فهرس الكتاب

الصفحة 400 من 931

فقد قال -عليه السلام-: «إِنَّ المرأةَ تنكح لمالها» ، فذلك يوجب أَلَّا تستهلك مالها، فكيف أَنْ تستهلك الذي له مما ساق إليها. قال ابن المَاجِشُون: وقد قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يوم فتح مكة: «الولد للفراش، وللعاهر الحَجَر، ولا وصية لوارث، ولا قضاء لامرأة في ذي بالٍ من مالها»⁽١⁾. فهذا منه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في مالها، فكيف بماله. وقد رأى عامة أهل العلم أَنَّ ذات الزوج إذا تصدقت من مالها بأكثر من ثلثها أَنَّ لزوجها أَنْ يردَّ ذلك، فلا يَمْضي منه ثلث ولا غيرُه، فهذا يدلك على مسألتك، وأَنَّ للزوج حقوقًا ينظر بها في مال زوجته وأملاكها، فضلًا عن أموال نفسه، قال الله -تبارك وتعالى-: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ﴾ (النساء: ٣٤) ، فكيف تستهلك المرأةُ مالَ زوجها وما نقدها.

فيمَن تزوّج امرأَة فأصدقَها أباها (١١٠٢) قال: وسأَلْتُ ابن القاسم عن رجل تزوج امرأة فأصدقها أباها وهي لا تعلم؟

--------------------

(١) موضع الشاهد منه قوله: «لا قضاء ...» ، قال ابن عرفة في «المختصر الفقهي» (٤٧١/٦) : «لا أعرفُ هذا الحديث من كتب الحديث، إنما ذكره ابن حبيب، وأحاديثه لا تستقل بالصحة، بل يجب البحث فيها حسبما ذكره عبد الحق وغيره»، ثم ساق شواهده من «سنن النسائي» وغيره من طرق عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وفيه: «لا يجوز لامرأة عطية إلا بإذن زوجها» ، وقال البيهقي في «السنن الكبرى» (١٠٠/٦) : «الطريق في هذا الحديث إلى عمرو بن شعيب صحيح، ومَنْ أَثْبَتَ أحاديث عمرو بن شعيب لَزِمَه إثبات هذا».

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت