(٢٧٦٠) قَالَ يَحْيَى: ولقد طلبتُ هذا الأمر يوم طَلَبْتُهُ، وما أريد به إلاَّ نفسي، حتَّى هيَّأ الله منها ما هيَّأ، فعلمتُ أنَّ الناس سيحتاجون إليَّ. (٢٧٦١) ولقد ثِقْتُ إلى النِّساء أيَّامي مع ابن القاسم بمِصْرَ، فاشتريتُ جاريةً بها، فوالله ما رأيتُ لها وجهاً نهاراً طول ما أقامتْ عندي منذ اشتريتها حتَّى بعثتها اشتغالاً بابن القاسم وعلمه، وكان ابن القاسم موضع ذلك وأهله في وَرَعِه وأمانته. (٢٧٦٢) قيل له: يا أبا محمَّد، فتمنَّي هذا الأمر ممَّا يُفْسِد النِّيَّة؟ فقال: لا والله، وما عقل من لم يتمنَّ ذلك، قال الله -عزَّ وجلَّ-: ﴿وَٱجۡعَلۡنَا لِلۡمُتَّقِينَ إِمَامًا ٧٤﴾ (الفرقان: ٧٤) .
في النَّهْي عن اتِّبَاع ما ليس عليه العمل من الحديث (٢٧٦٣) والذي⁽١⁾ أخبرني أبي عن يَحْيَى بن يَحْيَى قال: كنت آتي عبد الرحمن ابن القاسم فيقول لي: من أين يا أبا محمَّد؟ فأقول له من عند عبد الله بن وَهْب، فيقول لي: اتق الله، فإنَّ أكثر هذه الأحاديث ليس عليه العمل. قال: ثم آتي عبد الله بن وَهْب فيقول لي: من أين؟ فأقول من عند ابن القاسم، فيقول لي: اتق الله يا أبا محمَّد، فإنَّ أكثر هذه المسائل رَأْيٌ. ثم يرجع يَحْيَى فيقول: -رحمهما الله-، فكلاهما قد أصاب في مقالته، نهاني ابن القاسم عن اتِّباع ما ليس عليه العمل من الحديث، وأصاب، ونهاني ابن
--------------------
(١) نقله عياض في «ترتيب المدارك» (٣/ ٣٨٦) .