فهرس الكتاب

الصفحة 380 من 931

من أهل العلم -نعلمه- يقول به، مع أنه قد قيل وتُؤُوِّلَ على عائشةَ أَنَّها لم تكن والية، وأَنَّها وَلَّتْ ذلك رجلاً⁽١⁾، إلَّا أَنَّها كانت امرأةً فمِنْ أجل ذلك لم أرَ الميراث فيها؛ لأنه ليس بنكاح عند أهل العلم. (١٠٤٣) وذُكِرَ عن ابن كِنَانَةَ نحو مذهب أَصْبَغَ في هذا الأصل.

نكاح الموهوبة (١٠٤٤) قال أَصْبَغُ بن الفَرَج: أحسنُ ما سمعت، والذي آخذ به، وهو رأيي في (المَوْهُوبة) ⁽٢⁾: أن يُفْسَخَ نكاحها، دخل بها أو لم يدخل، ولها في المسيس صداقُ مثلها ذلك. وذلك أَنَّ الله -تبارك وتعالى- إنما جعل الهبة في النكاح لنبيه محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خالصةً، فقال -عزَّ وجلَّ-: ﴿خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (الأحزاب: ٥٠) ، وقال:

--------------------

(١) يشير إلى الأثر الذي رواه مالك في «الموطأ» (٢٠٤٠) : «أَنَّ عائشة زوج النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَوَّجَتْ حفصةَ بنتَ عبد الرَّحمن المنذرَ بن الزبير، وعبد الرَّحمن غائب بالشَّام، فلمَّا قدم عبد الرَّحمن، قال: ومثلي يُصْنَعُ هذا به؟ ومثلي يفتات عليه؟ فكلَّمتْ عائشةُ المنذرَ بن الزبير، فقال المنذر: فإِنَّ ذلك بيد عبد الرَّحمن، فقال عبد الرَّحمن: ما كنتُ لأَرُدَّ أمرًا قَضَيْتِه، فقرَّت حفصةُ عند المنذر، ولم يكن ذلك طلاقًا». قال ابن القاسم في «المُدَوَّنة» (٢/ ١١٧-١١٨) : «نظن أنها قد وكَّلَتْ من عَقَدَ نكاحها» . وروى عبد الرزاق في «المصنف» (١١٢٣٩) عن ابن جريج، قال: كانت عائشة إذا أرادت نكاح امرأة من نسائها، دَعَتْ رَهْطًا من أهلها، فتَشَهَّدَتْ حتى إذا لم يَبْقَ إِلَّا النكاح، قالت: «يا فلان، أنكِحْ؛ فإِنَّ النساء لا يُنْكِحْنَ».

(٢) في الأصل: (المدونة) ، والمثبت أليق بالسياق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت