(٨٣٠) قال: وسُئِلَ مالكٌ عن رجلٍ لَقِيَه رجلٌ أو لُصوصٌ، فسَلَبُوه مالَه، وقالوا: لا تُفارِقُنا حتَّى تحلِفَ بالعتق والطلاق أَلَّا تطلُبَنا بشيءٍ، ولا تخاصمَنا، ففعل ذلك؟ قال: قال مالكٌ: ليس عليه يمينٌ. (٨٣١) قال ابن نافع: وأنا أرى اليمينَ تلزَمُه في هذا؛ لأَنَّه اختار مالَه ومتاعَه على امرأَته، ولو شاء لم يذكُرْهم لأحد. (٨٣٢) قال: وسألتُ أَصْبَغَ بنَ الفَرَجِ عن الذي يَعرِضُ له اللُّصوصُ، فيُريدون انتزاعَ مالِه، أو السُّلطانُ الجائرُ، فيحلِفُ لهم بالطلاق أو الحريَّةِ: لَمَا معه، قال: ويُحابِيه في يمينِه لسلامةِ مالِه، أتراه حانثًا، أم ما ترى الأمرَ فيه؟ فقال: ما نرى عليه حِنْثًا، ويمينُه في الدَّفْعِ عن مالِه مثلُ هِبَتِه في الخوف على بدنِه؛ أَلَّا شيءَ عليه إذا كان خوفًا شديدًا مستيقَنًا، لا شكَّ فيه، ولا نجاةَ له إِلَّا باليمين، وسواءٌ عندي حلفَ على الدَّفْعِ عن مالِه أو بدنِه. قلتُ: وسواء كان المالُ ذا بالٍ وكَثْرَةٍ، وكان تافِهًا يسيرًا ليس له عنده ذلك القدرُ، يحلِفُ عليه بهذه اليمينِ الذي أخبرتُكَ؟ والحالفُ من أهل الغَناءِ والاستخفافِ بمؤونَتِه، ومِن أهل الحاجةِ إلى اليسير؟ وموقِعُ ذلك منه كموقِعِ الكثير؟ قال: نعم، ذلك سواء، حلف على يسير، وهو ذو مال كثير أو يسير، لا