فهرس الكتاب

الصفحة 752 من 1942

-أما في النمسا فإن الدنيا قامت ولم تقعد عندما تزوجت لوسيا دحلب السويسرية المسلمة من المواطن الجزائري علي دحلب، واعتنقت الإسلام وارتدت الحجاب، حيث انطلقت حملة إعلامية عنصرية ضدها في أثناء احتفال أقيم في المدرسة الابتدائية التي تدرس فيها لوسيا حضره الآباء وأولياء الأمور وبعض ممثلي أجهزة الإعلام المحلي. أما مجلة الاكسبريس فقد اختزلت موضوع الحجاب الإشكالي بعنوان: الحجاب المؤامرة.. كيف يتسلل الإسلاميون؟

ويحوي الموضوع مفردات تثير فزعًا واضحًا لدى القارئ الفرنسي ومنها الارخبيل الإسلامي، الجماعة الإسلامية المسلحة، تفشي الحجاب، والذي راحت كاتبة تصفه بأنه عملية إرهابية!

-أما بالنسبة لقضية المرأة فإزاء التناول غير المحايد للإعلام الغربي لهذه القضية إلى حد أن أصبح أول ما يتبادر إلى ذهن الإعلامي الفرنسي في أثناء تناول موضوع المرأة هو تعدد الزوجات المشروع في الإسلام والممنوع في الدستور الفرنسي.

وفي مقال بمجلة الاكسبرس مثلًا نقرأ تنديدًا شديدًا موجها إلى القادة السياسيين بسبب سماحهم بممارسات جاهلية قديمة مثل تعدد الزوجات، ختان البنات، الإسلام المتشدد، وحتى دروس تلقين اللغات الأصلية لأبناء الأقلية المسلمة والعربية.

-ثم ينتقل المؤلف إلى جانب آخر يتمثل في تشويه مفهوم الجهاد في الإعلام الغربي، ومن ذلك تأكيد البعض على أن الإسلام هو دين حرب. وأصبح يكفي أن تتم الإشارة في أي مقال لمصطلح الجهاد مقرونة بترجمة في اللغة الفرنسية «الحرب المقدسة» لكي تثار الزوابع والهواجس والمخاوف.

ولا يتطلب الأمر أن يكون هناك حدث ذو دلالة لكي يتم التخويف من الإسلام، وإنما أصبح ينظر إلى كل ما يتعلق بالمسلمين على أنه كذلك، ومن ذلك على سبيل المثال أن صحيفة لونوفيل أوبزرفاتير نشرت مقالًا عما وصفته بانفجار الحالة الإسلامية في فرنسا، فهناك في تلك [المدة] أكثر من ألف مسجد وأكثر من ستمئة جمعية إسلامية.

وهذا انفجار يعود إلى حوالي 17 سنة يطرح مشكلًا فريدًا على المجتمع الفرنسي. ويضيف صاحب المقال المذكور: إن تكرار العمليات الإرهابية واختطاف الرهائن تندرج ضمن استراتيجية مضادة للغرب، وذلك عبر تمرير خطاب الجهاد في معناه العدواني.

-ويجول المؤلف في الإعلام البريطاني ضمن جولته في الإعلام الأوروبي فيشير إلى أن الصورة لا تختلف كثيرًا عن طبيعة الصورة الموجودة في باقي الدول الأوروبية، والتي تصنف الإسلام بالدين البدائي والإرهابي وأنه الدين الذي يتعارض مع الحضارة والبديل عن الشيوعية وأيديولوجياتها خاصة بعد سقوط الاتحاد السوفييتي.

-وفي ذلك نشرت صحيفة صنداي تايمز مقالًا لكاتب يدعى بيير جرين دورتون بعنوان: الوجه القبيح للإسلام. قال فيه: إن الإسلام الذي كان حضارة عظيمة تستحق الحوار معها قد انحط وأصبح عدوًا بدائيًا لا يستحق إلاّ الإخضاع.

-ويقدم المؤلف في هذا الجزء عرضا للعناوين فقط والتي تستصرخ بداخل القارئ الفزع من الإسلام، مثل:

-المسلمون قادمون.

-الحروب الصليبية مستمرة.

-سيف الإسلام يعود من جديد.

-العالم يتحكم فيه بدو الصحراء وشيوخ [النفط] .

وما زالت هذه الحملات الإعلامية تظهر بين الفينة والأخرى مما يساهم بطبيعة الحال في تنميط صور مغلوطة تمامًا عن الإسلام بوصفه دينًا للكراهية والتعصب والعنف.

-ولعل أبلغ تعبير عن وضعية الإسلام في الإعلام والإدراك الغربي ظاهرة «الإسلاموفوبيا» وهي الكلمة التي دخلت قاموس السياسة الأوروبية وتحولت إلى مفردة لها معان محددة في عصرنا كما حصل في القرن التاسع عشر مع مفردة اللاسامية وتحت مفردة «الإسلاموفوبيا» وهي كلمة يقصد بها «الرِهَابُ الإسلامي» كمصطلح لمعنى الخوف من الإسلام بدأت تعقد المؤتمرات السياسية وتدار الندوات الفكرية لمعالجة مواضيع المخاوف من الإسلام وأبعادها الاجتماعية والاقتصادية والثقافية.

