كَمَا أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لاَ إِحْدَادَ عَلَى الرَّجُل. وَقَدْ أَجْمَعُوا أَيْضًا عَلَى أَنَّهُ لاَ إِحْدَادَ عَلَى الْمُطَلَّقَةِ رَجْعِيًّا، بَل يُطْلَبُ مِنْهَا أَنْ تَتَعَرَّضَ لِمُطَلِّقِهَا وَتَتَزَيَّنَ لَهُ لَعَل اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا. عَلَى أَنَّ لِلشَّافِعِيِّ رَأْيًا بِأَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِلْمُطَلَّقَةِ رَجْعِيًّا الإِْحْدَادُ إِذَا لَمْ تَرْجُ الرَّجْعَةَ (1) .
4 -وَأَمَّا الْمُعْتَدَّةُ مِنْ طَلاَقٍ بَائِنٍ بَيْنُونَةً صُغْرَى أَوْ كُبْرَى فَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِيهِ عَلَى اتِّجَاهَيْنِ:
الأَْوَّل: ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيُّ فِي قَدِيمِهِ، وَهُوَ إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ فِي مَذْهَبِ أَحْمَدَ، أَنَّ عَلَيْهَا الإِْحْدَادَ، لِفَوَاتِ نِعْمَةِ النِّكَاحِ. فَهِيَ تُشْبِهُ مِنْ وَجْهٍ مَنْ تُوُفِّيَ عَنْهَا زَوْجُهَا (2) .
الثَّانِي: ذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيُّ فِي جَدِيدِهِ وَهُوَ إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنِ
الإِْمَامِ أَحْمَدَ
(وَقِيل فِي بَعْضِ الْكُتُبِ إِنَّهَا الْمَذْهَبُ) إِلاَّ أَنَّهُ لاَ إِحْدَادَ عَلَيْهَا؛ لأَِنَّ الزَّوْجَ هُوَ الَّذِي فَارَقَهَا نَابِذًا لَهَا، فَلاَ يَسْتَحِقُّ أَنْ تُحِدَّ عَلَيْهِ. وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ جَمَاعَةٌ مِنَ التَّابِعِينَ، مِنْهُمْ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، وَأَبُو ثَوْرٍ، وَعَطَاءٌ، وَرَبِيعَةُ، وَمَالِكٌ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ (3) . إِلاَّ أَنَّ الشَّافِعِيَّ يَرَى فِي جَدِيدِهِ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لَهَا أَنْ تُحِدَّ.
5 -وَأَمَّا الْمَنْكُوحَةُ نِكَاحًا فَاسِدًا إِذَا مَاتَ عَنْهَا
(1) الجمل 4 / 458
(2) فتح القدير 3 / 291 ط الأميرية الكبرى سنة 1316 هـ الأولى، والمهذب للشيرازي 2 / 150 ط الحلبي الثانية، والمغني لابن قدامة 9 / 178 ط المنار.
(3) الخرشي 3 / 287، والمهذب للشيرازي 2 / 150 ط الحلبي، والمغني لابن قدامة مع حاشيته 3 / 289 المطبعة السلفية، والمغني لابن قدامة 9 / 178.