وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي ذَلِكَ.
8 -أ - فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ لاَ بَأْسَ أَنْ يُحَالِفَ مُسْلِمٌ مُسْلِمًا حَتَّى بَعْدَ وُرُودِ هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى الْعَقْل وَالْمِيرَاثِ - وَلاَ يَرِثُ إِلاَّ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي يَأْتِي بَيَانُهُ - وَعَلَى النُّصْرَةِ وَالنَّصِيحَةِ وَالرِّفَادَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَنْوَاعِ التَّعَاوُنِ.
وَقَالُوا إِنَّ الْمُرَادَ بِالْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ: نَفْيُ الْحِلْفِ عَلَى الأُْمُورِ الَّتِي كَانُوا يَتَعَاقَدُونَ عَلَيْهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَحَظَرَهَا الإِْسْلاَمُ، وَهِيَ أَنْ يَنْصُرَهُ عَلَى الْحَقِّ وَالْبَاطِل وَيَرِثَهُ دُونَ ذَوِي رَحِمِهِ (1) وَاسْتَدَلُّوا لِذَلِكَ بِالأَْدِلَّةِ الْمُتَقَدِّمَةِ وَبِقَوْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَوْلَى الْقَوْمِ مِنْهُمْ وَابْنُ أُخْتِهِمْ مِنْهُمْ وَحَلِيفُهُمْ مِنْهُمْ (2) .
وَقَالُوا: إِنَّ ذَلِكَ مَذْهَبُ عُمَرَ، وَعَلِيٍّ، وَابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ.
ثُمَّ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ قَدْ تَكُونُ الْمُوَالاَةُ مِنَ الْجَانِبَيْنِ أَوْ مِنْ جَانِبٍ وَاحِدٍ، وَلَوْ وَالَى صَبِيٌّ عَاقِلٌ بِإِذْنِ وَلِيِّهِ صَحَّ، أَوْ وَالَى الْعَبْدُ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ آخَرَ يَصِحُّ كَذَلِكَ، وَيَكُونُ وَكِيلًا عَنْ سَيِّدِهِ بِعَقْدِ الْمُوَالاَةِ،
(1) أحكام القرآن للجصاص 2 / 187 والمبسوط 8 / 81.
(2) حديث:"مولى القوم منهم وابن أختهم منهم وحليفهم منهم". أخرجه أحمد (4 / 340 - ط الميمنية) من حديث رفاعة بن رافع وإسناده صحيح.