعتهما أساطير ونبوؤات توراتيّة تفوح منها رائحة العنصريّة والاحتقار للأمم الأخرى، و بدأت طوائف نصرانيّة متطرفة أكثر من أي وقت مضى تربط مستقبلها السياسي وهيمنتها على العالم بإسرائيل وأساطيرها؛ إذ أدخل اليهود كجزء أساسي في منظومتها للهيمنة العولمية. ومن أولئك من يسمون"بالنصارى الصهاينة أو اليمينيين الجدد". وهم من يحكم أمريكا في الوقت الحاضر، لقد استطاعوا السيطرة على حزب الجمهوريين في الولايات المتحدة لما يزيد عن ثلاثة عقود من الزمن، ولهم امتداد يتزايد في مناطق أخرى من العالم وخاصة أوروبا.
* أ ستاذ مشارك جامعة الملك خالد - أبها
1-أحد الحواريين عند النصارى .
4-عالمية الإسلام ص 13 ترجمة الحاشية رقم
النظام العالمي والعدالة الاجتماعيّة"المساواة" (2/2)
د.عبدالله بن هادي القحطاني * 14/6/1426
3.الهندوسيّة ومبدأ المساواة:
تحوي تعاليم الهندوسيّة نظامًا اجتماعيًا طبقيًًا دينيًا صارمًا وجامدًا يفتقر معه إلى أدنى مستويات المساواة والعدالة الاجتماعية، وقد أشار إلى ذلك المستشرق الفرنسي جوستاف لابون (Gustave lebone) في كتابه حضارة الهند أن هذا النظام الطبقي العنصري يصنف الناس إلى أربعة طوائف:
1.البراهما: وهم طبقة سدنه المعابد والرهبان.
2.الكشتريا: وهم طبقة الحكام والقادة العسكريين.
3.الفايزا ياس: وهم طبقة التجار والصناع والزراع.
4.السودراس: المنبوذون وهم الطبقة الدنيئة ودورهم حسب التعاليم الهندوسية خدمة الطبقات العليا، فهم لم يخلقوا إلا لخدمتهم (1) .
ولكل طبقة من هذه الطبقات عالم خاص بذاته، مختلف تمامًا عن باقي الطبقات، فهذا النظام يعكس أسوأ صور التمييز العنصري وعدم المساواة، ولقد جلب هذا النظام الاجتماعي الطبقي الجائر أحد مؤسسي الهندوسية مانوManu )) خلال حقبة ازدهار الحضارة البراهمة، ثم أصبح جزءًا من الديانة الهندوكية. و يشير جوستاف لوبون إلى بعض تعاليم مانو فيقول:
"لقد أعطى هذا القانون للبراهما تميّزًا وحصانة ومكانة عالية مما رفع درجتهم لتصبح موازية للآلهة .. فكل من يولد برهميًا فهو أفضل المخلوقات على الإطلاق، فهو مالك كل شيء.ومهمته الأساسية هو حماية الشاستراز (التعاليم الهندوسية التي تعطي الشرعية لسلطة البراهما) . فبينما التعاليم الهندوسية تؤكد أن:"كل ما على الأرض ملك للبراهما؛ لأنهم الأعلون بين كل المخلوقات، وكل الأشياء لهم"."
أما حال المنبوذين (سودراتر) في الديانة الهندوسية فلا يمكن أن يتصوره خيال أو يقبل به عقل، فهم حسب تعاليم الشاستراز أقل درجة من البهائم. فلا يجوز للسودراتر أن يمتلكوا شيئًا، وحتى لو سنحت لهم الفرصة، لا ينبغي لهم فعل ذلك؛ لأن ذلك يؤذي البراهما، فلا شرف أعظم للسودراز من أن يسهروا على خدمة البراهما ... بل إن التعالم الهندوسية توكد بأن"فدية قتل كلب أو قط أو ضفدع أو سحلية أو غراب أو بومة وقتل السودراز سواء". فلايمكن أن يتصور عاقل أن هذا الدين صالح للبشرية؛ فهو يفتقر لأدنى مسلمات المساواة والعدالة الاجتماعية، وقد احتوت الهندوسية نوعًا جديدًا من التمييز العنصري ضد الأقلية المسلمة"أكبر أقلية في العالم" (120) مليون نسمة،"فلقد تبنت الأحزاب الهندوسية المناهضة للمسلمين في الهند سياسة تفرقة عنصرية دينية نحو المسلمين. إذا استمرت فسوف تهدد كيان الهند كدولة تجمع أديانًا مختلفة" (2) .
5.الرأسمالية:
يقول جورج تشرش (George Church) في مقاله سباق التسلح الآخر ...
أن الرأسمالية قد أصبحت نظام حياة الملايين من البشر وهم يسعون جاهدين لتشجيع انتشارها والدفاع عنها بحماس شديد. وهذا ما حدا بملايين البشر للانبهار بالرأسمالية ، ويبدو أن غالبية أولئك قد نسوا عشرات السنين من العبودية والمستعمرات المبنية على الجور والتميز العنصري ضد السود وغيرهم من الأقليات، ويبدو أن قليلًا فقط من بين الرأسماليين قد استوقفتهم معدلات الجريمة والاغتصاب والاعتداء على الأطفال المتصاعدة بالإضافة إلى التفرقة العنصرية الظاهرة والمستترة وسوء المعاملة لكبار السن والمشردين .. (3)
ولا يخفى على أحد ما ينتج عن الرأسمالية من جور اقتصادي وخاصة فيما يتعلق بالأقليات والفئات غير المشاركة في الإنتاج مثل كبار السن والأطفال. ولقد نشأت مشكلات اجتماعية جديدة بسبب التغيّرات الكبيرة التي شهدها المجتمع الأمريكي خلال المئة سنة الماضية؛ فلقد نتج عن هجوم الشركات الكبيرة على اقتصاد الأسر المعتمدة على الزراعة والمجتمعات الزراعية الصغيرة مشكلات اجتماعية واقتصادية كان لها تأثير واضح على كبار السن. وعلى الرغم من أن النظام الرأسمالي -كمنهج حياة- قد حقق مكاسب مادية كبيرة لعدد قليل من أفراد المجتمع، إلا أن الغالبية قد عانت من أعراضه الجانبية، ومن بينها كثرة تعداد كبار السن وقلة العناية بهم، وارتفاع عدد الأسر بعائل واحد وغالبًا ما تكون المرأة، ومشاكل الأطفال، والأقليات. فلقد أصبح من المظاهر المعتادة أن كثيرًا من كبار السن بين المشردين الذين لا مأوى لهم في أواسط كبريات المدن الأمريكية، وقد تنبأ عدد من علماء الاجتماع الأمريكيين بأن مشكلة كبار السن سوف تصبح أكثر تفاقمًا في المستقبل (4) .
وفي الجانب الآخر فإن معدلات المواليد في تناقص متزايد، وارتفاع أعداد كبار السن دليل على أن مشكلة كبار السن سوف تتفاقم في السنوات القليلة. لقد كانت نسبة المسنين في الولايات المتحدة خلال عام 1900م 4% فقط من تعداد المجتمع آنذاك، ومن المتوقع أن يبلغ عدد المسنين عام 2030م (50 مليون) أي ما يقارب 17% من تعداد المجتمع الأمريكي.