فهرس الكتاب

الصفحة 592 من 1942

لم يكن الرازي طبيبًا عظيمًا فحسب، بل كان أيضًا كيماويًا ذا مقام رفيع. وهو أحد الأوائل الذين جعلوا من الكيمياء علمًا صحيحًا. ويعدّه بعض الباحثين مؤسس الكيمياء الحديثة. قام بتجارب كيماوية مهمة، حيث استحضر بعض الحوامض، ولا تزال الطرق التي اتبعها في ذلك مستعملة حتى الآن. فهو أول من ذكر حامض الكبريتيك، وقد سماه"زيت الزاج"أو"الزاج الأخضر". واستخرج الكحول باستقطار مواد نشوية وسكرية مختمرة، وكان يستعمله في الصيدليات، لاستخراج الأدوية والعلاجات. ويتجلى فضل الرازي على الكيمياء بصفة واضحة، في تصنيفه للمواد الكيماوية إلى ثلاثة أصناف: نباتية، وحيوانية، ومعدنية ؛ وهذا التصنيف ما زال حتى الآن ثابتًا في العلم الحديث.

مؤلفاته

ألف الرازي مجموعة من التصانيف، يذكر البعض أنها تزيد عن المائتين والعشرين مؤلفًا، لكن أغلبها ضاع ولم يبق منها إلا القليل.

ففي الطب، ألف الرازي العديد من الكتب المهمة، وهي تشتمل إضافةً إلى أبحاثه المبتكرة، علوم اليونان والهنود. ومن أشهر هذه الكتب:

ــ كتاب"الحاوي": يعتبر هذا المؤلف من أشهر ما كتبه الرازي. وهو أكبر موسوعة طبية عربية، جمع فيها الرازي، مقتطفات أخذها من الأطباء الإغريق والعرب، وأضاف إليها النتائج التي توصل إليها من تجاربه وآرائه الخاصة. وقد ترجمه إلى اللاتينية، الطبيب اليهودي"فرج بن سالم"بأمر من شارل الأول ملك صقلية (سنة 1279م) ، واستبدلت بكلمة"الحاوي"مقابلها باليونانية' Continens' وترجم مرات عديدة في أوربا حتى سنة 1542م. واعتمد عليه كبار علماء أوربا، وأخذوا منه الشيء الكثير، وبقي مرجعهم في مدارسهم وجامعاتهم حتى القرن السادس عشر.

ــ"كتاب الجذري والحصبة": يشتمل على صورة مفصلة ودقيقة عن هذين المرضين وعن طرق علاجهما. وقد ترجم إلى اللاتينية بالبندقية سنة 1565، ثم ترجم إلى عدة لغات أوربية، ونشر في أوربا أربعين مرة ما بين 1498 و1866.

ــ"طب الفقراء": وهو عبارة عن قاموس شعبي يصف فيه كل الأمراض وظواهرها، وطرق علاجها، بالأغذية الرخيصة بدلًا من شراء الأدوية المرتفعة الثمن والتراكيب النادرة.

ــ كتاب"المنصوري": سماه المنصوري نسبة إلى المنصور بن إسحاق حاكم خرا سان. تناول فيه موضوعات طبية متعددة كالجراحة، وأمراض العيون، وأمراض البطن. نشر لأول مرة في ميلانو سنة 1481م. وترجم إلى اللاتينية، وظل معتمدًا من قبل الأطباء في الجامعات الأوروبية حتى القرن السابع عشر للميلاد.

ومن أشهر كتبه في الكيمياء، نذكر:

ــ كتاب:"الأسرار في الكيمياء": يصف الرازي في هذا الكتاب الطريقة التي يتبعها في القيام بتجاربه الكيماوية، وكيفية تحضير المواد الكيماوية، وكيفية استعمالها ؛ كما يصف الآلات والأدوات التي كان يستعملها.

ومن أشهر كتبه في الفلك:

ــ"كتاب هيئة العالم": يبرهن الرازي في هذا الكتاب:"على أن الأرض تدور حول محورين، وبأن الشمس أكبر حجمًا من الأرض والقمر أصغر حجمًا منها".

وللرازى كتب أخرى في الطب، و الصيدلة، والفلك والرياضيات، والفيزياء، والمنطق، والفلسفة، والعلوم الشرعية.

وخلاصة القول، إن الرازي قد أسهم، بفضل كتاباته واختراعاته، إسهامًا فعالًا في تقدم الطب والكيمياء، وتطور البحوث فيهما، وظلت كتبه مرجعًا في الطب في الجامعات الأوروبية حتى القرن السابع عشر.

البتاني

317-244هـ/929-858م

هو أبو عبد الله محمد بن جابر بن سنان الرقي الحراني، المعروف بالبتاني. كنى بالرقي، نسبة إلى"الرقة"بلدة على نهر الفرات. ويعرف البتاني عند الغربيين في العصور الوسطى باسم Albategnius أو Albategni.

