فهرس الكتاب
وقد امتد هذا العصر عشرة قرون كاملة من التخلف والمعاناة والجهل والفقر بالنسبة للتاريخ الأوروبي، ومن الازدهار والعلم والانتصارات بالنسبة للحضارة الإسلامية.
النموذج الثالث
يوفر هذا النموذج صورة أو إطارًا تاريخيًا كاملًا يسهل على القارئ تذكره واستحضاره أثناء قراءته للتاريخ.
ظهور الإنسان على الأرض (قبل مليونين سنة)
تعلم الإنسان الكتابة (3.500 قبل الميلاد)
سقوط روما (476م)
سقوط القسطنطينية (1453م)
اللحظة الحاضرة
عشرة قرون
خمسة قرون
قبل التاريخ
التاريخ القديم
التاريخ الوسيط
التاريخ الحديث
الباب الرابع
المسار الأوروبي
أهم الأسئلة التي يجيب عليها الباب
1.ما أهم الحضارات التي شهدتها أوروبا؟
2.ما النقاط المفصلية في التاريخ الأوروبي التي تفصل بين كل من العصر القديم والعصر الوسيط وعصر النهضة؟
3.لماذا اختار المؤرخون هذه الأحداث كنقاط مفصلية بين كل مرحلة وأخرى من مراحل التاريخ الأوروبي؟
4.لماذا يطلق الأوربيون على العصور الوسطى"عصور الظلام"؟
5.متى بدأ عصر النهضة الأوروبية؟
6.ما أهم الأحداث التي واجهتها أوروبا في عصر نهضتها؟
7.كيف تطور الفعل الحضاري في أوروبا؟
أولًا: الحضارة اليونانية
لقد ورث اليونان الحضارة الفينيقية وما وراءها من تراث ممتد إلى حضارة مصر وحضارة ما بين النهرين. وسنتوقف لنتناول في عجالة بعض المعلومات عن اليونانين.
اليونان والفكر والعلم والتنظيم
اليونان أو الإغريق شعب صغير من شعوب البحر الأبيض المتوسط في جانبه الأوروبي، سينتسب له الغرب فكريًا وحضاريًا بعد ثلاثة عشر قرنًا من الانقطاع، وسيصبغون بمصطلحاته الحياة الفكرية المعاصرة، رغم أن الغرب لم يعرف تراث اليونان إلا من خلال المسلمين في فجوة تزيد عن عشرة قرون.
ولقد بدأ ظهور اليونان في القرن السادس قبل الميلاد ومرت دولتهم بمرحلتين: الدولة اليونانية الأولى وعاصمتها أثينا .. والدولة اليونانية الثانية وعاصمتها مقدونيا، وهي التي سينطلق منها الإسكندر (1) (336 ق.م.) ليكون إمبراطوريته التي ستشمل مصر وبلاد فارس، وسيقوم خلالها بدمج الحضارة اليونانية بالحضارة الفارسية والمصرية، مما سينتج لنا الحضارة الهيلينية التي مزجت بين الحضارتين اليونانية والشرقية، والتي ازدهرت خلال القرن الخامس والرابع ق.م. فالحضارة اليونانية ليست وليدة إبداعها الخاص بها فحسب؛ بل هي مزيج ثلاث حضارات معًا: الحضارة الفارسية والحضارة المصرية والحضارة اليونانية. ثم سيدور الزمن دوره وسيسقط اليونان على يد جيرانهم الرومان
وقد قدم اليونان للبشرية إبداعهم في مجالات عدة، وكان أكثرها أثرًا في مجال الفلسفة السياسية والأخلاقية ثم الرياضيات والهندسة والطب.
ثانيًا: الحضارة الرومانية
والرومان هم سكان روما وسيبدأ ظهورهم على المسرح التاريخي سنة 509 ق.م. ليخضعوا لهم الشعوب الإيطالية واليونان الكبرى كذلك، ثم ليخضعوا لهم قرطاجة (1) -المستعصية عليهم - لاحقًا في سنة 146 ق.م.
ويهمنا الوقوف على التراث السياسي الذي خلفه الرومان وذلك لمعرفة بعض الخطوط الخاصة بالتراث الغربي فيما يتعلق بثلاثة أمور:
1.الانتخاب ومتعلقاته.
2.حق الثورة ومطالب العدالة.
3.وجود الدين والوثنية في أوروبا.
وسنبدأ من حيث التقسيم الطبقي للمجتمع الروماني، وهو على كل حال امتداد للتراث اليوناني، فاليونان كانوا يقسمون المجتمع إلى طبقات عدة والمثال الإسبارطي هو الذي سنستخدمه هنا لبيان الفكرة الطبقية في المجتمع الروماني وريث اليونان:
طبقة العبيد
طبقة العامة
طبقة المواطنون
تقسيم المجتمع الروماني
* طبقة المواطنون: وهم فقط أصحاب الثروة، يملكون الأرض، ويعيشون من إنتاجها.
