فهرس الكتاب

الصفحة 751 من 1942

وقد أجبر هذا الرجل على الاعتذار عن قوله هذا، ولكنه عاد ليقول في كتابه الذي صدر حديثًا باسم: الاسم (The Name) ص71:"الإسلام أسس بواسطة مجرد فرد بشري مقاتل يسمى محمدًا، وفي تعاليمه ترى تكتيك نشر الإسلام من خلال التوسع العسكري، ومن خلال العنف إذا كان ضروريًا"وقال:"الإسلام بخلاف المسيحية في تعاليمه الأساسية تعصب عميق ضد أصحاب الديانات الأخرى"، فتأمل قوله عن النبي _صلى الله عليه وسلم_:"إنه كان يدعو قومه إلى قتل المشركين ..إنه رجل متعصب إلى أقصى درجة إنه كان لصًا وقاطع طريق .. ما يدعو إليه خديعة وحيلة ... 80% من القرآن نقل من نصوص النصرانية واليهودية...ثم استدار ليقتل اليهود"..

تذكرت وأنا أقرأ هذه التهمة كلمة اليهود في التلمود:"الناصري [أي المسيحي] هو الذي يتبع تعاليم كاذبة, يبتدعها رجل يدعو إلى العبادة في اليوم الأول التالي للسبت". فقلت صدق الله"تَشَابَهَت قُلُوبُهُمْ" [البقرة: 118] !

وهذا الكلام فيه من مغالطات أسلافه الماضين الشيء الكثير.. بل هو مكرر ممجوج رده القرآن"وَمَا كُنتَ تَتْلُو مِن قَبْلِهِ مِن كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لَّارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ" [العنكبوت: 48] ،"وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِّسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُّبِينٌ" [النحل: 103] .

ثم تتكرر الصورة مرة أخرى فيجعل المفسدين من الذين فعلوا بالمسلمين الأفاعيل بمكة والمدينة ونقضوا العهود والمواثيق وعمدوا إلى قتل النبي مرارًا وقتلوا من أتباع دينه من قتلوا يجعل هؤلاء المجرمين المفسدين ضحية ويجعل المسلم البريء مفسدا!

وهذا الكلام قول من قائله بغير عرفان، وكذب بين لا برهان له به ويكفي أن يعلم قائله أن النبي _صلى الله عليه وسلم_ تزوج زوجه الأولى خديجة وهي تكبره بأكثر من خمسة عشر عامًا، وأنه لمّا بنى بعائشة وهي ابنة تسع لم ينكر أحد هذا ولا تكلم به المنافقون الحاضرون الذين هم في الحرص على الكيد والطعن في النبي _صلى الله عليه وسلم_ مع جيري هذا سواء، ولكنهم أعلم بواقع ذلك الجيل، وأعرافه، معهود عندهم أن تنكح المرأة إذا بلغت التسع وبلغت شأن النساء، ولذلك ما بنى بها النبي _صلى الله عليه وسلم_ حتى بلغت التسع بالرغم من أنه تزوجها قبل الهجرة بثلاث سنين. ثم إنه لم يتزوج بكرًا غيرها، وهو سيد قومه، بل سيد البشرية جمعاء، بل سيد البشر أجمعين.

ثم إن هذا الكلام يذكرنا بكلام قتلة الأنبياء من قبله في المسيح ابن مريم وأمه، فقد اتهموها بالشذوذ في تلمودهم، فقالوا في تلمودهم:"إن يسوع المسيح كان ابنًا غير شرعي، حملته أمه خلال مدة الحيض من العسكري بانديرا بمباشرة الزنا".

وأخيرًا يحسن التنبيه إلى أن هؤلاء القساوسة تجيء إساءاتهم في مجامع مشهودة، أو منابر مبثوثة، في مناسبات مقصودة، فهم يعنون ما يقولون ويتعمدونه ويرتبونه فليست هي فلتات لسان من قبيل الفلتات التي تفضح من انطوى على عداء للإسلام ولرسول البشرية لا يظهره، بل العداوة معلنة صريحة يدعى لها، ولهذا جيري فاينز اختار الاجتماع السنوي في مدينة سانت لويس بولاية ميسوري الأمريكية ليلقي طعوناته في نبينا _صلى الله عليه وسلم_، ولم يكتفي بذلك فقط بل قال: إن الله الذي يؤمن به المسلمون، ليس هو الرب الذي يؤمن به المسيحيون، وقال: 'لن يقوم الرب بتحويلك إلى إرهابي يحاول تفجير الناس و أخذ أرواحهم'، ومع ذلك يلقون تأييد الحزب الجمهوري، وينالون ثناء بوش، فمن الطبيعي بعدها أن يتأثر بهم الإعلام، الذي هم سلفًا جزء منه بمؤسساتهم الإعلامية النصرانية المتعددة.

