(١٨٩٨) قال: وسُئِلَ مالِكٌ عن الذي يَخْلِطُ في بيته القمحَ والشَّعِيرَ لطعامه، ثمَّ تَفْضُلُ منه الفَضْلة اليسيرة فيستغني عنها، أترى له أنْ يبيعها؟ قال مالِكٌ: لا يَبِيعُها قَبْلَ أَنْ يُبَيِّنَ لمن يشتريه منه. قال: لا خير فيه وإِنْ بَيَّنَ⁽١⁾. قال مالِكٌ: ولو جاز هذا لَجَازَ لغيره، فلا أُحِبُّه. (١٨٩٩) قال ابن القاسِمِ: إِنْ كان لم يتعمَّدْ خَلْطَه للبيع؛ فأرجو أَلَّا يكونَ بَيْعُه بأسًا. (١٩٠٠) قِيلَ لِمالِكٍ: فالذي يَغُشُّ مِن اللَّبَنِ أترى أَنْ يُهراق؟ قال: لا، ولكنِّي أرى أَنْ يتصدَّقَ به على المساكين بغير ثمن، إِذا كان هو الذي غشَّه. (١٩٠١) قِيلَ لِمالِكٍ: فالزعفران والمسك أتراه مثله؟ قال: ما أشبهه بذلك، إِذا كان هو الذي غشَّه، فأَمَّا إِنْ كان اشتراه مغشوشًا؛ فلا أرى ذلك؛ لأَنَّه تذهبُ بذلك أموالٌ عِظَامٌ للنَّاسِ، فإِنْ كان هو الذي غشَّه إِيَّاه؛ فأراه مثل اللَّبَنِ.
--------------------
(١) حاشية: (ش: هذه المسألة في ع و من كتاب السلطان، وإنما كتبتها لتعلقها بالمسألة المتقدمة؛ ولأنَّ فيها أيضًا زيادة لها شأن. هـ) .