ويذهب بها إلى موضع بائعها منه بكتاب قاضي ذلك البلد بتعدِّي الذي باعها منه بالثَّمن، ويزعم الذي أُعْدِيَ عليه أنه ابتاعها من رجل ببلد آخر، فيضع قيمتها أيضًا، ويذهب إلى ذلك البلد، فيزعم بائعها منه أنها منتوجة عنده، ويُقيم بيِّنة على ذلك، فلا يجد سبيلًا إلى الرجوع عليه؛ أنه يُنْظَرُ: فإن كانت (i ١٢٣) بيِّنةُ المستحِقِّ الذي أقام البيِّنة عند القاضي الأول أعدلَ، أو كانتا في العدالة سواء؛ فهو أحقُّ بها، ويُعْدَى بعضهم على بعض. وإن كانت بيِّنةُ الآخر أعدلَ؛ فالحقُّ حقُّه، وتردُّ إلى يد المستحقَّة منه، وينفذ البيع، كلُّها على نصِّها. (٢٢٣٠) قال أَصْبَغُ بن الفَرَج وسَحْنون بن سعيد: لا نقول بقوله إذا تكافأت البيِّنةُ، ونرى أنَّ البيِّنة إذا تكافأت؛ إنَّما بينهما⁽١⁾. (٢٢٣١) قال الشَّيْخُ: قولُ أَصْبَغَ وسَحْنون صحيحٌ على مذهب مالك وابن القَاسِمِ؛ لأنَّ مذهبهما أنَّ السلعة لا تكون للذي هي في يديه عند تكافئ البيِّنة في العدالة إذا لم يُعلم من أين كان أصلها في يد مَن كانت في يديه. وأمَّا إذا عُلم أصل كونها في يديه فلا تراعى يده في مذهبهما، ويُقضى به بينهما نصفين، فهذه الدَّابة وإن كانت في يد الذي أقام البيِّنة أولًا على النتاج عند القاضي الأوَّل، فقد علم أصل كونها في يديه، فالواجب أن تكون بينهما نصفين، بمنزلة أن لو لم يكن في يد واحد منهما، على مذهب مالك وابن القاسم.
--------------------
(١) عزا قولهما المصنف في «البيان والتحصيل» (١١/ ٢٢٥) «لِلْمَبْسُوطَة» .