قال مَالِكٌ: يُرَدُّونَ إلى أهل دينهم، فأرى أنَّهم يحكمون بما شاؤوا من ذلك، ويُتركون على ذمَّتهم. (٢٦٦٣) قال سَحْنُون: يحكمون (١/١٤٧) بأحكامهم، لا بما شاؤوا، فإذا حكموا بالباطل؛ فُسِخَه الإمام.
مبلغ قدر النكال والعقوبة (٢٦٦٤) قال: وسُئِلَ مَالِكٌ عن رجلٍ وُجِدَ بالمدينة مع غلام من أهلها على ريبة، وجدوه في سطح أو عِلِّيَّته، وقد جَرَّدَ الغلام وضَمَّه إلى صدره، كالذي يستشعره، وقد غلق على نفسه معه، فألفوه بتلك الحال، ووجدوه مَخْلِيًّا به، لم يشكُّوا في المكروه بعينه، فكتب صاحب الشُّرَط بالمدينة إلى مَالِكٍ يخبره، واستشاره فيه، وما الذي يأمر به أن يفعله. فقال مَالِكٌ: إنْ كان من أهل الظِّنَّةِ وشهد عليه بما ذكرت؛ فأرى أنْ يضرب ضربًا مبرِّحًا مؤلمًا، ويسجنه سجنًا طويلًا، حتى تظهر توبته وتتبين. فحبسه صاحب الشُّرَط أيامًا قبل أنْ يضربه، فكان أبوه يختلف إلى مَالِكٍ ويتردَّد عليه، ويقول: اتق الله، فما خُلِقَت النَّار باطلًا. فيقول له مَالِكٌ: أَجَلْ، وإنَّ الذي أُلْفِيَ عليه ابنك من الباطل. ثم ضربه صاحب الشُّرَط أربع مائة سوط، فانتفخ فمات، فما رأيتُ مَالِكًا أَكْبَرَ ذلك، ولا بالى به.