(٢٢٢٦) قَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ: لَوْ أَنَّ رَجُلًا شَهِدَ لَه شَاهِدَانِ أَنَّ هَذِهِ الدارَ له، وفيها رجلٌ أَقَامَ شَاهِدَيْ عدلٍ على أَنَّها له وملكه؛ إِنَّ الذي ليس بها ولا فيها والذي هو بخارجٍ عنها أَوْلَى وأَحَقُّ، وإِنَّ بَيِّنَةَ القائمِ فيها الْمُدَّعِي لها الذي ليست بيده ولا قَبْضَه ولا في مِلْكِه أَوْلَى بها وأَحَقُّ. (٢٢٢٧) قَالَ الشَّيْخُ: قَوْلُ ابْنِ الْمَاجِشُونِ هذا هو قَوْلُ القائلِ الذي احتَجَّ عليه غيرُ ابنِ القَاسِمِ في آخِرِ «العِتْقِ الثاني» من «الْمُدَوَّنَةِ» ⁽١⁾ - والله أعلم -. (٢٢٢٨) وقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ: إِذَا كانت إِحدَى البَيِّنَتَيْنِ أَكثَرَ مِنَ الأُخْرَى فَإِنَّه يؤخذ بها. وهو استظهارٌ على الحكم، قاله في الرَّجُلَيْنِ يَدَّعِيَانِ عَفْوًا من الأَرضِ. (٢٢٢٩) وذُكِرَ في هذا البابِ روايةُ عبدِ المَلِكِ⁽٢⁾ عن ابنِ وَهْبٍ الواقعةُ في سماعه من «كتاب الاستحقاق» ، في الرجلِ يكونُ في يَدَيْهِ دابَّةٌ فَيَعتَرِفُها⁽٣⁾ رجلٌ يزعُمُ أَنَّها سُرِقَتْ منه، فيقيمُ عليها البَيِّنَةَ أَنَّها مسروقةٌ منه، وأَنَّها منتوجَةٌ عنده، فيزعم الذي استُحِقَّتْ من يده أَنَّه ابتاعها من رجلٍ ببلَدٍ آخَرَ، فيضعُ قيمتها
--------------------
(١) «الْمُدَوَّنَة» (٢/ ٤٥٣) ، وفيها: «قال سحنون وغيره من الرواة: هي للمدَّعي هي في يديه، ولا ينظر إلى قول مَنْ قال: إِنَّ البينة على مَنْ ادعى ممن ليس هي في حوزه» .
(٢) رُونان: عبد الملك بن الحسن بن محمد بن رزيق القرطبي (ت ٢٣٢هـ) ، أدخل العُتْبِيُّ سماعه عن ابنِ وَهْبٍ في «الْمُسْتَخْرَجَةِ» ، ترجمته في «ترتيب المدارك» (٤/ ١١٠-١١١) .
(٣) في «البيان والتحصيل» (١١/ ٢٢٣) : «فَتَعَرَّفَها» .