فهرس الكتاب
قال أَصْبَغُ: أَمَّا الثانية: فلا شيء عليه فيها، على نحو ما فسَّرتُ لك، والثالثة طالِقٌ على كلِّ حالٍ، ويوقع الطلاق بين الأولى والرَّابعة في واحدة منهما، أيَّتهما شاء، إذا لم يكن له فيهما نيَّةٌ، كأَنَّه قال ذلك لهما جميعًا، دون غيرهما ابتداءً.
فِيمَنْ حَلَفَ بِطَلَاقِ كُلِّ امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا بِقُرْطُبَةَ (٨٥٦) قال ابن القاسم⁽١⁾: وسُئِلَ عن رجلٍ حلف بطلاق كلِّ امرأةٍ يتزوَّجها بقرطبة البتَّةَ، وحولَ قرطبة مدائن وقرى، ما الذي يكفُّ عنه من ذلك، أو يجوز له؟ قال: ليس عليه إلَّا قرطبة بعينها، إلَّا أن يكون نوى عَمَلَها، فإن لم ينو شيئًا فليس عليه إلَّا قرطبة وما قَرُبَ منها، ممَّا يجب عليه إتيانُ الجمعة منه. (٨٥٧) قال ابن القاسم: وهذا ناحية قول مالك، والذي تكلَّمنا فيه. (٨٥٨) وقال أَصْبَغُ مثل قول ابن القاسم، وزاد: وهذا الذي أستحسن له في ذلك، وليس بوجه القياس، وإِنَّما القياس فيه أَلَّا تلزمه اليمين إلَّا في الحاضرة، ومُنتهاها ما يقصُرُ فيه الخارج من أطرافها ورَبَضِها⁽٢⁾ ويُتِمُّ فيه القادم، إلَّا أنَّ الذي قلتُ لك أحبُّ إليَّ. ولو تزوَّج فيما دون ما تجب فيه إتيانُ الجمعة، وفيما بعدما يقصُرُ فيه الخارج ويُتِمُّ فيه الداخل؛ لم أفسخ نكاحَه، ولم أبلغ به الحنث، إلَّا أَنِّي أنهاه
--------------------
(١) حاشية: (ش: انظر في ع أش من الأيمان بالطلاق) .
(٢) «الرَّبَض» : سور المدينة وما حولها.