عنه ابتداءً، ويُستحبُّ له ما قلتُ لك. (٨٥٩) وقال ابن كِنَانَةَ: إِنْ لم تكن له نيَّةٌ، فلا يتزوَّجها في شيءٍ من عمل قرطبة، ممَّا يُجمعه اسم «قرطبة» ، فإِنَّ ذلك كلَّه منها، وإِنْ كان إِنَّما أراد مدينة قرطبة بخاصَّة، لشيءٍ كرهه منها، ولم يُرِدْ بذلك عملها ولا غيرها من القرى؛ فإِنَّه لا يتزوَّج بقرطبة، ولا في ما قاربها، حتى يبلغ ما تُقْصَرُ في مثله الصلاة، ثمَّ يجوز له النِّكاح فيما أرى، والله أعلم.
فِيمَنْ حَلَفَ بِطَلَاقِ كُلِّ امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا إِلَى ثَلَاثِينَ سَنَةً (٨٦٠) قال: وسُئِلَ مالكٌ عن الرَّجل يحلف بطلاق كلِّ امرأةٍ يتزوَّجها إلى ثلاثين سنة، ثمَّ يخاف الحنث على نفسه؟ فقال: أرى له جائزًا أَنْ يتزوَّج، ولكن إِنْ تزوَّج طَلُقَتْ عليه. (٨٦١) وقال ابن المَاجِشُون: لست آخذ بقول مالك هذا، وأرى أَلَّا يتزوَّج أصلًا إلى الأجل الذي حلف عليه وسمَّاه.
فِيمَنْ حَلَفَ بِطَلَاقِ كُلِّ ثَيِّبٍ يَتَزَوَّجُهَا ثُمَّ حَلَفَ بِمِثْلِ ذَلِكَ فِي كُلِّ بِكْرٍ (٨٦٢) وذُكِرَ في هذه المسألة عن عبد العزيز بن أبي حَازِمٍ مثل قول ابن القاسم في سماع عيسى ويحيى؛ أَنَّه يجوز له نكاح الصِّنْف الذي حلف عليه آخرًا⁽١⁾.
--------------------
(١) ينظر «البيان والتحصيل» (٦/ ٢٢٢) .