* طبقة العامة: وهم السكان الأصليون، وصغار الملاك ويعملون في خدمة الطبقة الأولى ويخيم عليهم الفقر، ولكن ميزتهم أنهم لا يباعون ولا يشترون (أحرار) .
* العبيد: وهم الأكثرية الساحقة من السكان، يعملون في خدمة المجتمع، وهم سلعة للبيع والشراء.
1)الانتخاب ومتعلقاته
والرومان بدأوا دولتهم بإقامة جمهورية أرستقراطية، تحكمها صفوة من العسكريين والأشراف. وهؤلاء القلة هم من يطلق عليهم مصطلح"الشعب السياسي"اليوم. ويتكون منهم مجلس الشعب، أو بمعنى آخر هؤلاء هم المواطنون الذين لهم حق الانتخاب، ولاحظ هنا ظهور مبدأ الانتخاب وهو سيكتسب أهميته في عصرنا.
2)حق الثورة ومطالب العدالة
هنا يجب تسجيل خط آخر في التراث الروماني وهو مبدأ نضال العامة (حق الثورة أو حق المشاركة الكاملة) فلقد ثار العامة بسبب حرمانهم من الحقوق السياسية حتى تمكنوا من ذلك في سنة 366 ق.م. وحصلوا على كامل حقوقهم في الانتخاب والترشيح لمنصب الحاكم أو القنصل، كما كان يسمى في النظام السياسي وقتها. وعلى ذلك فقضية المطالبة والمساواة خط يجب تسجيله في التراث الروماني.
ثم سلبت هذه الحقوق مرة أخرى على يد يوليوس قيصر، الذي أعاد الملكية بنظام مطلق. وقد قتل الرجل في سنة 44 ق.م. وخلفه بعد حين الإمبراطور أغسطس (1) (31ق.م.) الذي أعاد توحيد الإمبراطورية بعد أن تمزقت في عهد من سبقه. ورغم سلب هذه الحقوق إلا أن العقلية الأوروبية قد تأسست فيها بذور قضيتين هامتين: الانتخاب وحق الثورة والمطالبة بالعدالة السياسية.
3)وجود الدين والوثنية في أوروبا
ولد المسيح في عصر الإمبراطور أغسطس. الذي بدأ حكمه سنة 31 ق.م. ولم يُعترف بالديانة المسيحية في الدولة الرومانية إلا في عهد الإمبراطور قسطنطين 324م ، حيث ساوى بينها وبين الوثنية وهي قضية في غاية الأهمية، فلاحظ هنا مجددًا أن الدين والوثنية سيسيران معًا في أوروبا المعاصرة وسيعلو كعب الكنيسة خلال العصور الوسطى (عشرة قرون) ثم سينقلب الحال لصالح الوثنية في العصور الحديثة.
ونعود لتاريخ الرومان. فبعد أن تبنت روما المسيحية، قرر الإمبراطور قسطنطين سنة 324م ترك روما والانتقال لقرية بيزنطة (القسطنطينية لاحقًا) ، مما يعني عدم استمرار الإمبراطورية الرومانية على وحدتها، ومع نقل العاصمة إلى موقع جديد. ستصبح قرية بيزنطة اليونانية القديمة الواقعة على البسفور - والتي نعرفها اليوم باستانبول - عاصمة الإمبراطورية، وسيطلق عليها الإمبراطور قسطنطين اسم القسطنطينية نسبة إليه (سنة 330م) وستصبح عاصمة موحدة للإمبراطورية بدلًا من روما. ولكن الإمبراطورية ستنقسم إلى إمبراطوريتين لاحقًا، غربية وعاصمتها روما، وشرقية وعاصمتها القسطنطينية، وبذلك ستكون لروما عاصمتان، وسيكون بين العاصمتين عداءً وندية لا ينتهيان، وستصبح العاصمة الرومانية روما عرضة للهجوم المستمر. بل وستتطور الأحداث لتنشأ عن ذلك مشكلة أخرى أن الكنيسة ستنقسم أيضًا إلى كنيستين: كنيسة شرقية وأخرى غربية.
أوروبا بين هزيمتين
1-سقوط روما
فستهاجم روما الضعيفة اقتصاديًا وعسكريًا من قبل كل القبائل الشرسة المحيطة (فرنجة / قوط / هون) لتسقط 476م على يد الجرمان وتدخل أوروبا العصر الوسيط أو كما أطلق عليها الغرب عصور الظلام.
2-سقوط القسطنطينية
وبعد عشرة قرون من سقوط روما على يد الجرمان ستسقط القسطنطينية 1453م على يد محمد الفاتح لتنتهي الإمبراطورية الرومانية ويهاجر علماؤها إلى أوروبا الغربية ناقلين معهم علومهم وفنونهم. ليبدأ الغرب دورة جديدة من الحياة.
ثالثًا: القرون الوسطى