فهرس الكتاب

الصفحة 599 من 1942

أبو الفتح عمر بن إبراهيم الخيام، فيلسوف وشاعر فارسي وعالم في الرياضيات، والفلك، واللغة، والفقه، والتاريخ. ولد في نيسابور ما بين 1038 و1048، وتوفي فيها ما بين 1123 و1124م. لقب بالخيام لأنه كان في بداية حياته يصنع الخيام. لكن لما أصبح صديقه"نظام الملك"وزيرًا للسلطان"ألب أرسلان"، ثم لحفيده"ملكشاه"، خصص له راتبًا سنويًا من خزينة نيسابور ضمن له العيش في رفاهية مما ساعده على التفرغ للبحث والدراسة. وقد عاش معظم حياته في نيسابور وسمرقند. وكان يتنقل بين مراكز العلم الكبرى مثل بخاري وبلخ وأصفهان رغبة منه في التزود من العلم وتبادل الأفكار مع العلماء. وقد استقر في الأخير في بغداد.

إسهاماته العلمية

وترجع شهرته إلى عمله في الرياضيات حيث حلَّ معادلات الدرجة الثانية بطرق هندسية وجبرية. كما نظم المعادلات وحاول حلها كلها، ووصل إلى حلول هندسية جزئية لمعظمها. وقد بحث في نظرية ذات الحدين عندما يكون الأس صحيحًا موجبًا، ووضع طرقًا لإيجاد الكثافة النوعية.

ولم ينبغ الخيام في الرياضيات فحسب، بل برع أيضًا في الفلك. وقد طلب منه السلطان"ملكشاه"سنة 467هـ/1074م مساعدته في تعديل التقويم الفارسي القديم. ويقول"سارطون"إن تقويم الخيام كان أدق من التقويم الجريجوري.

مؤلفاته

للخيام عدة مؤلفات في الرياضيات والفلسفة والشعر، وأكثرها بالفارسية. أما كتبه بالعربية فمنها:

ــ"الجبر والمقابلة": ترجمه إلى الفرنسية العالم فرانز وبكه Franz Woepcke، ونشره سنة 1851 في باريس. كما ترجمه إلى الإنجليزية داود قصير سنة 1931.

ــ"شرح ما أشكل من مصادرات كتاب أقليدس"؛

ــ"الاحتيال لمعرفة مقداري الذهب والفضة في جسم مركب منهما"، وفيه طريقة قياس الكثافة النوعية ؛

ــ"رسالة في الموسيقى".

وبلغت شهرة الخيام قمتها بمقطوعاته الشعرية"الرباعيات"التي كتبها بالفارسية وترجمت إلى العربية، واللاتينية،

.ابن باجة

توفي سنة 533هـ/1138م

فيلسوف أندلسي وعالم في الفلك والطب والرياضيات.

وهو أبو بكر محمد بن يحيى التجيبي السرقسطي ابن باجة ؛ (و"باجة"كلمة إفرنجية تعني الفضة، كما يقول ابن خلكان) ، ويعرف أيضًا بابن الصائغ. ويسمي عند الأوربيين Avempace. لا تعرف أشياء كثيرة عن حياته، وكل ما يعرف أنه ولد بمدينة سرقسطة من أعمال الأندلس في أواخر القرن الخامس الهجري / الحادي عشر ميلادي.

درس معظم علوم عصره من طب، وفلسفة، ورياضيات، وفلك وموسيقى. واشتغل بالسياسة، حيث كان وزيرًا لأبي بكر إبراهيم صهر علي بن يوسف المرابطى، الذي كان واليًا على غرناطة ثم على سرقسطة.

بعد استيلاء ألفونس الأول على مدينة سرقسطة، هاجر ابن باجة إلى إشبيلية (513هـ) ثم إلى غرناطة. وذهب، بعد ذلك، إلى فاس وقصد بلاط المرابطين وعمل طبيبًا به ؛ وهنا تحامل عليه أعداؤه ورموه بالإلحاد والجهل. وتوفي مسمومًا سنة 533هـ/1138م.

إسهاماته العلمية

رغم شهرة ابن باجة بالفلسفة، فقد نبغ في العلوم الطبيعية، والرياضية، والفلك، والطب، والموسيقى.

ويذكر حافظ قدري طوقان أن ابن باجة كانت له ملاحظات قيمة على النظام الفلكي الذي وضعه بطليموس، فقد انتقد هذا النظام وبين مواضع الضعف فيه. وقد أَيَّدَ سارطون هذه الفكرة، وقال إن البطروجي تأثر بآراء ابن باجة في الفلك. كما أن ابن البيطار استشهد في كتابه"الأدوية المفردة"بابن باجة، واعتمد على رسالته في الطب.

مؤلفاته

ترك ابن باجة عددًا من المؤلفات بلغت الثلاثين في المنطق، والفلسفة والرياضيات، والطب، والطبيعة، والنبات، والأدوية ؛ لكن ضاع معظمها، ولم يبق منها إلا رسائل وصفحات في ترجمات لاتينية وعبرية.

فمن شروحه وتعليقاته العلمية:

ــ تعاليق في الهندسة وعلم الهيئة ؛

ــ شرح كتاب"السماع الطبيعي"لأرسطوطاليس ؛

ــ قول على بعض كتاب"الكون والفساد"لأرسطوطاليس ؛

ــ كلام على شيء من كتاب"الأدوية المفردة"لجالينوس ؛

ــ كتاب اختصار الحاوي للرازي ؛

ــ كتاب التجربتين على أدوية بن وافد.

وإضافةً إلى هذه المصنفات العلمية، فقد كتب ابن باجة عددًا من الشروحات والمؤلفات الفلسفية، ومن أشهرها:

ــ"رسالة الوداع"؛

ــ"رسالة تدبير المتوحد"؛

توجد مؤلفات ابن باجة في عدد من المكتبات العالمية مثل أكسفورد، والأسكريال، وبرلين.

.أبو مروان ابن زُهْر

557-465هـ/1162-1072م

ابن زهر كنية أسرة من علماء المسلمين نشأوا في الأندلس من بداية القرن العاشر إلى أوائل القرن الثالث عشر الميلادي. وأشهرهم هو الطبيب أبو مروان عبد الملك بن أبي العلاء زهر، ويسمى عادة أبو مروان ويعرف عند الأوربيين باسم Avenzoar. وهو ينحدر من عائلة عريقة في الطب، فقد كان والده أبو العلاء طبيبًا ماهرًا في التشخيص والعلاج، وكان جده طبيبًا. ولد في إشبيلية سنة 465هـ/ 1072م. وبعد أن درس الأدب والفقه وعلوم الشريعة، تعلم الطب على والده. وكان صديقًا للطبيب والفيلسوف ابن رشد.

اشتغل أبو مروان أول الأمر مع أمراء دولة المرابطين وأصابه من أميرها"علي بن يوسف بن تاشفين"ما أصاب والده من قبله من محنة، فسجن نحوًا من عشر سنوات"في مراكش. وبعد زوال الدولة المرابطية وقيام الدولة الموحدية، اشتغل ابن زهر طبيبًا ووزيرًا مع عبد المؤمن مؤسس الدولة فشمله برعايته، مما مكنه من تأليف أفضل كتبه. وتوفي أبو مروان في إشبيلية مسقط رأسه سنة 557هـ/1162م."

إسهاماته العلمية

يمثل ابن زهر حالة استثنائية في زمانه، إذ بالرغم من سعة معارفه وتنوعها فقد تخصص في الطب ومارسه طول حياته، فأضاف أشياء جديدة، منها وصفه لمختلف الأمراض الباطنية والجلدية، إضافةً إلى الجراحة. كما بحث في قروح الرأس وأمراضه، وأمراض الأذنين، والأنف، والفم، والشفاه، والأسنان، والعيون، وأمراض الرقبة، والرئة، والقلب، وأنوع الحمى، والأمراض الوبائية، ووصف التهاب غشاء القلب ومَيَّزَ بينه وبين التهاب الرئة.

وقد اعتمد ابن زهر على التجربة والتدقيق العلمي، وتوصل بذلك إلى الكشف عن أمراض لم تدرس من قبل، فقد درس أمراض الرئة، وأجرى عملية القصبة المؤدية إلى الرئة، كما كان أول من استعمل الحقن للتغذية الصناعية.

وأبو مروان هو من أوائل الأطباء الذين اهتموا بدراسة الأمراض الموجودة في بيئة معينة، فقد تكلم عن الأمراض التي يكثر التعرض لها في مراكش. كما أنه من أوائل الأطباء الذين بينوا قيمة العسل في الدواء والغذاء.

يُعدّ ابن زهر أحد أعظم أطباء الأندلس، فقد نال إعجاب كثير من معاصريه وعلى رأسهم صديقه ابن رشد الذي وصف ابن زهر في كتابه"الكليات"بأنه أعظم الأطباء بعد جالينوس. وقد استمر تأثير بن زهر في الطب الأوربي حتى القرن السابع عشر ميلادي، وذلك بفضل ترجمة كتبه إلى اللاتينية والعبرية.

مؤلفاته

أشهر كتب ابن زهر هي:

ــ"كتاب التيسير في المداواة والتدبير"، وهو موسوعة طبية يبرز فيها تضلع ابن زهر في الطب وموهبته فيه، وقد أهداه لصديقه ابن رشد الذي ألف فيما بعد"كتاب الكليات في الطب"، فكان الكتابان متممين أحدهما للآخر. وترجم الكتاب إلى اللاتينية سنة 1490م، وكان له أثر كبير على الطب الأوربي حتى القرن السابع عشر. وتوجد نسخ منه في عدد من الخزانات، منها الخزانة العامة بالرباط، وخزانات باريس، وأكسفورد بإنجلترا، وفلورانسا بإيطاليا. وفي سنة 1991م قامت أكاديمية المملكة المغربية بطبعه ضمن"سلسلة التراث"بعدما حققه وهيأه للطبع الباحث محمد بن عبد الله الروداني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت