إن مما خُبرنا به من أنباء الماضين أن بلعام ابن بعاورا كان من بني إسرائيل، وزعموا أنه علم اسم الله الأعظم فسخر علمه في حرب نبي الله موسى وشرع يدعوا عليه، فقال الله في القرآن مبينًا مثله:"وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِيَ آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ (175 وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِن تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَث ذَّلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (176 سَاء مَثَلًا الْقَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا وَأَنفُسَهُمْ كَانُواْ يَظْلِمُونَ" [الأعراف: 175-177] .
ولهذا لا ينبغي أن يعجب من صنيع المستشرقين المتحاملين ومن كتاباتهم منذ منتصف القرن السادس عشر الميلادي الذين تنوعت حملات إساءتهم وتشكيكهم بصحة رسالة النبي _صلى الله عليه وسلم_ ومصدرها الإلهي، أو في بعض أخباره وآثاره وخصائصه.
ويؤكد المفكر النصراني المعروف المستشار إدوار غالي الدهبي أن هذا التشويه الذي يقوم به الغرب ليس نابعا عن فكر أو قراءة موضوعية لسيرة نبي الإسلام، وإنما هو تشويه متعمد لا يصدر إلا عن أحد نوعين من الناس إما جاهل وإما حاقد مأجور يعمل لحساب النفوذ الصهيوني الذي يهمه أن يشوه الديانات السماوية وخصوصًا الدين الإسلامي ورسوله وأتباعه. وعلى هذا فهو ردة فعل طبيعية لإفلاس الحجة وفقد المنطق.
وبعد هذا التمهيد الذي حكى تاريخًا قديمًا وقريبًا يبين أصل هؤلاء وأسلافهم وعاقبتهم، أشرع في ذكر:
ثانيًا: حقائق سريعة تبين حجم الإساءة للنبي _صلى الله عليه وسلم_ في الغرب.
والحوادث كثيرة، ولكني أكتفي بنماذج لها مراميها، فأشير على الصعيد الإعلامي إلى نماذج محدودة، وعلى الصعيد الديني إلى نماذج لشخصيات مشهورة مقربة من الإدارة الأمريكية:
-فأما الصعيد الأول فمنه ما نشرته صحيفة هيوستن برس الأمريكية الأسبوعية، في ولاية تكساس من إعلان لدار عرض أمريكية، تعرض فيلمًا إباحيًا بعنوان: 'الحياة الجنسية للنبي محمد'.
ورغم الاحتجاجات التي تلقتها دار السينما من مسلمي ولاية تكساس، إلا أنها رفضت إيقاف عرض الفيلم، واستعانت بالشرطة لصد المتظاهرين.
وبالطبع لم يتم اتخاذ أي إجراء لمنع عرض الفيلم من قبل المسؤولين.
-ومن الحوادث القديمة نسبيًا والتي تذكر في هذا الصدد حادثة الهجوم على المقر الرئيس لمنظمة"بني بريث"5 ومبنيين رئيسيين في واشنطن العاصمة عام 1977م طلبت فيه مجموعة إسلامية بإلغاء الفيلم السينمائي"محمد رسول الله،"ودفع مبلغ 750 دولارًا كغرامة، وتسليم الرجال الذين قتلوا"مالكوم إكس"6 الداعية المعرف باسم: الحاج مالك شباز.
والغرض من هذا بيان أن الحملة على نبينا _صلى الله عليه وسلم_ قديمة في الغرب وقد كانت لها آثارها إذ ذاك، ولكنها تنشط حينًا وتضمحل حينًا آخرًا.
* ومن هذا القبيل نشاط عدد من الإعلاميين الغربيين قديمًا وحديثًا ودأبهم على تشويه صورة الإسلام والمسلمين عن سبق إصرار وترصد بدعوى حرب الراديكالية7:
-وأما الصعيد الثاني فهو متمثل في بعض القيادات الدينية، فبعض الإساءات العظيمة لنبينا _صلى الله عليه وسلم_ خرجت من أشخاص لا يقال ليست لديهم خبرة بالأديان، بل لهم خبرة بالأديان، بل إن الإساءة إلى رسول الله _صلى الله عليه وسلم_ جاء من رجال الدين النصارى أنفسهم، فقبل ثلاثة سنوات في عام 1423 نشطت حملة قساوسة في أمريكا غرضها الطعن في نبينا _صلى الله عليه وسلم_ وتشويه صورته:
يقول جيري فالويل في حديث له بث يوم الأحد بتاريخ 6/أكتوبر/2002 على برنامج"60 دقيقية"قال:"أنا أعتقد أن محمدًا كان إرهابيًا، لقد قرأت ما يكفي.. من المسلمين وغير المسلمين، إنه كان رجل عنف، ورجل حروب".. وهذا يشعرك بمعنى الإرهاب الذي يحاربون! ونحن لا ندري ماذا قرأ للمسلمين؟ هل قرأ"وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ" [ الأنبياء: 107] !
وعلى العموم فكلمة هذا الكافر هي نفسها شر من كلمة أسلافه أعداء الأنبياء"....يَا مُوسَى أَتُرِيدُ أَن تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًا بِالْأَمْسِ إِن تُرِيدُ إِلَّا أَن تَكُونَ جَبَّارًا فِي الْأَرْضِ وَمَا تُرِيدُ أَن تَكُونَ مِنَ الْمُصْلِحِينَ" [القصص: 19] ، فتلم حادثة عين قبل النبوة لها حظها من الخطأ، وأما هذه فعين كلمة فرعون"ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ إِنِّي أَخَافُ أَن يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَن يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ" [غافر: 26] .إنها كلمة قوم السوء الفاسقين"أَتَذَرُ مُوسَى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ" [الأعراف: 127] . وهي الكلمة التي قيلت عن يسوع في التلمود:"لقد ضلل يسوع, وأفسد إسرائيل وهدمها"!
يقول بات روبرتسون في برنامج هانتي وكلولمز Hannity & Colmes الذي بث في قناة فوكس الإخبارية Fox News:"أنا أقول هذا القرآن ماهو إلاّ سرقة من المعتقدات اليهودية.. ثم استدار محمد بعد ذلك ليقتل اليهود والنصارى في المدينة. أنا أقصد.. أن هذا الرجل كان قاتلًا سفاك دماء"، وقال:"أظن أن الإرهاب قد غدا تيارًا وليس فقط عند حفنة من المتطرفين. إذا اشتريت مصحفًا اقرؤه بنفسك فستجد عنفًا يبشر به".