ولد البتاني في"بتان"من نواحي حران الواقعة على أحد روافد نهر الفرات بالعراق، وتاريخ ولادته غير معروف بدقة، إلا أن المرجح أنه ولد سنة 244هـ/ 858م. وإذا كان هناك شك في تاريخ ميلاده،"فقد أجمع المؤرخون على أن تاريخ وفاته كان عام 317هـ/929م"، قرب مدينة الموصل في العراق. ويعدّ البتاني من أكبر علماء الفلك عند العرب، فقد أوقف حياته على رصد الأفلاك من عام 264هـ حتى وفاته. درس في البداية على يد والده جابر البتاني الذي كان بدوره عالمًا مشهورًا، ثم انتقل إلى"الرقة"حيث انكب على دراسة مؤلفات من سبقوه، وخاصة مؤلفات"بطليموس"، ثم انتقل إلى ميدان البحث في الفلك، والمثلثات، والجبر، والهندسة، والجغرافيا. وقد عاش حياته العلمية متنقلًا بين"الرقة"و"إنطاكية"في سوريا، وبها أنشأ مرصدًا يحمل اسمه (مرصد البتاني) .

وقد جاء في دائرة المعارف الإسلامية، أن البتاني يعدّ أحد المشهورين برصد الكواكب والمتقدمين في علم الهندسة، وهيئة الأفلاك، وحساب النجوم. كما يجمع علماء الإفرنج على أن البتاني كان في علمه أسمى مكانة من الفلكي الإغريقي بطليموس."وقال لالاند Lalande الفلكي الفرنسي، إن البتاني من الفلكيين العشرين الأئمة الذين ظهروا في العالم كله".

وذكر قدري طوقان في كتابه"تراث العرب العلمي في الرياضيات والفلك"أن"كاجوري"و"هاليه"يعدّان البتاني من أقدر علماء الرصد، وسماه بعض الباحثين"بطليموس العرب". كما وصفه جورج سارطون بأنه أعظم فلكيي جنسه وزمنه، ومن أعظم علماء الإسلام.

إسهاماته في الفلك

من أهم إسهامات البتاني في علم الفلك اكتشافه السمت azimuth والنظير nadir، وتحديد نقطتيهما في السماء ؛ كما أنه حدد بدقة ميل الدائرة الكسوفية، وطول السنة المدارية، والفصول، والمدار الحقيقي والمتوسط للشمس. وخالف بطليموس في ثبات الأوج الشمسي، وبرهن على تبعيته لحركة المبادرة الاعتدالية. وله أرصاد دقيقة للكسوف والخسوف اعتمد عليها الغربيون (دنثورن Dunthorne سنة 1749م) في تحديد تسارع حركة القمر في حركته خلال قرن من الزمن.

أما أهم أرصاده، فهي تصحيح حركات القمر والكواكب، ووضع جداول جديدة لموقعها، إضافةً إلى تحقيق مواقع عدد كبير من النجوم ضمنها زيجه الشهير الذي اعتمد عليه علماء الفلك قرونًا عدة.

ويعترف"نللينو"بأنه استنبط نظرية جديدة"تشف عن شيء كثير من الحذق وسعة الحيلة لبيان الأحوال التي يرى فيها القمر عند ولادته".

إسهاماته في الرياضيات

يُعَدّ البتاني من أوائل العرب الذين استعملوا الجيب بدل الوتر، كما أنه استعمل الظل وظل التمام في المثلث الكروي، وبحث بعض المسائل التي عالجها اليونان بالطرق الهندسية وحاول حلها بالجبر. والبتاني من الذين أسسوا علم المثلثات، ومن الذين عملوا على توسيع نطاقها.

مؤلفاته

نذكر من مؤلفاته المهمة:

1.كتاب ''زيج الصابي"وهو أهم مؤلفات البتاني جميعًا، وهو يحتوي على نتائج أرصاده للكواكب الثابتة لسنة 299هـ، وجداول تتعلق بحركات الأجرام التي هي من اكتشافاته الخاصة، وما قام به من الأعمال الفلكية المختلفة التي امتدت طوال اثنتين وأربعين سنة، من سنة 264 إلى 306هـ، فقد كان أول زيج (الزيج هو لفظ يطلق على الجداول الفلكية القديمة، وأصل اللفظ فارسي) يحتوي على معلومات صحيحة دقيقة. وكان للكتاب أثر بالغ في تقدم علم الفلك والرياضيات سواء خلال النهضة العربية الإسلامية أو عند بداية النهضة الأوربية. فقد اعتمد عليه كثير من علماء العرب في حساباتهم، كما قام بعضهم باقتباس بعض محتوياته أو تفسيرها."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت