فقال (لابن) ⁽١⁾ نافع: قد أبرمتموني، تَدَبَّرْتُ هذا الأمرَ، فما مِن شيءٍ له زيادةٌ إِلَّا وله نقصان، فأرى أَنَّ الإيمان يزيد وينقص.
التَّفَكُّر في أمر اللَّه والاجتهاد في طلب العلم (٢٧٥٤) قال ابن أبي أُوَيس: سمعتُ مَالِكًا يقول: أَوَّلُ مَن وصل القيام مِن الظهر إلى العصر عبدُ المَلِكِ بن مَرْوان -رحمه الله- وهو يومئذٍ فَتًى شابٌّ، قبل أَنْ يلي الخلافة، فقيل لسعيد بن المُسَيَّب: كيفما رأيت يا أبا محمد؟ فقال: أَمَّا إِنَّها ليست عبادة؛ إِنَّما العبادة الورع عما حرم الله، والفقه في دين الله، والتَّفَكُّر في خلقه⁽٢⁾. (٢٧٥٥) وأخبرني⁽٣⁾ أبي أَنَّه دخل على يَحْيَى بن يَحْيَى وهو مريض، ودخل عليه فيمن دخل عبد الملك بن الحسن زَوْنَان فسأله عن عِلَّته، فقال: يا أبا الحسن؛ إِنَّه لَيُخَفِّفُ عني ما أنا فيه: تفكيري في عظيم ما له خُلِقْتُ. فكان زَوْنَان يُرَدِّدُ هذا من كلامه ويعجب به. (٢٧٥٦) وقال لي في مَرَّةٍ أخرى دخل عليه في عِلَّتِه: يا أبا الحسن، لَيْتَنِي أَنْ أُزَحْزَحَ عن النَّارِ على أَلَّا أسمع بذكر الجَنَّة.
--------------------
(١) في الأصل: (ابن) ، والمثبت أليق بالسياق، والمجيب هو الإمام مالك -رحمه الله-.
(٢) «الزهد» لأبي داود (٤٢٩) من طريق ابن القاسم عن مالك.
(٣) قال عياض في «ترتيب المدارك» (٣/ ٣٩٤) : (قال يَحْيَى بن إسحاق، في كتابه «المبسوطة» : قال لي أبي: دخلتُ أنا وعبد الملك بن زَوْنَان ...) فذكره.