-ومن الصور التي يعرض لها المؤلف وتشير إلى الظلم البريطاني للإسلام والمسلمين نشر وسائل الإعلام هناك مزاعم وادعاءات تزعم فيها أن الثقافة الإسلامية مختلفة جملة وتفصيلا عن الثقافات الأخرى، كذلك تتضمن هذه الصورة الثانية انتقادا بريطانيا حادا للنظام الاجتماعي في الإسلام، والذي يعتمد بشكل أساسي على الأب الذي ينسب الأبناء إليه دون أمهم ويتولى مسؤولية الأسرة كاملة وغير ذلك.

-وإذا كانت هذه هي الصورة فيما قبل أحداث سبتمبر فلنا أن نتخيلها فيما بعد هذه الأحداث، فقد زاد معدل خضوع صورة الإسلام والمسلمين للتشويه والتحريف. وقد تفرعت أصناف تشويه صورة الإسلام والمسلمين ما بين التصريحات الأكاديمية والسياسية والإعلامية.

-واذا كانت الصورة التي ترسخها وسائل الإعلام مشوهة بسبب سيطرة اللوبيات الإعلامية اليهودية عليها أو بسبب وجود عقليات عنصرية متطرفة استغلت أحداث ستبمبر لكي تفرغ ذلك المكبوت من أجل تفعيل تشويه صورة الإسلام فقد كانت هذه الأحداث فرصة مواتية أيضا لبعض السياسيين الغربيين والدينيين لكي يمرروا خطاب العنصرية والاستعلاء.

فمن الدعوة إلى هدم الكعبة إلى وصف الإسلام بأنه دين شيطاني جديد على لسان القس البروتستانتي المعروف (فرانكلين غرام) إلى (بيرلسكوني) الذي راح يؤكد على أن الغرب يجب أن يثق في أن حضارته أرقى من الحضارة الإسلامية وهو يضع استراتيجيته لقمع ما وصفه بالإرهاب.. كلها تنويعات على تشويه صورة الإسلام.

-وهي مواقف تمتد لتصل إلى الكاتبة والصحافية الإيطالية (أوريانا فالاتشي) ، والتي راحت تؤكد رسالة لها على أن الغرب يعيش حربا صليبية بالفعل.. حرب يسمونها جهادا.. حرب لا تريد أن تغزو أراضينا بل أرواحنا، حرب تريد القضاء على خيراتنا وعلى حضارتنا!

-أما رئيس تحرير مجلة لوبوان الفرنسية فيقول في مقالة افتتاحية له بعد أحداث سبتمبر: إنه من ضمن الملاحظات العديدة التي نخرج بها من هذا الحدث هو أن الإرهاب المستشري أكثر في العالم اليوم يتعلق بالتطرف الإسلامي.

مضيفا إن الغرب يجهل القوة الصامتة للحركات الإسلامية وللمسلمين كافة؛ لأن هناك مليارا منهم في العالم وأنه حتى لو كان هذا المليار لا يساند الإرهاب فإنهم لا يعارضون الانخراط في أعمال الجهاد والحرب المقدسة.

-أما في بريطانيا فقد نشرت جريدة الصنداي تليغراف مقالا بعنوان «هذه الحرب ليس موضوعها الإرهاب بل الإسلام» ، أما الصحافة الأميركية فحسبما يشير المؤلف فقد أثبتت دراسة بشأنها أنها بدأت في الهجوم المباشر على الدين الإسلامي باعتباره دينا يحض على العنف والانتقام وكان هذا النمط من المعالجة الصحافية متوازيا مع الهجوم على المسلمين.

-كما لجأت الصحافة الأميركية والبريطانية إلى تخصيص مساحات واسعة لشخصيات ذات تأثير في المجتمع للإدلاء بشهادتها المعادية والداعمة للأهداف التي كانت تعمل من أجلها في هذه المرحلة وهو ما نراه مثلًا في أقوال (صامويل هنتنغتون) بأن المسلمين يشكلون 20 % من سكان العالم وهم وحدهم مسؤولون عن 80% من الصراعات والاضطرابات في عالم اليوم.

-أما في هولندا فقد نشرت مجلة «هاخسابوت» في متنصف أكتوبر مقالا دعا فيه كاتبه إلى مراجعة جذرية للوجود الإسلامي في هولندا وإلغاء مدارس المسلمين مضيفًا: إن الوقت حان للتاكد من إمكان التعايش مع الدين الإسلامي بوصفه دينًا يحترم القيم الديمقراطية للدولة الغربية والنظام الدستوري والقانون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت