(١٢٨) قال مُطَرِّفُ بن عبد الله المَدَنِي: «أَتانا هاهنا بالمدينة ابنُ جُرَيْجٍ، فخَطَّ في الحصا خَطًّا، ثم صلى إليه، كما يفعل أهل العراق - أَنَّ الخَطَّ سُتْرَةٌ -، قال: فحُصِب في مسجدنا مِن كل الخَلْقِ⁽١⁾، فلم ينتهِ⁽٢⁾، فينادونه مِن كل ناحية: إلحق بالسترة يا جاهل، إلحق بالسترة يا جاهل» ⁽٣⁾.
(١٢٩) قال أَشْهَبُ بن عبد العزيز: يتعوَّذُ الرجلُ في المكتوبة والنافلة، ويتعوَّذُ
--------------------
(١) يحتمل الرسم: (الحِلَقِ) ، وفي «المختصر الفقهي» (١/ ٣٥٣) لابن عرفة نقلا عن «المَبْسُوطة» : «من كل حلقة» .
(٢) في الأصل ما صورته: (نليه) ، والمثبت من «المختصر الفقهي» .
(٣) حاشية: (قال أبو جعفر الداودي: إِنَّ أَمَةً بالمدينة نظرت إلى ابن جُرَيج وقد خَطَّ خَطًّا يصلي إليه، فقالت: واعجبًا لهذا الشَّيْخ وجهله بالسنة، فأشار إليها أن قفي فلما قضى صلاته قال: فما رأيت من جهلي؟ قالت: لأنك تخط خطًّا تصلي إليه، وقد حدثتني مولاتي عن أمها عن أم سلمة أَنَّ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: «الخَطُّ باطلٌ، وإِنَّ العبد إذا كبر تكبيرة الإحرام سُدَّت ما بين السماء والأرض» ، فسألها أن يقعد إلى مولاتها، ففعلتْ، فحدثتني بذلك، فقال لها: بعيها مني أعتِقها فإنه ينبغي أَنْ يحفظ مَن روى شيئًا من العلم، فقالت: ذلك لها، فعرض ذلك عليها، فقالت: لا حاجة لي بذلك، لأَنَّ مولاتي حدثتني عن أمها عن أم سلمة أَنَّ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: «إِن اتقى العبد ربه ونصح مواليه فله أجران» ، فلا أحبُّ أَنْ أنقص أجرًا، ولو كان هذا لقد كانت مولاتي عرضت ذلك عليَّ على أَنْ تعطيني من مالها بالعقيق ما يكفي) . انتهى. قلت: حديث «الخَطُّ باطل ...» ، لم أجد مَن خرَّجه فيما بين يدي من مراجع، وحديث «إِنَّ اتقى العبد ...» رواه البخاري في «صحيحه» (٩٧) بمعناه.