أن يقبل ذلك، ولا أن يؤخذ به، وكيف يُصَدَّقُ على أعظم الأشياء، ويقبل منه في أكبر الأمور -وهي النفس- بدعواه أو زعمه، ولا ظهير معه على ذلك غير قوله، وهو لو ادَّعى أيسَرَ الأشياء وأقلَّ الأمور كلِّها خَطِيئًا وبالًا ومِقْدَارًا من الدِّرهم فما دونه أو أقلَّ منه؛ لم يقبل عليه، ولم يصدَّق فيه. فالتدمية أولى أن تبطل وأحق أن (تُحَطَّ) ، وأن يكون قول الدامي بها غير مقبول منه فيه إلَّا ببيِّنة تشهد بمعاينة أو حضور. أخبرنا بذلك من قول يَحْيَى بن يَحْيَى أبي⁽١⁾ عنه.
قسامة الأولياء في الدم وعفوهم فيه (٢٥٤٥) قال سَحْنُون: إذا لم يكن للمقتول إلَّا ولد صغار؛ حُبِسَ القاتلُ حتى يكبروا. (٢٥٤٦) وقال سَحْنُون في مسألة «كتاب الدِّيات» من «الْمُدَوَّنَة» ⁽٢⁾: «إِنَّ الجدَّ أخٌ مع الإخوة في العفو عن الدم، والقيام به»: لا -والله- ما هو كذلك، ألا ترى أنَّه لا شيء له من ولاء الموالي. (٢٥٤٧) قال سَحْنُون: إِنَّ القاتل إذا عفي عنه على الدِّية؛ إِنَّ ذلك يلزمه. (٢٥٤٨) مثل قول أَشْهَبَ في «الْمُدَوَّنَة» ⁽٣⁾.
--------------------
(١) هو: إسحاق بن يحيى الليثي، والقائل: (أخبرنا بذلك) : ابنه يحيى بن إسحاق صاحب «الْمَبْسُوطَة» .
(٢) ينظر «الْمُدَوَّنَة» (٤/ ٦٤٥) .
(٣) ينظر «الْمُدَوَّنَة» (٤/ ٥٩٩) .