فهرس الكتاب

الصفحة 865 من 931

فقيل له: يا أبا عبد الله، إنَّ مثلَ هذا من الأدب والعقوبة لكثير! فقال: هذا بما اجترم، وما رأيتُ أنَّ ما مسه من (البلاء جزاءً) بما استوجب. (٢٦٦٥) قال محمد بن مَسْلَمَةَ: لا أرى أنْ يضربَ السُّلْطان في الأدب ضربًا يكون مثل الحدِّ، ولا يبلغ بالأدب الحدَّ أبدًا، وقد جاء في الحديث عنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ أنَّه قال: «مَنْ بلغ حدًّا في غير حدٍّ فهو من المعتدين» ⁽١⁾. قال محمد بن مَسْلَمَةَ: وقد انتهى غضب الله في الزَّاني والزَّانية إلى مائة جلدة، ولم يجعل عليهما - عزَّ وجلَّ - أكثر من ذلك، ﴿وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (النور: ٢) ، وقال: ﴿وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ﴾ (النور: ٢) ، فكان أقصى ذلك والغاية فيه مائة جلدة، فلا أُحِبُّ أنْ يجاوز بالأدب والعقوبة ثمانين سوطًا، وليكن ذلك من الأدب فيما دونها عددًا. (٢٦٦٦) قال مُطَرِّف بن عبد الله: الأدب إلى الحاكم موكل إلى نظره، (يؤدِّب) ⁽٢⁾ في ذلك باجتهاده ودينه وأمانته، وإنْ أتى الأدبُ على النفس وإخراج الرُّوح⁽٣⁾. ولست أرى ما قاله محمد بن مَسْلَمَةَ قولًا، ولا أذهب إليه، بل أرى للسُّلْطان أنْ يعاقب بما يراه، وإنْ أتى ذلك على نفس الحيِّ، إذا كان لذلك مستحسنًا.

--------------------

(١) رواه البيهقي في «الكبرى» (٨ / ٥٦٧) مرفوعًا موصولًا من حديث النعمان بن بشير، وأعلَّه بقوله: «المحفوظ هذا الحديث مرسل» ، ثم ساقه عن الضحاك مرسلًا.

(٢) في الأصل: (يؤدي) ، والمثبت من «البيان والتحصيل» .

(٣) نقله المصنف في «البيان والتحصيل» (١٦ / ٢٧٩) (١٧ / ٤٥-٤٦) ، وعزاه «للمبسوطة» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت