أُمِرُوا أَنْ لاَ يُنْشِئُوا بَعْدَ ذَلِكَ مُعَاقَدَةً كَمَا عَبَّرَ ابْنُ كَثِيرٍ (1) .
وَوَجْهُهُ أَنَّ الإِْسْلاَمَ وَحَّدَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ، فَهُوَ بِمَعْنَى تَحَالُفٍ شَامِلٍ لِكُل الْمُسْلِمِينَ يَقْتَضِي التَّنَاصُرَ وَالتَّعَاوُنَ بَيْنَهُمْ عَلَى مَنْ قَصَدَ بَعْضَهُمْ بِظُلْمٍ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ} (2) وَقَوْلِهُ: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ} (3)
وَقَوْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: الْمُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِ كَالْبُنْيَانِ يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا (4) وَقَوْلِهِ: لاَ يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لأَِخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ (5) وَقَوْلِهِ: الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ لاَ يَظْلِمُهُ وَلاَ يَخْذُلُهُ وَلاَ يَحْقِرُهُ (6) . وَقَوْلِهِ: الْمُسْلِمُونَ تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ، يَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ، وَيُجِيرُ عَلَيْهِمْ أَقْصَاهُمْ، وَهْم يَدٌ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ (7) .
(1) فتاوى ابن تيمية 35 / 96 وفتح الباري 4 / 474، والنهاية في غريب الحديث - حلف. وتفسير ابن كثير 1 / 497، والمبسوط للسرخسي 8 / 81.
(2) سورة الحجرات / 10.
(3) سورة التوبة / 71.
(4) حديث:"المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا"أخرجه البخاري (الفتح 10 / 450 - ط السلفية) ومسلم (4 / 1999 - ط الحلبي) من حديث أبي موسى.
(5) حديث:"لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه. . ."أخرجه البخاري (الفتح 1 / 57 - ط السلفية) ومسلم (1 / 67 - ط الحلبي) من حديث أنس.
(6) حديث:"المسلم أخو المسلم، لا يظلمه ولا يخذله ولا يحقره"أخرجه مسلم (4 / 1986 - ط الحلبي) من حديث أبي هريرة.
(7) حديث:"المسلمون تتكافأ دماؤهم، ويسعى بذمتهم أدناهم"أخرجه أبو داود (3 / 183 - 185 تحقيق عزت عبيد دعاس) من حديث عبد الله بن عمرو، وإسناده حسن.