وظاهر قول مالك في «المُدَوَّنَة» ⁽١⁾: «لا يتوضَّأ بماءٍ قد تُوُضِّئَ به مرةً، ولا خير فيه» ، أنَّه لا يجوز الوضوء به على حال، فيتيمم ويَدَعُهُ، مثل قول أَصْبَغَ. خلاف قول ابن القاسم في «المُدَوَّنَة» : إنَّ الوضوء به إذا كان الذي توضأ به طاهراً؛ أحب إليَّ من التيمم. على هذا كان يَحْمِلُ قولَ مالك بعضُ أهل النَّظَرِ عندنا. ويشدُّ تأويله في ذلك قول مالك في «المُدَوَّنَة» : فيمن نسي مسح رأسه وفي لحيته بَلَلٌ؛ إنَّه لا يجوز له أن يمسح رأسه بذلك البَلَلِ، لأنه ماءٌ مستعمل عنده⁽٢⁾. ولابن القاسم في سماعه من «كتاب الوضوء» : أنه لا يجوز له أن يمسح رأسه بفضْلِ لِحْيَتِهِ، فإن فعل أعاد أبداً. فقوله هذا في سماعه معارض لما له في «المُدَوَّنَة» .
الوضوء بسؤر النَّصراني وفضل وضوئه (٤٣) قال ابن القاسم: لا يُتَوَضَّأُ بسُؤْرِ النَّصراني، إلا أنْ يضطر إليه.
--------------------
(١) ينظر «المُدَوَّنَة» (١/ ١١٥) .
(٢) حاشية: (ح) : ونحو هذا أيضا قول مالك في الجنب يدخل في القصرية يغتسل فيها من الجنابة: لا خير في ذلك، قال الشَّيْخ أبو محمد ابن أبي زَيْد: إنه كرهه للجنب وإنْ لم يكن في يديه أذى لأنه يصير لِقِلَّتِهِ يغسل بعض أعضائه بماء غسل به البعض الآخر؛ كالوضوء بماء قد توضئ به مرة، وهو يكرهه، وقال محمد ابن أبي زَمْنِين: معنى هذا أنْ يدخلها قبل غسل الأذى، كذلك فسَّره علماؤنا).