قلت: ماذا يجب عليه؟ أصدقة الماشية، أم صدقة المال؟ قال مالك: بل صدقة الماشية؛ لأنها قد وجبت عليه فيها قبل أن يبيعها⁽١⁾. (٤٦١) قال عبد الله بن نافع: وأنا أرى إذا باعها على وجه الفرار من الساعي؛ أنَّ عليه الزكاة فيها، وإذا باعها لحاجة نزلت به، (أو لأمر) ⁽٢⁾ اضطر إليه؛ فلا شيء عليه في الغنم، ولا شيء عليه في الثمن حتى يحول عليه الحول من يوم باع. (٤٦٢) وذُكر عن مالك أيضًا مثل قول ابن نافع في الوجهين جميعًا.
(٤٦٣) قال عبد الله بن وَهْب: وأخبرني اللَّيْثُ بن سَعْدٍ، فيما كتب به إلى مالك؛ أنه ذُكِرَ لي أنك تقول: «إنَّ الخليطين في المال لا تجب عليهما الزكاة، حتى تكون في ماشية كلِّ واحد منهما ما تجب فيه الصدقة»، وفي كتاب عمر ابن الخطاب -رحمه الله-: أنه يجب عليهما الصدقة⁽٣⁾، ويترادان بينهما بالسَّويَّة، وقد كان ذلك في ولاية عمر بن عبد العزيز -رحمه الله- قبلكم، ويعمل به، والذي حدَّثني يَحْيَى بن سعيد -ولم يكن بدون أفاضل العلماء في زمانه -رحمه الله-.
--------------------
(١) حاشية: (هكذا وقع قول مالك وابن نافع من كتاب ابن سحنون، على حسب قولهما هنا، ذكره ابن أبي زَيْد في «نوادره» . هـ).
(٢) في الأصل: (أولا من) ، والمثبت أليق بالسياق.
(٣) «موطأ مالك» (٨٨٩) .