فهرس الكتاب
قُلْتُ: فِي مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ: لَا تَجوزُ شَهَادَتُهما عليهِ، إِلَّا أَنْ يرياهُ جميعًا بشربٍ (في موضعٍ) و حيدٍ. قُلْتُ: وَقَالَ عبدُ اللهِ بنُ نَافِعٍ: شَهِدَ شَهِيدٌ عليهِ غيرُ جائزةٍ، وَلَا يُحَدُّ بها إِلَّا أَنْ يجتمعَا جميعًا على أَنَّهُ شربَ في موضعٍ واحدٍ. قُلْتُ: وَقَالَ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى: الَّذِي آخذُ بهِ قولُ مَالِكٍ: إِنَّ شهادتهما جائزةٌ، وَإِنْ عَمِيَه أَحدٌ.
المرأة تقذف زوجها بالزِّنَى على وجه الغيرة قُلْتُ: قُلْتُ لِأَصْبَغَ بْنِ الْفَرَجِ: رأيتَ امرأةً تقولُ لزوجها على وجهِ الغيرةِ: يا زاني زنيتَ بجاريتي، أَو زنيتَ بفلانةٍ - لامرأةٍ كان يذكر تزويجها- أَو ما أَشبهَ هذا مِمَّا يُعْلَمُ أَنه على وجهِ الغيرةِ عليهِ؟ قَالَ أَصْبَغُ: إِذا رأى منها أَنَّ ذلكَ منها غيرةً وَوَجْدًا فيما ذكرتَ مِمَّا كان يريدُ مِن خِطْبَةِ فلانةٍ، أَو ما رَمَتْه بهِ مِن إِتيانِ جاريتها؛ فلا حدَّ عليها، لأَنها في حالِ الذهولِ والوَجْدِ بما غارت له بموضعٍ يستوجبُ فيه دفعُ الحدودِ عنها، وقد بلغني أَنَّ رسولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: «ما تدري الغَيْرَى أَعْلَى الوادي مِن أَسفله» ⁽١⁾، فهذا رسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قد أَنزلها مِن شِدَّةِ ما عرفَ مِن وَجْدِها وأَبلغَ مَغْبِطِ ذلك منها: «لا تعرفُ أَعْلَى الوادي مِن أَسفله» . فمَنْ كانت هذه حالته تجب عليه الحدود!؟ لا أَرى ذلك.
--------------------
(١) رواه عبد الرزاق في «المصنف» (١٣٢٦٣-١٣٢٦٤) عن الحسن مرسلًا.