وَإِنَّمَا الَّذِي قَالَ مَالِكٌ فِيهِ: «تَخَيُّرُ الحُرَّةِ» ؛ إِذَا كَانَ مِمَّنْ لا يَجِدُ طَوْلاً إِلَى نِكَاحِ حُرَّةٍ أُخْرَى، وَلا يَكْتَفِي بِحُرَّةٍ وَاحِدَةٍ. (١٠٦٤) قَالَ أَصْبَغُ: وَأَنَا أَكْرَهُ قَوْلَ ابْنِ القَاسِمِ فِي إِجَازَةِ نِكَاحِ الأَمَةِ لِمَنْ يَجِدُ طَوْلاً إِلَى نِكَاحِ حُرَّةٍ كَرَاهِيَةً شَدِيدَةً، وَهُوَ خَطَأٌ بَيِّنٌ مِنْ قَوْلِهِ، وَمِمَّنْ يَقُولُهُ.
المكاتب يتزوج حرة وهي لا تعلم أنه مكاتب (١٠٦٥) وَقَالَ ابْنُ كِنَانَةَ فِي مُكَاتَبٍ تَزَوَّجَ حُرَّةً (فَأَقَامَتْ مَعَهُ مُدَّةً) ⁽١⁾، ثُمَّ ادَّعَتْ أَنَّهَا لَمْ تَعْلَمْ أَنَّهُ مُكَاتَبٌ، وَأَنَّهُ غَرَّهَا: إِنَّهُ إِنْ كَانَ المُكَاتَبُ إِنَّمَا تَزَوَّجَهَا فِي بَلَدِهِ الَّذِي يُعْرَفُ بِهَا، وَأَمْرُ مُكَاتَبَتِهِ بِهَا مَعْرُوفٌ ظَاهِرٌ، فَادَّعَتْ أَنَّهَا جَهِلَتْ ذَلِكَ؛ لَمْ يُقْبَلْ ذَلِكَ مِنْهَا. وَإِنْ كَانَ أَغْرَبَ فَتَزَوَّجَهَا فِي غَيْرِ بَلَدِهِ الَّذِي يُعْرَفُ بِهَا؛ فَإِنَّهُ يَنْظُرُ لَهَا فِي ذَلِكَ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا إِذَا كَانَ عَلَى مَا وَصَفْنَا. (١٠٦٦) وَذَكَرَ عَنْ مَالِكٍ فِي هَذِهِ المَسْأَلَةِ مِثْلَ مَا لابْنِ القَاسِمِ فِي سَمَاعِ سَحْنُونٍ مِنْ «كِتَابِ النِّكَاحِ» .
الأمة تغر من نفسها وتتزوج حراً على أنها حرة (١٠٦٧) وَسُئِلَ أَصْبَغُ بْنُ الفَرَجِ (ب/٥٦) عَنِ المَرْأَةِ تَغُرُّ مِنْ نَفْسِهَا رَجُلاً فَيَنْكِحُهَا عَلَى أَنَّهَا حُرَّةٌ، فَتَلِدُ مِنْهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ، فَيَنْكِحُ الرَّجُلُ بَنَاتِهِ فَيُولِدُونَ،
--------------------
(١) في الأصل خرم، والمثبت موافق لما في «البيان والتحصيل» (٥ / ٤٦) .