ثالثًا: بيان صورة الإسلام لدى الغرب وأسبابها.

الكلام في هذا الجانب مؤلف من جزأين، الأول عن صورة الإسلام لدى الغرب، والثاني: أسباب تلك الصورة.

أما الجزء الأول فقد صدر كتاب بعنوان: (صورة الإسلام في الإعلام الغربي) ، لمؤلفه الدكتور محمد بشاري يرصد فيه الكيفية التي يتناول بها الإعلام الغربي قضايا الإسلام والمسلمين في ضوء الحملة المتصاعدة والتي تسعى لتشويه صورة العرب والمسلمين وهي الحملة التي تزايدت وتيرتها خاصة بعد أحداث 11 سبتمبر.

ولعله يحسن قبل أن أنقل كلام كاتب ينتمي إلى الإسلام أن أذكر نقولًا عن الطرف الآخر فأستشهد أولًا بما جاء في مقال للكتاب المعادي للإسلام بجدارة دانييل بايبس وقد جاء فيه ما نصه14:

"يومًا بعد يوم، تتغيّر نظرة الأمريكيين إلى الإسلام والمسلمين لتصبح أكثر سلبية -هذا ما جاء في استطلاعٍ مهمٍّ نشره [مركز پـيو للأبحاث] في الأسبوع الماضي [عام 2003م] ."

ربما كان التطوّر الأكثر إثارةً في الاستطلاع، هو ازدياد عدد الأمريكيين الذين يجدون بأن الإسلام -على الأرجح- دينٌ [يشجّع أتباعه على العنف] أكثر من الأديان الأخرى. ففي شهر مارس من سنة 2002 كان هناك خمسة وعشرون بالمئة من الذين استُطلِعت آراؤهم يؤيدون هذه النظرة. أما الآن، فقد ارتفعت هذه النسبة إلى 44 بالمئة.

هناك اتجاهات أخرى تتعلق بالإسلام تتّسم أيضًا بالسلبية:

• فيما يتعلق بالمسلمين الأمريكيين: 59 بالمئة من الذين استُطلعت آراؤهم في نوفمبر 2001 كانوا ينظرون إلى المسلمين الأمريكيين نظرة إيجابية. هذه النسبة هبطت إلى 54 بالمئة في مارس 2002 وهي الآن بحدود 51 بالمئة.

• فيما يتعلّق بمرشح رئاسة الجمهورية: أظهرت الاستطلاعات أنّ نفور الأمريكيين من فكرة التصويت لمرشحٍ مسلمٍ لرئاسة الجمهورية، هو أعظم من نفورهم من فكرة التصويت لمرشحٍ ينتمي إلى أي دينٍ آخر. 31 بالمئة من الأمريكيين يقولون"لا"لمرشح مسلم، مقابل 20 بالمئة بالنسبة لمرشح مسيحي إنجيلي، و 15 بالمئة لمرشح كاثوليكي و 14 بالمئة لمرشح يهودي.

• فيما يتعلق بالقيم المشتركة: جوابًا على سؤال فيما إذا كان"الدين الإسلامي ودينك يشتركان بأمور كثيرة متشابهة"، 31 بالمئة من الردود كانت إيجابية في نوفمبر 2001 ثم أصبحت 27 بالمئة في مارس 2002 بينما انحدرت في هذه السنة إلى 22 بالمئة"ا.هـ."

ولعل هذا يكفي.

أما ما يقوله المسلمون فأقتطف من كتاب محمد بشاري؛ (صورة الإسلام في الإعلام الغربي) بعض المقتطفات، ولم يحصل لي الاطلاع على الكتاب بيد أني قرأت تقريرًا عنه جاء فيه ملخص يصلح أن يثبت هنا، فمما قاله الملخص: إنه"في إطار تزايد موجة العداء للمسلمين في الإعلام الأوروبي يشير المؤلف إلى مجموعة من القضايا التي تعكس هذا التوجه ومن ذلك:"

-ملف قضية الفتيات المحجبات، فتحت عنوان: هل هو صراع حضاري أم ماذا؟ تناولت مجلة دير شبيغل بهذا العنوان المستفز القضية وعدتها صراعًا يتفجر من جديد، متسائلة عما إذا كان هذا الصراع يهدد المجتمع المسيحي أو العلماني؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت