فهرس الكتاب

الصفحة 695 من 931

قال مالك: أمَّا إذا كان لأحدهما خاصَّةٌ فإنه لا يُؤمر ببنيانه، ولكن إن أحبَّ الآخر أن يَسْتُرَ دارَه سَتَرَها، إلَّا أن يكون بينهما فيؤمر أن يَبْنِيَ مع صاحبه إذا أراد ذلك. (٢٠٤٨) وقال ابن المَاجِشُون: يجب بنيانه عليه وردُّه على كلِّ حالٍ؛ لأنه حقٌّ عليه أن يَسْتُرَ دارَ هذا بذلك الجدار، كان خالصًا له أو بينهما، يُجبر على بنيانه وإعادته، هَدَمَه هو أو انهدم من ذاته، يُجبر على إقامته.

القضاء في منع الرجل أن يغرز خشبة في جداره (٢٠٤٩) قال ابن القاسم: وسمعتُ مالكًا يُسأل عن الحديث الذي جاء عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من قوله: «لا يَمْنَعْ أحدُكم جارَه أن يَغْرِزَ خَشَبته في جداره» ⁽١⁾؛ أَذلك من الواجب على الرَّجل، شاء أو أبى؟ فقال مالك: لا يُقضى عليه بذلك، وإنَّما وجه الحديث أنَّه رغَّبَ في أن يفعلَ خيرًا؛ فهو على (١١٣/ب) الرَّغبة، ووَجْه الطوع به، لا القضاء عليه فيه، ذلك الذي أقول به، وأراه وجه الحديث -إن شاء الله-. (٢٠٥٠) قال عُثمان بن (عيسى) ⁽٢⁾ بن كِنَانَة: بل يُقضى عليه به ويَلزَمُه، وهو حُكْمٌ من رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لا يُرَدُّ، وليس وجهُه الطوعَ، وإنَّما هو كما أمَرَ به

--------------------

(١) رواه مَالِك (٢٧٥٩) ، ومن طريقه البخاري (٢٤٦٣) ومسلم (١٦٠٩) ، واللفظ له، من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه-.

(٢) في الأصل: (عمرو) والصواب المثبت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت