وتوصل ابن الهيثم إلى أن الرؤية تنشأ من انبعاث الأشعة من الجسم إلى العين التي تخترقها الأشعة، فترسم على الشبكية وينتقل الأثر من الشبكية إلى الدماغ بواسطة عصب الرؤية، فتتكون الصورة المرئية للجسم. وبذلك أبطل ابن الهيثم النظرية اليونانية لكل من أقليدس وبطليموس، التي كانت تقول بأن الرؤية تحصل من انبعاث شعاع ضوئي من العين إلى الجسم المرئي. كما بحث في الضوء والألوان والانعكاسات الضوئية على بعض التجارب في قياس الزوايا المحدثة والانعكاسية. ويعدّه بعض الباحثين رائد علم الضوء.
إسهاماته في الرياضيات
كان ابن الهيثم رياضيًا بارعًا، فقد طبق الهندسة والمعادلات والأرقام في حل المسائل الفلكية. كما حل معادلات تكعيبية وأعطى قوانين صحيحة لمساحات الكرة، والهرم، والأسطوانة المائلة، والقطاع الدائر، والقطعة الدائرية.
إسهاماته في الفلك
اهتم ابن الهيثم بالفلك، وكتب فيه عددًا من الكتب وقام بعدد من الأرصاد. ومن أهم إسهاماته في علم الفلك: توصله إلى طريقة جديدة لتحديد ارتفاع القطب، فقد وضع نظرية عن تحركات الكواكب ؛ ولايزال أثر هذه النظرية قائمًا حتى الآن، حيث توجد في ضواحي فينا بالنمسا طاولة صنعت بألمانيا سنة 1428 وعليها رسم لحركات كواكب سيارة حسب نظرية ابن الهيثم. واكتشف ابن الهيثم أن كل الأجسام السماوية، بما فيها النجوم الثابتة، لها أشعة خاصة ترسلها، ما عدا القمر الذي يأخذ نوره من الشمس.
مؤلفاته
ترك ابن الهيثم تراثًا علميا غنيًا في مختلف العلوم، ومن أهم ما ألفه:
ــ"كتاب المناظر": يشتمل الكتاب على بحوث في الضوء، وتشريح العين، والرؤية. وقد أحدث الكتاب انقلابًا في علم البصريات، وكان له أثر كبير في معارف الغربيين (روجر بيكون و كيبلر) ، وظلوا يعتمدون عليه لعدة قرون، إذ تمت ترجمته إلى اللاتينية مرات عديدة في القرون الوسطى. ويشتمل الكتاب على سبع مقالات، حقق منها عبد الحميد صبرة المقالة الأولى والثالثة ونشرهما في كتاب سنة 1983 بالكويت. كما أن الدكتور رشدي راشد حقق المقالة السابعة في كتابه"علم الهندسة والمناظر في القرن الرابع الهجري"، المطبوع في بيروت سنة 1996. وتوجد مخطوطات كاملة من الكتاب أو لبعض مقالاته، في العديد من المكتبات، خاصة باستانبول بتركيا.
ــ"حل شكوك أقليدس"؛
ــ"مقالة الشكوك على بطليموس"؛
ــ"كتاب شرح أصول إقليدس في الهندسة والعدد"؛
ــ"كتاب الجامع في أصول الحساب"؛
ــ"كتاب في تحليل المسائل الهندسية".
ويذكر أن ابن الهيثم صنَّف ثمانين كتابًا ورسالة في الفلك شرح فيها سير الكواكب، والقمر، والأجرام السماوية، وأبعادها.
وقد كان لترجمة بعض كتب ابن الهيثم إلى اللاتينية، تأثير كبير على علماء الغرب من أمثال كبلر، وفرنسيس بيكون. ويؤكد مصطفى نظيف أن ابن الهيثم سبق"فرنسيس بيكون"في وضع المنهج التجريبي القائم على المشاهدة والتجربة والاستقراء. كما يقول عباس محمود العقاد في كتابه"أثر العرب في الحضارة الأوربية"إن ترجمة كتب ابن الهيثم كان عليها معول الأوربيين اللاحقين جميعًا في البصريات.
.البيروني
439-363هـ/1048-973م
هو محمد بن أحمد أبو الريحان البيروني الخوارزمي، ولد سنة 363هـ/973م بإحدى ضواحي خوارزم في فارس (أوزبكستان حاليًا) . لا يعرف تاريخ وفاته على وجه التحديد، لكن الراجح أنه توفي عام 439هـ/1048م.
كان البيروني عالمًا في الرياضيات، والطبيعيات، والفلك، والطب، والفلسفة، والتصوف، والأديان ؛ ومؤرخًا ولغويًا وأديبًا. وعلى الرغم من اطلاعه الواسع على مختلف مجالات المعرفة في عصره، فإن اهتمامه كان مركزًا أكثر على الرياضيات والفلك. ويعدّه أعلام المستشرقين من العباقرة المسلمين العالميين الواسعي الاطلاع. ويعترف المؤرخ جورج سارطون بمكانته العلمية فيقول: >كان البيروني رحالة وفيلسوفًا، ورياضيًا، وفلكيًا، وجغرافيًا، وعالمًا موسوعيًا، ومن أكبر عظماء الإسلام، ومن أكابر علماء العالم في كل زمن