للأبد، ولم⁽١⁾ يكن لها إنْ خرجَتْ يومًا أو قُدِرَ عليها بالدخول أنْ تحلِفَ وترجع بالحقِّ؛ لأني أنزلته حُكْمًا ماضيًا. وإنْ نكل عن اليمين غَرِمَ الحقَّ، ثم إنْ ظهرتْ يومًا ما، أو وُصِلَ إلى الدخول عليها؛ لم يكن له أنْ يتعقَّبها بيمين ثانية لكي إنْ نكلَتْ رجع عليها؛ لأنَّ اليمين لم تُرَدَّ عليه إلَّا إذا نزلت كالناكلة، فصار حُكْمًا نزل ومضى إنْ لم يُعرف لها مدَّةٌ تنتظر ولا أجلٌ يُعرف الوصول إليها عنده ولا خروجها فيه. فلمَّا كان هكذا جعلناه حُكْمًا على المطلوب ماضيًا، فلا يُرَدُّ إذا رددنا عليه اليمين فنكل عنها أولًا، فلا سبيل له إلى تعقُّب الحكم بعد مضيه، ولا الرجوع عليها، وهذا رأيي والذي به آخذُ.
القاضي إذا لم يوجد من يشهد على قضيته إلا إقرار المقضى عليهم (٢٠٩١) ذكَرَ من رواية ابن القاسم عن مَالِكٍ نصّ ما في سماع أَشْهَبَ من «كتاب الأقضية» عنه: في فريقين اختصموا، فقُضِيَ على أحدهم، فخرجَ المقضيُّ عليهم يُحدِّثون النَّاسَ علانية أنَّه قد قُضِيَ عليهم، أنَّ شهادة الذين كان المقضيُّ عليهم يقولون ذلك عندهم شهادةٌ ضعيفةٌ. (٢٠٩٢) قال عبد الله بن نَافِعٍ: هي شهادةٌ قويَّةٌ، وهي تلزَمُ وتجوز، ويُؤخذ بها.
--------------------
(١) في الأصل ما صورته: (فظل ذلك عنه ويرى للأبد وإي لم) ، ولعل المثبت أليق بالسياق.