وإِنْ كانَ إِنما نوى صيام اثني عشرَ شهرًا؛ فليصم اثني عشرَ شهرًا كما نوى، ولا يُعَدُّ عليه ما قد وجب عليه صيامُه من رمضان والفطر والأضحى وأيام التشريق. (٣٨٧) وذُكِرَ عن ابن نافع فيمن نذر صوم سنة بغير عينها: أَنَّه يصوم ثلاثة عشرَ شهرًا، ويقضي خمسة أيام؛ يوم الفطر، ويوم الأضحى، وأَيَّامَ منًى الثلاثة.
فيمن نذر صيام الدهر (٣٨٨) قال: وسُئِلَ ابن كِنَانةَ عن رجل انكسرت رِجْلُه، فجعل على نفسه صيام الدَّهْرِ إِنْ أَصَحَّه الله، فصَحَّ، غير أنه يشتكي أصابع رِجْلِه تلك، ثم بدأ في الصيام، فصام حتى بلغ الكِبَرَ، واحتاج إلى الفطر؟ فقال: لا يجزئه إِلَّا الصِّيام. قيل له: فإِنْ مرضَ، أَيُطْعِمُ مكان كل يوم مسكينا؟ فقال: ليس ذلك عليه. قيل له: فكيف ترى في شكواه أصابعَه؟ قال: هو قد بدأ في الصيام، وأرى أَنْ يَفِيَ به، وهو أعلم بما حَلَفَ عليه. (٣٨٩) قال ابن القاسم: إِنْ بلغ من الكِبَرِ ما لا يقوم معه على صيام؛ فليس عليه شيء، والله أَعْذَرُ بالعُذْرِ، وليس ما جُعِلَ على نفسه بأَوْكَدَ مما افْتَرَضَ الله عليه من قضاء رمضان، والكَبِيرُ إِذا لم يَقْوَ على صيام؛ لم يكن عليه