فهرس الكتاب

الصفحة 748 من 931

التعديل والتجريح

(٢٢٣٢) قال: وسُئِلَ عبدُ الرَّحمنِ بنُ القَاسِمِ عن التَّجْرِيحِ والتَّعْدِيلِ، أَيُّهما أولى؟ فقال: التَّجْرِيحُ أَولَى، وذلك أَنَّ المُعَدِّلِينَ إِنَّمَا عَدَّلُوا على أَمرٍ ظَاهِرٍ، وأَنَّ المُجَرِّحِينَ إِنَّمَا جَرَّحُوا على أَمرٍ قد عرفوه وتيقَّنوه، فالمُجَرِّحُ أولى من المُعَدِّلِ؛ لأَنَّه عَلِمَ ما لم يَعلمِ المُعَدِّلُ. (٢٢٣٣) قال الشَّيْخُ: هذا مثلُ ظاهرِ ما في «كتابِ السَّرِقَةِ» من «المُدَوَّنَةِ» ⁽١⁾. (٢٢٣٤) وهو قولُ ابنِ نافعٍ وسَحْنُونٍ في «العُتْبِيَّةِ» في «كتابِ الشهاداتِ» . = بخلافِ إذا كان الأوَّلُ قد وصفها، ثم أتى الثاني فأقام البيِّنةَ فيها، ثم أقام الأوَّلُ أيضًا البيِّنةَ، وتكافأت، أَنَّها تبقى بيدِ الأوَّلِ؛ لأَنَّه زاد الصفةَ التي أَخَذَها به، يعني ولا يُلتفتُ إلى صفةِ الثاني لها؛ لأَنَّها قد استقرت وعرفت صفتها بأخذِ الأوَّلِ، فما يصفُ الثاني لها كلا صفة. وذكر عبدُ الحقِّ في «كتاب الولاء» عن بعضِ شيوخه: أَنَّ ابنَ القاسمِ لا يخالفُ أَشْهَبَ في مسألةِ اللُّقَطَةِ؛ لأَنَّ قابضَ اللُّقَطَةِ قد حازها بأمرٍ جائزٍ، والذي ورثَ رجلًا حَوَلًا لم يكن أخذَ المالِ أَخْذًا ولا حاز حيازةً صحيحةً؛ لأَنَّه لو رفع الأمرَ إلى حاكمٍ منعه من أَخْذِ المالِ بدعواه عامةً، وواصفُ اللُّقَطَةِ لا يكلَّفُ أكثرَ من ذلك، ودفعها إليه واجبٌ، وقد أخذها بحوزٍ له، فلم تخرج من حوزِ الحائزِ إِلَّا بأمرٍ أقوى مما أتى هو به –والله أعلم-. وهذا الَّذي ذكر لم يختلفْ فيه أبو إسحاقَ التونسيُّ إذا كان الأوَّلُ قد وصفها، لأَنَّه قد ... ... فلمَّا سقطتِ البيِّنتانِ بالتكافئ بقيت بيدِ الأوَّلِ بالصِّفةِ المُتَقدِّمةِ التي بها استوجبها، وإِنَّما يقعُ الخلافُ فيما بين ابنِ القاسمِ وأَشْهَبَ إذا لم يصفها الأوَّلُ، وإِنَّما أخذها بالبيِّنةِ لا غير، حسب ... ... فيها الثاني فيها أيضًا، وتكافآ فانظر ذلك كله، وقف عليه. هـ).

--------------------

(١) «المُدَوَّنَة» (٤ / ٥٤٠) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت