لِلأَْجْنَبِيِّ وَلِلْوَارِثِ؛ لأَِنَّهُ لَيْسَ فِي تَصَرُّفِهِ إِبْطَالٌ لِحَقِّ الْوَرَثَةِ فِي شَيْءٍ مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِهِ حَقُّهُمْ وَهُوَ الْمَالِيَّةُ، فَكَانَ الْوَارِثُ وَالأَْجْنَبِيُّ فِي ذَلِكَ سَوَاءً (1) .
وَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو الْخَطَّابِ مِنَ الْحَنَابِلَةِ إِلَى أَنَّهُ يَتَعَلَّقُ تَارَةً بِالصُّورَةِ وَالْمَعْنَى، وَتَارَةً أُخْرَى بِالْمَعْنَى دُونَ الصُّورَةِ، فَإِذَا كَانَ تَصَرُّفُ الْمَرِيضِ مَعَ غَيْرِ وَارِثٍ كَانَ تَعَلُّقُ حَقِّ الْوَرَثَةِ بِالْمَالِيَّةِ، فَيَصِحُّ بَيْعُهُ لِلأَْجْنَبِيِّ بِمِثْل الْقِيمَةِ لاَ بِأَقَل. وَإِذَا كَانَ تَصَرُّفُهُ مَعَ وَارِثٍ كَانَ حَقُّهُمْ مُتَعَلِّقًا بِالْعَيْنِ وَالْمَالِيَّةِ، فَلَيْسَ لِلْمَرِيضِ أَنْ يُؤْثِرَ أَحَدًا مِنْ وَرَثَتِهِ بِعَيْنٍ مِنْ مَالِهِ وَلَوْ بِالْبَيْعِ لَهُ بِمِثْل الْقِيمَةِ، إِذِ الإِْيثَارُ كَمَا يَكُونُ بِالتَّبَرُّعِ بِغَيْرِ عِوَضٍ، يَكُونُ بِأَنْ يَخُصَّهُ بِأَعْيَانٍ يَخْتَارُهَا لَهُ مِنْ مَالِهِ، وَلَوْ كَانَ الْبَدَل مِثْل قِيمَتِهَا (2) .
وَالْفَرْقُ الثَّانِي بَيْنَ تَعَلُّقِ حَقِّ الدَّائِنِينَ بِمَال الْمَرِيضِ وَبَيْنَ تَعَلُّقِ حَقِّ الْوَرَثَةِ أَنَّ حَقَّ الدَّائِنِينَ
(1) كشف الأسرار 4 / 1431 وما بعدها، المبسوط 14 / 150، اختلاف أبي حنيفة وابن أبي ليلى ص 29، رد المحتار 4 / 193 (بولاق 1299 هـ) ، المهذب 1 / 460، نهاية المحتاج 5 / 408، 417، المدونة 3 / 222 (المطبعة الخيرية 1324 هـ) ، المغني (ط. المنار 1348 هـ) 6 / 421، الإنصاف 7 / 172
(2) كشف الأسرار 4 / 1432، المبسوط 14 / 150، رد المحتار (بولاق 1299 هـ) 4 / 193، العقود الدرية لابن عابدين 2 / 268، فتاوى قاضيخان 2 / 177، الإنصاف للمرداوي 7 / 172