(٩٤٠) وقال ابن المَاجِشُون: فَأَمَّا إِذَا سُقِيَه وهو يعلمه، أو شَرِبَه لِيَسْكَرَه، فَسَكِرَ منه ومن غيره سواء، إذا شربه على العلم⁽١⁾. (٩٤١) وقاله سَحْنُون بن سعيد⁽٢⁾.
فيمن أراد أن يحلف بطلقة واحدة فزل لسانه وحلف بالبتة (٩٤٢) قال: وسُئِلَ مَالِكٌ عن رجل قال: امرأته طالق، وأراد واحدةً ونواها، فَزَلَّ لسانُه فقال: البَتَّةَ، لم يَنْوِ ذلك، ولم يُرِدْه، ولا عمد له؟ ونزلت على عهد زياد بن عبيد الله، فقال مَالِكٌ: لا ينفعُه ذلك، وأرى أن تَطْلُقَ عليه بطلقة. (٩٤٣) وقال ابن كِنَانَةَ: لا تَطْلُقُ عليه بالبَتَّةِ، إنَّما هي واحدة كما أرادها ونواها، وضِدَّ لها.
--------------------
(١) عزاه المصنف في «البيان والتحصيل» (٦ / ٣١٤) «للمَبْسُوطة» .
(٢) حاشية: (ح: انظر إنْ كان يجوز له أنْ يشتريه تداويًا أم لا، فإني رأيتُ للفقيه القنطري عن شيخه ابن فرس: أنَّه لا بأس بذلك، وظاهر ما هنا المنع منه على كلِّ حال، إذا لم يعد في الطلاق، وهو أقيس على مذهب ابن القاسم، حين مَنَع القادح عينه لئلا يصلي إيماءً مستلقيًا، فكيف لمن يترك الصلاة أصلاً إذا زال عقله، فتدبر ذلك. وقد وقع لابن القاسم في ع أصل في الأيمان بالطلاق من «المُسْتَخْرَجَة» مثل قول عبد الملك وسحنون هنا، ونصُّه: قال أَصْبَغُ: سمعتُ ابن القاسم يقول في الذي يسقى السيكران فيحلف بطلاق أو عتاق وهو لا يعقل شيئًا؛ ألاَّ شيء عليه، وهو بمنزلة البرسام، وهو شيء يُجعل له، ولم يُدخله هو على نفسه إذا كان إنَّما يُسقاه ولا يعلمه. وقال أَصْبَغُ مثله، ولو أدخله على نفسه وشَرِبَه على عِلْمٍ، على وجه الدَّواء والعلاج، فأصابه ما بلغ به ذلك، لم يكن عليه شيء أيضًا، ولم يكن بمنزلة السكران من الخمر، ولا شاربها. فتدبَّرْ قول أَصْبَغَ، فكأنه خلاف. هـ).