فهرس الكتاب
(١١٣٠) قال عبد الله بن نافع في الحُرَّةِ والأَمَةِ يكونان زوجتين له، قال: إِنَّ القَسْمَ بينهما بالثُّلُثِ والثُّلُثَيْنِ مِنْ نفسه وماله؛ للحرة الثُّلُثان، وللأَمَةِ الثُّلُث. (١١٣١) قال الشَّيْخُ: أَمَّا قوله في القَسْمِ مِنْ نفسه إِنَّه بينهما على الثُّلُثِ والثُّلُثَيْنِ، فإليه رجع مالك⁽١⁾، وبه قال المشيخة السبعة، وهو مذهب ابن المَاجِشُون. وأما إيجابه ذلك عليه في ماله؛ فالمعروف مِنْ مذهب مالك وأصحابه أَنَّه إِذا أقام لكُلِّ واحدةٍ مِنْ زوجاته ما يلزمه لهن مِنَ المطعم والملبس على قدر أحوالهن؛ فلا حرج عليه أَنْ يُوَسِّعَ على مَنْ شاء منهنَّ بما شاء مِنْ ماله، مِنْ غير أَنْ يَتَعَمَّدَ بذلك مَيْلًا. (١١٣٢) وقد سُئِلَ مالك عن الرجل يكون له المرأتان، فيكسو إحداهما الخَزَّ ويُحَلِّيها، ولا يعطي الأُخرى؟ قال: إِنْ لم يكن مَيْلًا؛ فلا بأس به، قال الله -عَزَّ وجَلَّ-: ﴿فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ﴾ (النساء: ١٢٩) . (١١٣٣) فهذا خلاف ما ذهب إليه ابن نافع⁽٢⁾؛ والله أعلم.
--------------------
(١) قول مالك الأوَّلُ في «المُدَوَّنَة» (٢ / ١٣٨) ، وفيها: «أرأيت العبد كيف يقسم من نفسه بين الحرة وبين الأمة؟ قال: يعدل بينهما في القَسْمِ من نفسه، قال: وهو قول مالك» .
(٢) في «البيان والتحصيل» (٤ / ٣١٧) : «وذهب ابن نافع إلى أنه يجب عليه أنْ يعدل بينهن في ماله بعد أنْ يقيم لكل واحدة منهن ما يلزمه لها على قدر حالها» ، ثم عقب عليه بقوله: «والأول أظهر» .