وَالْمَحْرَمُ مَنْ يَحْرُمُ نِكَاحُهَا عَلَى التَّأْبِيدِ، إِمَّا بِالْقَرَابَةِ، أَوِ الرَّضَاعَةِ، أَوِ الْمُصَاهَرَةِ (1) ، وَيَحْرُمُ عَلَى الرَّجُل الْخَلْوَةُ بِهَا، وَالأَْصْل فِي ذَلِكَ، قَوْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لاَ يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ إِلاَّ مَعَ ذِي مَحْرَمٍ (2) .
وَقَدِ اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الْخَلْوَةَ بِالأَْجْنَبِيَّةِ مُحَرَّمَةٌ.
وَقَالُوا: لاَ يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ لَيْسَتْ مِنْهُ بِمَحْرَمٍ، وَلاَ زَوْجَةٍ، بَل أَجْنَبِيَّةٌ؛ لأَِنَّ الشَّيْطَانَ يُوَسْوِسُ لَهُمَا فِي الْخَلْوَةِ بِفِعْل مَا لاَ يَحِل، قَال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لاَ يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ إِلاَّ كَانَ ثَالِثَهُمَا الشَّيْطَانُ (3) .
وَقَالُوا: إِنْ أَمَّ بِأَجْنَبِيَّةٍ وَخَلاَ بِهَا، حَرُمَ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَعَلَيْهَا.
وَقَال الْحَنَفِيَّةُ: الْخَلْوَةُ بِالأَْجْنَبِيَّةِ حَرَامٌ إِلاَّ لِمُلاَزَمَةِ مَدْيُونَةٍ هَرَبَتْ، وَدَخَلَتْ خَرِبَةً (4) .
(1) البدائع 2 / 124.
(2) حديث:"لا يخلون رجل بامرأة إلا مع ذي محرم". أخرجه البخاري (الفتح 9 / 331 - ط السلفية) من حديث عبد الله بن عباس.
(3) حديث:"لا يخلون رجل بامرأة إلا كان ثالثهما الشيطان". أخرجه الترمذي (4 / 466 - ط الحلبي) من حديث عمر بن الخطاب، وقال:"حسن صحيح".
(4) الأشباه والنظائر لابن نجيم / 288، والفواكه الدواني 2 / 409، 410، والمجموع 4 / 155، ومطالب أولي النهى 5 / 18، وشرح منتهى الإرادات 3 / 7.